
قالت القناة 12 العبرية إن خطوات المقاطعة والعقوبات المفروضة على الاحتلال تتزايد، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تتجاوز القيود المباشرة لتطال الاستثمارات والتجارة والتعاون الدولي، في ظل تحركات أوروبية وتحذيرات من احتمال استخدام الولايات المتحدة أدوات ضغط اقتصادية أوسع.
وبحسب استعراض أعده معهد سياسة الشعب اليهودي، أوردته القناة، اتخذت 64 دولة وكيانا خطوات ضد الاحتلال، شملت 139 إجراء، بينها 94 عقوبة سارية المفعول، تتفاوت بين استهداف شخصيات ومنظمات، وفرض قيود على التجارة وصفقات الأسلحة، إلى جانب خطوات أخرى لا تزال قيد الدفع ولم تدخل حيز التنفيذ.
ونقلت القناة عن المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان، تحذيره من أن تداعيات العقوبات لا تقتصر على الجهات المستهدفة مباشرة، بل قد تمتد إلى مجمل الاقتصاد، في ظل اعتماد الاحتلال على العلاقات الدولية في التجارة والأمن والاستثمار.
قيود أوروبية على الأسلحة ومنتجات المستوطنات
وأشار التقرير إلى إجراءات وقيود على صفقات الأسلحة والمشتريات والتصدير في إسبانيا وإيطاليا، إلى جانب تحركات لحظر استيراد منتجات المستوطنات في هولندا وبريطانيا، فضلا عن بحث خطوات تمس الشركات التي تقدم خدمات للمستوطنات.
ونقلت القناة عن فريدمان قوله إن هذه الإجراءات لا ينبغي أن تثير القلق لدى المستوطنين أو المتعاملين التجاريين معهم فقط، بل لدى جميع سكان الاحتلال، محذرا من أن اتساع نطاق القيود قد ينعكس على النشاط الاقتصادي بصورة أوسع.
كما أشار التقرير إلى تصاعد الانتقادات الأوروبية لسياسات الحكومة في الأراضي الفلسطينية، بما فيها التوسع الاستيطاني وما وصفه فريدمان بغياب إنفاذ القانون بحق المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، نقلت القناة عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قولها إن الوضع في الضفة الغربية «مقلق»، مشيرة إلى إعلان الاتحاد التوصل إلى اتفاق سياسي لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متطرفين.
ولفت التقرير إلى أن الضغوط قد تمتد إلى اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال، فضلا عن التعاون في مجالات البحث العلمي والمنح، بما قد يوسع نطاق التداعيات إلى ما يتجاوز التجارة وصفقات السلاح.
مخاوف من تراجع الاستثمارات
وحذر فريدمان من أن العقوبات قد تؤثر على نظرة الشركات والمستثمرين إلى مخاطر العمل في الاحتلال، حتى في الحالات التي لا تشملها القيود بصورة مباشرة، إذ قد يتجه المستثمرون إلى أسواق أخرى خشية فرض إجراءات إضافية مستقبلا.
ونقلت القناة عنه قوله إن المستثمرين سيعيدون النظر في قراراتهم، متسائلين عما إذا كان الاستثمار في الاحتلال خيارا آمنا في ظل العقوبات القائمة واحتمال اتساعها.
وأشار التقرير إلى أن التداعيات المحتملة لا تقتصر على الاقتصاد، بل تشمل أيضا تراجع التعاون الأكاديمي والثقافي، وهي مجالات قد تتأثر بقرارات مؤسسات وجامعات وجهات مستقلة، من دون الحاجة إلى قرارات حكومية رسمية.
تحذيرات من استخدام واشنطن أدوات الضغط الاقتصادي
وفي الولايات المتحدة، نقل التقرير عن المدير العام لمعهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، مارك دوبوفيتز، تحذيره من احتمال لجوء إدارة أمريكية مستقبلية إلى استخدام أدوات مالية واقتصادية ضد الاحتلال.
وقال دوبوفيتز، الذي أشار التقرير إلى مشاركته سابقا في صياغة عقوبات ضد إيران، إنه يخشى أن تفضي التغيرات السياسية في واشنطن إلى وصول رئيس مستعد لاستخدام الضغط المالي والاقتصادي ضد الاحتلال.
وربط التقرير هذه المخاوف بإجراءات اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ضد شخصيات من اليمين المتطرف في المستوطنات، قبل أن يلغيها الرئيس دونالد ترامب، محذرا من أن التغيرات السياسية المقبلة قد تفتح المجال أمام استخدام أدوات أوسع.
كما نقلت القناة عن أليزا بن نون، الرئيسة السابقة للقسم السياسي والاستراتيجي في وزارة الخارجية، قولها إن النقاش بشأن المساعدات الأمنية للاحتلال بدأ يتوسع داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، ولم يعد مقتصرا على عدد محدود من أعضاء الكونغرس.
وأشار التقرير إلى أن أي تغيير في الموقف الأمريكي داخل مجلس الأمن قد يؤثر أيضا على فرص إقرار عقوبات دولية، في حال امتنعت واشنطن عن استخدام حق النقض ضد قرار بهذا الشأن، وفقا لمواقف بقية أعضاء المجلس.
وخلص التقرير إلى أن اتساع الإجراءات القائمة والتحذيرات من توسيعها يثيران مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، قد تطال رغبة الشركات في التجارة مع الاحتلال والاستثمار فيه، فضلا عن استمرار التعاون معه في المجالات الأكاديمية والثقافية.
