
الأسرى: كشفت إفادات الأسيرات الفلسطينيات تفاصيل جديدة حول الظروف القاسية التي تعرضن لها، على إثر اقتحام الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير لقسم الأسيرات في السجون الإسرائيلية، برفقة أفراد من عائلته، حيث قام بتوثيق الاقتحام وتوجيه تهديدات لهن.
تظهر الإفادات أن الاقتحام لم يكن حادثة عارضة، بل تلاه تصعيد في إجراءات القمع والإذلال، شمل حرمان الأسيرات من مقتنياتهن الشخصية والوصول إلى الاستحمام و”الفورة” لعدة أيام، بالإضافة إلى تقييدهن وتعصيب أعينهن وتصوير عمليات التنكيل بهن.
وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى أن زيارة بن غفير لقسم الأسيرات تعكس دلالة تتجاوز مجرد الاقتحام نفسه، إذ تمثل مثالاً صارخاً على تحويل السجن والأسيرات إلى وسيلة للاستعراض السياسي والدعاية، بالإضافة إلى توظيف العنف الواقع عليهن في إطار خطاب سياسي ينطوي على التحريض والتطرف.
وذكر أن بن غفير اقتحم برفقة أفراد من عائلته قسم الأسيرات، ودخل غرفتين، وقام بتوثيق الاقتحام بنفسه ونشر مقطعاً مصوراً يظهر فيه وهو يوجه التهديدات للأسيرات.
تظهر هذه الواقعة، وفقاً لنادي الأسير، مستوى غير مسبوق من التعامل مع السجن كفضاء مفتوح للاستعراض السياسي، حيث يبرز تداخل مباشر بين السلطة السياسية وأدوات القمع داخل المعتقلات. فوجود وزير إسرائيلي برفقة عائلته في قسم الأسيرات، وتوثيق المشهد ونشره، يحوّل الأسيرات من صاحبات حقوق محتجزات تحت سلطة إسرائيل إلى أدوات في مشهد دعائي وسياسي، مما يجعل من الإذلال فعلاً استعراضياً مقصوداً.
وأكد أن الأخطر هو أن هذه الزيارة جاءت في وقت كانت الأسيرات تتعرض فيه لعمليات اقتحام متكررة، مما يجعلها جزءاً من مناخ عام تستخدم فيه التهديدات والعقوبات والعزل لترسيخ شعور انعدام الأمان وتجريد الأسيرات من أي إحساس بالخصوصية أو الحماية.
وفقاً لإفادات الأسيرات، تلت هذه الزيارة مرحلة من التصعيد الخطير في عمليات التنكيل والقمع، حيث بقيت الأسيرات لمدة ثلاثة أيام من دون مقتنياتهن الشخصية، ومن دون السماح لهن بالاستحمام أو الخروج إلى “الفورة”.
تقول الأسيرات: “خلال عمليات القمع الأخيرة، يتم تقييدنا إلى الخلف وتعصيب أعيننا، ثم إخراجنا بعنف ونحن محنيات الرؤوس، وإجبارنا على الاستلقاء على الأرض. ويصاحب ذلك الصراخ والشتائم والكلمات البذيئة. نعيش في حالة من القلق الدائم والتأهب، خوفاً من أي اقتحام مفاجئ للغرف. وفي كل عملية قمع تتكرر أشكال التنكيل ذاتها، إلى جانب استهداف الأسيرات بالعزل المتكرر واحتجازهن في ظروف قاسية ومهينة للغاية، فضلاً عن تعمّد تصوير عمليات القمع”.
تؤكد هذه الإفادة أن التصوير ليس تفصيلاً ثانوياً في عمليات القمع، وإنما يمثل أداة إضافية للإذلال والسيطرة، عبر تحويل لحظة العنف التي تتعرض لها الأسيرات إلى مادة قابلة للتوثيق والاستخدام خارج السجن، في انتهاك إضافي لكرامتهن الإنسانية.
