
الضفة المحتلة – تكشف المعطيات الفلسطينية عن تركز لافت لاعتداءات المستعمرين في محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، في ظل تصاعد الضغوط على الفلسطينيين في الريف، ولا سيما مع استمرار استهداف الأراضي الزراعية والمزارعين وسبل الوصول إلى مصادر الرزق.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صدر مساء الأربعاء، إن تركز اعتداءات المستعمرين بين رام الله ونابلس يكشف عن ضغط متراكم على الريف الفلسطيني، يجعل الوصول إلى الأرض وممارسة الزراعة والرعي أكثر خطورة وكلفة. وأضافت أن تكرار الاعتداءات يتحول إلى أداة لإضعاف الانتفاع بالأرض وتهيئة ظروف توسيع الاستعمار.
رام الله ونابلس في صدارة الاعتداءات
وتأتي هذه المعطيات في سياق أرقام أوسع نشرتها الهيئة مطلع تشرين الأول/أكتوبر، إذ وثقت 2051 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون خلال أيلول/سبتمبر، بينها 647 اعتداءً نفذها المستعمرون.
وسجلت محافظة رام الله والبيرة أعلى عدد من الاعتداءات بـ506 اعتداءات، تلتها نابلس بـ342 اعتداءً، ما يضع المحافظتين في مقدمة المناطق التي تتركز فيها الاعتداءات خلال الشهر.
ولا يقتصر التصعيد على الاعتداءات على الممتلكات أو الأراضي؛ فقد أفادت الهيئة في معطيات منفصلة بأن 30 فلسطينيًا استشهدوا برصاص المستعمرين منذ بداية عام 2026 وحتى 2 تشرين الأول/أكتوبر، بينهم 15 في رام الله والبيرة و7 في نابلس، أي نحو 73% من إجمالي الشهداء الذين وثقتهم الهيئة خلال الفترة المذكورة.
الأرض تحت الضغط
وترى الهيئة أن الاعتداءات المتكررة لا تنحصر آثارها في الأضرار المباشرة التي تلحق بالفلسطينيين وممتلكاتهم، وإنما تمتد إلى قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستغلالها، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة والرعي.
وبحسب الهيئة، فإن هذا النمط من الاعتداءات يضغط على العلاقة بين الفلسطيني وأرضه ومصادر رزقه، فيما يؤدي تقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه والمراعي إلى زيادة كلفة الإنتاج وتقليص القدرة على الاستفادة من الأرض.
وتظهر بيانات الهيئة المنشورة في 4 تشرين الأول/أكتوبر حجم التصعيد منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ إذ سجلت 62,916 اعتداءً في الضفة الغربية، بما فيها ال، منها 14,742 اعتداءً نفذها المستعمرون. كما أشارت إلى الاستيلاء على نحو 64 ألف دونم وإقامة 211 بؤرة استعمارية جديدة خلال الفترة نفسها.
من الريف إلى ال
وتشير الهيئة إلى أن الضغط لا يتخذ الشكل نفسه في جميع المناطق؛ ففي الريف، تتركز آثاره على الأرض والزراعة والرعي ومصادر الدخل، بينما يظهر في المن خلال التضييق على الحضور الفلسطيني داخل النسيج الحضري وفضاءات الحياة اليومية.
ورغم اختلاف السياقات، تتقاطع النتائج في تقييد الحركة واستنزاف سبل العيش وتقويض الشعور بالأمان، بما يخلق ظروفًا تدفع نحو الإكراه والتهجير وتعيد تشكيل أنماط السيطرة على الأرض والمكان.
اعتداءات متواصلة
وتزامن صدور بيان الهيئة مع تسجيل اعتداءات جديدة في الضفة الغربية؛ فقد أفادت تقارير فلسطينية، الأربعاء، باعتداءات طالت منازل ومزارعين وممتلكات، بينها إطلاق مستعمرين النار باتجاه مزارعين أثناء قطف الزيتون في بلدة برقة شمال غرب نابلس، دون الإبلاغ عن إصابات. كما شهدت مناطق أخرى اعتداءات وإحراق مركبات وأضرارًا في الممتلكات.
وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب البيانات الإحصائية، استمرار الضغط على المناطق الفلسطينية الواقعة بين رام الله ونابلس، حيث تتداخل الاعتداءات مع القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأرض، ما يجعل النشاط الزراعي والرعوي أكثر صعوبة ويزيد من هشاشة سبل العيش في المناطق الريفية.
وفي هذا السياق، لا تبدو الاعتداءات أحداثًا منفصلة عن محيطها الجغرافي، بل تأتي ضمن نمط متكرر من التضييق على الأرض والحركة ومصادر الرزق، فيما يبقى أثرها الأوسع مرتبطًا بقدرة الفلسطينيين على البقاء والوصول إلى أراضيهم والحفاظ على استخدامها.
