مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، يتجدد الحديث عن سرطان الثدي باعتباره أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء حول العالم، لكن يمكن القول أن هذا العام مختلف نسبيًا، لأن ما تم إنجازه والتوصل إليه فيما يخص علاج سرطان الثدي، مسار يبعث الأمل لملايين النساء حول العالم.
ويأتي في مقدمة التقدم، سبل التشخيص والعلاج الحديثة، فبعد أن كان التشخيص بسرطان الثدي يعني رحلة علاجية واحدة تقريبًا لكل المريضات، أصبح العلاج اليوم أكثر دقة، يُصمم وفقًا لنوع الورم وخصائصه الجينية، وهذا يفتح بابًا أمام شفاء الملايين.
أرقام تبعث على التفاؤل لمريضات سرطان الثدي
بحسب ما توضحه مؤسسة Susan G. Komen الأمريكية، المتخصصة في سرطان الثدي، فإن معدل الوفيات بسبب سرطان الثدي انخفض بنسبة 44% منذ ذروته في عام 1989 وحتى عام 2023، وهو ما يعني تفادي نحو 546 ألف حالة وفاة، السبب هو تطور العلاجات، كما أنه كان للاكتشاف المبكر دورًا بارزًا في درء تبعات هذا المرض، وهنا أتت التوعية الحثيثة بثمارها في دفع السيدات للفحص الدوري.
وحسب المصدر السابق، يتوقع الخبراء أن أرقام الناجيات سوف يرتفع أكثر خلال السنوات القادمة، لما يشكله هذا المرض من أهمية على مستوى العالم.

أحدث علاجات سرطان الثدي
كما سبق وأشرنا، فإن العلم قدم لمريضات سرطان الثدي سبل متطورة للعلاج، وهو ما انعكس على نسب الشفاء والوفيات، كما أنه رفع جودة حياة المريضات خلال رحلة العلاج نفسها.
علاجات ذكية تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة
من أبرز التطورات التي شهدها عام 2026 ما يُعرف بالأجسام المضادة المقترنة بالأدوية، أو ADCs، وهي علاجات تجمع بين جسم مضاد يتعرف على الخلايا السرطانية ودواء كيميائي يوجه إليها مباشرة.
وفقًا لما ورد عن BCRF فإن هذه التقنية تساعد على إيصال العلاج إلى الخلايا السرطانية مع الحد من الضرر الذي يلحق بالخلايا السليمة، وهي معضلة طبية ظلت لسنوات، وقد شهد عام 2026 وحده أربع موافقات جديدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لهذا النوع من العلاجات في المراحل المبكرة والمتقدمة من المرض.
وتُعد هذه الخطوة مهمة خصيصًا لمريضات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهو من أصعب الأنواع علاجًا، إذ حصل دواءا Datroway وTrodelvy على الموافقة كخيار علاجي أول للحالات المنتشرة من هذا النوع.
حبوب منزلية بدلًا من الحقن
لسنوات طويلة، اعتمدت مريضات سرطان الثدي الحساس للهرمونات على علاجات تُعطى بالحقن، لكن هذا الأمر قد يتغير قريبًا.فبحسب المصدر السابق، تقدم حبوب فموية جديدة تُعرف باسم SERDs، ويمكن تناولها في المنزل، بديلًا أسهل من العلاجات التقليدية بالحقن، وتشير النتائج الأولية إلى فعاليتها العالية ودقة استهدافها للخلايا السرطانية.
وفي السياق نفسه، وافقت FDA في مايو 2026 على دواء vepdegestrant، وهو نوع جديد من العلاجات المُفككة لمستقبلات الإستروجين، لعلاج الحالات المتقدمة الحاملة لطفرة ESR1.
تقليل خطر عودة المرض بعد الجراحة
واحد من أكثر المخاوف التي تلازم المريضات بعد انتهاء العلاج هو احتمال عودة المرض، وهنا جاءت نتائج لافتة خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري ASCO 2026.
بحسب ما يوضحه موقع Breast Cancer الأمريكي المتخصص، فإن أحدث نتائج دراسة lidERA أظهرت أن تناول دواء giredestrant بعد الجراحة في المراحل المبكرة من سرطان الثدي الحساس للهرمونات يقلل خطر عودة السرطان بشكل أفضل من العلاجات الهرمونية التقليدية، سواء لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث أو بعده.
ووفقًا للمصادر انخفض خطر انتشار المرض بنسبة 42% لدى النساء قبل انقطاع الطمث، و24% لدى النساء بعده.
اقرأي أيضًا التغذية الذكية ودورها في الوقاية من سرطان الثدي لتعزيز الصحة العامة.. وفق طبيبة
العلاج المناعي
لم يعد العلاج المناعي مجرد أمل نظري، أكدت النتائج النهائية لدراسة أن إضافة العلاج المناعي إلى العلاج الكيميائي قبل الجراحة، في حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي المبكر عالية الخطورة، تساعد المريضات على العيش لفترة أطول دون عودة المرض، وكذلك تطيل فترة البقاء على قيد الحياة بشكل عام.
وفي خطوة أبعد، أفادت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة Nature بأن لقاحات mRNA المصممة لكل مريضة على حدة أدت إلى استجابات مناعية مستمرة لعدة سنوات لدى 14 مريضة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي في مراحله المبكرة بعد الجراحة، وهي نتائج قد تفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات.
علاج كيميائي أقل
ليست كل التطورات تتعلق بإضافة علاجات جديدة، بل إن بعضها يتجه نحو تقليل العلاجات غير الضرورية. كشفت دراسة أن معدل البقاء دون عودة المرض بعد خمس سنوات بلغ 90.3% لدى المريضات اللاتي تم تحديد علاجهن عبر اختبار جيني، مقابل 91.8% لدى من تلقين العلاج الكيميائي المعتاد، أي نتائج متقاربة جدًا مع استخدام أقل للكيماوي.وهذا يعني أن بعض المريضات قد يتجنبن الآثار الجانبية المرهقة للعلاج الكيميائي دون أن يؤثر ذلك على فرص شفائهن.
تحليل دم قد يكشف عودة المرض مبكرًا
من المجالات الواعدة أيضًا اختبارات الدم البسيطة القادرة على رصد آثار دقيقة من الحمض النووي للخلايا السرطانية في مجرى الدم، وهي تقنية قد تساعد مستقبلًا في اكتشاف عودة المرض في وقت أبكر، وتوجيه قرارات علاجية أكثر تخصيصًا.
نمط الحياة جزء من العلاج
ولم تغفل الأبحاث الحديثة دور العادات اليومية، إذ أشارت نتائج عُرضت في ASCO 2026 إلى أن ممارسة اليوجا تخفف الآثار الجانبية لدى الناجيات من السرطان، كما أن فقدان الوزن يحسن شعور المريضات، وتغيير نمط الحياة يقلل خطر عودة سرطان الثدي الحساس للهرمونات.
ورغم كل هذه التطورات، تبقى القاعدة الذهبية ثابتة، كلما اكتشف المرض مبكرًا، كانت فرص العلاج أكبر والخيارات أوسع. لذلك، لا تؤجلي الفحص الذاتي الشهري، واحرصي على إجراء فحص الماموجرام بانتظام وفقًا لتوصيات طبيبك، فالعلاجات الحديثة تحقق أفضل نتائجها حين تبدأ في الوقت المناسب.
*ملاحظة من “سيّدتي”: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.
