
واشنطن: قام أكبر عضوين ديمقراطيين في لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، بوقف صفقة أسلحة أميركية لـ”إسرائيل” مؤقتًا بقيمة 2.8 مليار دولار، التي تشمل عشرات الآلاف من القنابل الثقيلة والرؤوس الحربية الخارقة للتحصينات.
تتضمن الصفقة 40 ألف قنبلة تزن 2000 رطل، منها 20 ألف قنبلة من طراز “إم كي 84″، و20 ألف قنبلة من طراز “بي إل يو 117″، بالإضافة إلى 20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز “آي 2000”.
تُعتبر قنابل “إم كي 84” شديدة التدمير، حيث يمكن لانفجارها أن يبعثر الشظايا المعدنية لمسافات طويلة، فضلاً عن قدرتها على اختراق المعادن والخرسانة السميكة.
وفقًا لصحيفة “ذا هيل”، اتخذت السيناتورة جين شاهين، المسؤولة عن الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، موقفًا مماثلًا لما صرح به النائب غريغوري ميكس، المسؤول عن الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، يوم الأربعاء الماضي.
يأتي تجميد الصفقة نتيجة للمخاوف التي أبدى العضوان الديمقراطيان بشأن استخدام حكومة “إسرائيل” برئاسة بنيامين نتنياهو لهذه الأسلحة ومدى توافق ذلك مع القوانين الأميركية والدولية.
كانت شاهين قد أعربت سابقًا عن استياءها من عدم اتخاذ نتنياهو أي خطوات لمعالجة القلق من ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في قطاع غزة، بالإضافة إلى القصف الإسرائيلي في سوريا ولبنان، وتجاوزات المستوطنين في الضفة الغربية.
وفي تصريحات لها لقناة “سي إن إن” يوم الأربعاء الماضي، أكدت شاهين أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء أفعال “إسرائيل”، داعيةً نتنياهو للاستماع إلى موقف واشنطن الرافض للعنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، والذي يؤدي إلى وفاة الفلسطينيين وتهجيرهم.
سبق لجيش “إسرائيل” أن استخدم قنابل تزن 2000 رطل خلال العمليات ضد قطاع غزة، وكذلك خلال عدوانه على لبنان، وتعرف هذه القنابل باسم “المطرقة”، وكانت الذخيرة الوحيدة التي أوقف الرئيس الأميركي السابق جو بايدن شحنة منها في عام 2024 خلال العدوان على غزة، قبل أن يعيد ترامب إرسالها في بداية ولايته الثانية.
كما استخدم جيش “إسرائيل” قنابل “إم كي 84” في مناطق زعم أنها آمنة للمدنيين في قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء.
ومع ذلك، فإن اعتراض شاهين وميكس لا يعني أنهما يرفضان الصفقة أو يلغيها، بل يأتي موقفهما كجزء من إجراءات المراجعة التي تسبق إخطار الكونغرس رسميًا بصفقات الأسلحة.
بموجب هذه الإجراءات، ترسل وزارة الخارجية الأميركية إشعارًا غير رسمي إلى أكبر أربعة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ، وهي مرحلة تُعرف بـ”المراجعة المتدرجة”.
يتضمن هذا المسار، بالإضافة إلى شاهين وميكس، رئيسي لجنتي العلاقات الخارجية في المجلسين، وهما الجمهوريان السيناتور جون ريش والنائب براين ماست، الذي شغل سابقًا في جيش “إسرائيل”، وقد صرح في عام 2024 أنه سيعمل على التأكد من إبادة سكان قطاع غزة بالكامل.
إذا قام اثنان من الأعضاء الأربعة بالاعتراض، فإن ذلك سيؤدي إلى تأخير الإدارة الأميركية ومنعها من الانتقال مباشرة إلى الإخطار الرسمي للكونغرس، في وقت طلب فيه شاهين وميكس توضيحات وضمانات بشأن مدى توافق استخدام هذه القنابل والأسلحة مع القوانين الأميركية.
إلا أن الإدارة الأميركية يمكنها تجاوز الاعتراض من خلال مسارين، الأول هو ما يُعرف بـ”تجاوز الاعتراض” أو تخطي آلية تجميد الصفقة، والثاني هو إعلان حالة طوارئ وطنية يسمح بتمرير الصفقة دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
سبق لإدارة ترامب أن استخدمت إعلان حالة الطوارئ لتمرير صفقة أسلحة كبيرة دون موافقة الكونغرس.
