قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز، كما قد تكون له انعكاسات على صحتك على المدى الطويل. وبينما يفضّل البعض كوباً من القهوة لمنحهم دفعة من النشاط، يختار آخرون عصير البرتقال لما يحتويه من فيتامينات ومعادن.
ويقدم كل من عصير البرتقال والقهوة مجموعة من الفوائد الصحية، لكن تأثير كل منهما يختلف باختلاف مكوناته واحتياجات الجسم، فعصير البرتقال يحتوي على نسبة أعلى من بعض الفيتامينات والمعادن، فيما تمنح القهوة دفعة من الطاقة، فضلاً عن احتوائها على مضادات الأكسدة، وفقاً لموقع «هيلث».
كيف تتم المقارنة بين عصير البرتقال والقهوة؟
يمكن أن يؤثر كل من عصير البرتقال والقهوة في الصحة بطرق مختلفة، وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية والمركبات المختلفة.
الفوائد الصحية لعصير البرتقال
يوفر عصير البرتقال مجموعة من الفوائد الصحية، ويشتهر خصوصاً بكونه مصدراً غنياً بفيتامين «سي». ويحتوي كوب واحد (100 غرام) من عصير البرتقال الطازج الخالي من اللب على 30.5 مللغرام من هذا الفيتامين، وهي كمية تعادل تقريباً ثلث الحصة اليومية الموصى بها للبالغين.
ويؤدي فيتامين «سي» أدواراً حيوية متعددة في الجسم، من أبرزها:
مضاد للأكسدة: تعمل مضادات الأكسدة على تحييد الجذور الحرة التي تلحق الضرر بالخلايا، والتي قد تُسهم في الإصابة بأمراض مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب.
تعزيز المناعة: يدعم فيتامين «سي» وظائف الخلايا المناعية. وتشير الأبحاث إلى أن تناول فيتامين «سي» بوصفه إجراءً وقائياً قد يساعد في تقليل مدة نزلات البرد وتخفيف أعراضها.
التئام الجروح: يُعد فيتامين «سي» عنصراً أساسياً لتكوين الكولاجين، وهو بروتين ضروري لبنية الأنسجة والتئام الجروح.
التمثيل الغذائي (الأيض): يشارك هذا الفيتامين أيضاً في تصنيع «إل-كارنيتين» (L-carnitine)، وهو حمض أميني يساعد في تحويل الدهون إلى طاقة.
ويمكن أن يكون عصير البرتقال أيضاً مصدراً جيداً للبوتاسيوم، إذ تحتوي الحصة الواحدة منه على 183 مللغراماً؛ ونظراً إلى تأثير هذا المعدن في الكلى والقلب والعضلات، فإنه يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، ومنها:
– خفض ضغط الدم، ما يقلل من خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.
– تقليل خطر الإصابة بحصوات الكلى.
– تعزيز صحة العظام ونموها وقوتها.
كما يحتوي عصير البرتقال الطازج، المعصور حديثاً، أو عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة، على مركبات البوليفينول. وقد وجد الباحثون أن مركبات البوليفينول الموجودة في هذا النوع من العصير تقلل من علامات الالتهاب.
الفوائد الصحية للقهوة
وعلى الرغم من أن القهوة تشتهر بقدرتها على منح دفعة من الطاقة في الصباح، فإن فوائدها لا تقتصر على زيادة النشاط واليقظة، إذ ترتبط بهذا المشروب مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى.
مادة منبهة: يعمل الكافيين على تثبيط مستقبلات معينة في الدماغ، ما يساعد على الاستيقاظ والانتباه والأداء الذهني والتركيز والتناسق الحركي. وتحتوي الحصة الواحدة من القهوة المُحضّرة، بحجم 8 أونصات، أو ما يعادل كوباً واحداً، على 94.8 ملغ من الكافيين.
تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني: تعمل مركبات البوليفينول الموجودة في القهوة على تقليل الالتهاب، وتؤدي دوراً بوصفها مضادات للأكسدة، ما قد يساعد في الوقاية من السكري من النوع الثاني والحالات المرتبطة به، مثل السمنة، أي زيادة الدهون والوزن في الجسم.
تقليل خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي: وجدت دراسات عديدة أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض تؤثر في الدماغ، مثل أمراض ألزهايمر، وباركنسون، والخرف.
حماية القلب: نظراً إلى تأثيرات القهوة في عملية التمثيل الغذائي، ودورها في الحد من السكري من النوع الثاني والأمراض المرتبطة به، فإن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
تقليل خطر الإصابة بالسرطان: ربط الباحثون أيضاً بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذا التأثير.
قد تقلل من معدل الوفيات: وجدت دراسات أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الوفاة الإجمالي، أي الوفاة الناجمة عن جميع الأسباب.
كيف تختار بين عصير البرتقال والقهوة؟
يعتمد تحديد المشروب الذي ينبغي إعطاؤه الأولوية على أهدافك الصحية وحالتك الصحية الراهنة، إذ لا يُقدم كل منهما الفوائد نفسها، وقد يكون أحدهما أكثر ملاءمة من الآخر وفقاً لاحتياجاتك.
فيما يتعلق بالفيتامينات والمعادن: يوفر عصير البرتقال كميات من الفيتامينات والمعادن تفوق ما توفره القهوة؛ ونظراً إلى احتوائه على نسبة عالية من فيتامين «سي» وخصائصه المضادة للأكسدة، يُعد تناوله خياراً جيداً عند الشعور بأعراض البرد أو للمساعدة في الوقاية من الأمراض.
في حال الرغبة في تجنّب الارتفاع السريع في مستويات سكر الدم: يُفضَّل تناول عصير البرتقال مع وجبة الطعام أو بعدها، بدلاً من تناوله بمفرده؛ إذ إن محتواه من السكريات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم.
كما أن استهلاك كميات كبيرة من السكر قد يسهم في زيادة الوزن، ما يجعل عصير البرتقال خياراً أقل مثالية إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك.
للحصول على الطاقة: يساعد تناول القهوة باعتدال على تعزيز الطاقة والتركيز في الصباح. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى كمية الكافيين المستهلكة، إذ يمكن أن يؤدي شرب القهوة في فترة ما بعد الظهر أو في المساء إلى اضطراب النوم، ما ينعكس سلباً على الصحة.
إضافة إلى ذلك، قد يؤدي الإفراط في شرب القهوة إلى ظهور عدة أعراض، منها:
– خفقان القلب أو عدم انتظام ضربات القلب.
– القلق والتوتر العصبي.
– ارتفاع ضغط الدم.
– الصداع.
– الرعشة والارتجاف.
