ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في وثيقة قضائية تم الكشف عنها يوم الخميس (18 سبتمبر 2026) أن شركة “أوبن إيه آي” قامت بـ”سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق” عند استخدامها ملايين المقالات الإخبارية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
وأوضحت أن المختبر الخاص بالذكاء الاصطناعي الواقع في سان فرانسيسكو جمع بشكل آلي محتوى يزيد عن 10 ملايين مقال، حوالي ثلثها جاء من نيويورك تايمز وحدها.
“أكبر سرقة جهد بشري في تاريخ الإنسان”
ونقلت الوثيقة عن برنت هيكت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، قوله إن هذا الأمر يمثل “سرقة مذهلة وبحجم غير مسبوق”، وربما “أكبر سرقة جهد بشري في تاريخ الإنسانية”. وأشار هيكت إلى أن “أوبن إيه آي” قد تكون شاركت في “تستر غير مقصود” خلال محاولاتها لتحديد المحتوى المأخوذ من نيويورك تايمز وغيرهم من المدعين.
لكن مايكروسوفت اعتبرت أن تصريحات هيكت تمثل “وجهة نظر فردية لموظف واحد” و”لا تعكس موقف الشركة الكلي”، وفقاً لما قاله متحدث باسم مايكروسوفت لوكالة فرانس برس.
دعوى قضائية من ثلاثة سنوات
وقد رفعت الصحيفة دعوى قضائية ضد أوبن إيه آي ومايكروسوفت قبل ثلاث سنوات في محكمة فدرالية في نيويورك، متهمة إياهما بسرقة محتوياتها المحمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب نموذج “تشات جي بي تي” الرئيسي لشركة أوبن إيه آي.
وقد استثمرت مايكروسوفت في أوبن إيه آي للمرة الأولى في عام 2019.
وانضم عدد من ناشري الأخبار الآخرين إلى الدعوى، بما في ذلك شركة “زيف ديفيس” المالكة لموقع “سي نت” وناشرين آخرين متخصصين في التكنولوجيا، بالإضافة إلى الشركة الأم لمجلة “ماذر جونز”، وموقع الأخبار الاستقصائية “ذي إنترسبت”، وعدد من الصحف المحلية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. ويطالب هؤلاء بتعويضات عما يشتبه بأنه قد تم سرقته واستخدامه في نماذج أوبن إيه آي، ولا يزال المجموع الإجمالي لقيمة التعويضات المحتملة غير واضح.
ترخيص المحتوى لا يخفف من مخاوف الناشرين
وقد وقعت أوبن إيه آي منذ إطلاق “تشات جي بي تي” في أواخر عام 2022 اتفاقيات لترخيص المحتوى مع العديد من ناشري الأخبار حول العالم، إلا أن المخاوف مازالت قائمة بشأن تأثير برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على وصولها إلى المواقع الإخبارية على الإنترنت.
حاولت شركات الذكاء الاصطناعي طمأنة هذه المخاوف عبر إضافة روابط وإحالات في إجاباتها على استفسارات المستخدمين، لكن هذه الجهود تعرضت للانتقادات على اعتبار أنها غير كافية. وقال أحد المهندسين في أوبن إيه آي، وفقاً للوثيقة القضائية، “مهما أبرزنا من روابط، لن يقوم المستخدمون بالنقر عليها”.
تقول مايكروسوفت وأوبن إيه آي إن استخدامهم للمحتوى الإخباري يُعتبر استخداماً تحويلياً ويقع ضمن قوانين “الاستخدام العادل”.
وأوائل سبتمبر، قدمت وزارة العدل الأمريكية مذكرة للمحكمة دعماً لأوبن إيه آي ومايكروسوفت، مشيرةً إلى “التقدم العلمي” والنمو الاقتصادي و”الأمن القومي”. وقد طلب المدعون إصدار حكم مختصر لصالحهم. وإذا وافق القاضي الفدرالي سيدني شتاين على الطلب، فلن تُحال القضية إلى المحكمة، مع العلم أن إصدار حكم فيها غير متوقع قبل عام 2027.
تحرير: عادل الشروعات
