
الضفة المحتلة- سجّلت حصيلة الشهداء الفلسطينيين على يد المستوطنين في الضفة الغربية ارتفاعًا لافتًا خلال عام 2026، بعدما بلغت 30 شهيدًا حتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في حصيلة تجاوزت ما سُجل خلال أي عام منذ بدء رصد البيانات عام 2022.
وبحسب الهيئة، تجاوزت حصيلة الشهداء خلال الأشهر المنقضية من العام الجاري ضعف حصيلة العام الماضي بأكمله، بزيادة تقارب 114%، فيما تركز العدد الأكبر من الشهداء في محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، بواقع 15 شهيدًا في الأولى و7 في الثانية، أي نحو 73% من إجمالي الحصيلة، مقابل 3 شهداء في الخليل، وشهيدين في كل من الوسلفيت، وشهيد واحد في قلقيلية.
ولا تعكس حصيلة الشهداء وحدها حجم التصعيد، إذ وثقت الهيئة خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي 2051 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية وال، بينها 647 اعتداءً نفذها المستوطنون، فيما تركزت اعتداءاتهم في رام الله والبيرة بـ240 اعتداءً، ونابلس بـ129، والخليل بـ122، ثم بيت لحم وسلفيت والوطوباس وجنين.
وأسفرت اعتداءات المستوطنين خلال أيلول عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم الطفل خليل راسم خليل أبو عليا، وعمر محمد نعسان، اللذان استشهدا خلال هجوم على أطراف قرية المغير في رام الله والبيرة، وعمر محمد الطوباسي الذي استشهد إثر إطلاق النار على قرية حجة في قلقيلية. وبذلك بلغ عدد الشهداء على يد المستوطنين 28 شهيدًا حتى نهاية أيلول، قبل إضافة شهيد ياسوف في الأول من تشرين الأول.
كما أوقعت اعتداءات المستوطنين خلال أيلول أضرارًا مباشرة بـ88 مواطنًا، بينهم سبعة أطفال وست نساء، وطالت المزروعات والأشجار أيضًا، إذ تضررت 14,600 شجرة، بينها 9,334 شجرة زيتون. وسجلت جنين العدد الأكبر من الأشجار المتضررة، بواقع 9,839 شجرة، تلتها الخليل ونابلس وطوباس وبيت لحم ورام الله والبيرة وسلفيت وال.
ومنذ بداية العام وحتى نهاية أيلول، نفذ المستوطنون 5561 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، وفق الهيئة، بما يعكس اتساع نطاق الاعتداءات من استهداف الأفراد إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق والممتلكات.
ويترافق ذلك مع محاولات متواصلة لتوسيع البؤر الاستيطانية؛ إذ رصدت الهيئة خلال أيلول 21 محاولة لإقامة بؤر جديدة، تركزت عشر منها في رام الله والبيرة وخمس في نابلس، إضافة إلى محاولتين في كل من الوبيت لحم، ومحاولة في كل من الخليل وجنين. وتشمل هذه المحاولات وضع الخيام والمنشآت وشق الطرق، ثم العمل على تثبيت البؤر وربطها بالمستوطنات القائمة والبنية التحتية.
وفي موازاة ذلك، أصدرت سلطات الاحتلال خلال أيلول أمرين بوضع اليد لأغراض عسكرية، استهدفا نحو 9,108 دونمات من أراضي المواطنين في كفل حارس وقباطية، إلى جانب أوامر طالت الأشجار والغطاء النباتي في مساحات واسعة. ووفق الهيئة، وصلت مساحة الأراضي التي صودرت منذ بداية العام إلى نحو 6635 دونمًا حتى نهاية أيلول، عبر أوامر وضع اليد والاستملاك وإعلانات أراضي الدولة وتوسيع حدود المستوطنات.
كما شهد الشهر تنفيذ 62 عملية هدم طالت 254 منشأة، بينها 89 مسكنًا مأهولًا، و133 منشأة زراعية، ومنشآت أخرى مرتبطة بمصادر الرزق، ما ألحق أضرارًا مباشرة بـ320 مواطنًا، بينهم 164 طفلًا و64 امرأة. وسجلت الخليل والوجنين أعلى أعداد المنشآت المهدومة خلال الشهر.
وفي الجانب الاستيطاني، دفعت سلطات الاحتلال خلال أيلول بـ16 مخططًا استيطانيًا تتضمن 3821 وحدة سكنية على مساحة تتجاوز 1100 دونم، إلى جانب طرح عطاء لبناء 400 وحدة سكنية ومشاريع للبنية التحتية.
وتكشف هذه المعطيات أن الاعتداءات لا تأتي في مسار منفصل عن التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنشآت؛ فخلال عام واحد اجتمعت عمليات القتل وإطلاق النار مع الاعتداء على المزارعين وممتلكاتهم، وتخريب الأشجار، وإقامة البؤر، ومصادرة الأراضي، في وقت تتركز فيه النسبة الأكبر من الاعتداءات والشهداء في محافظات تشهد توسعًا استيطانيًا واحتكاكًا متواصلًا بين المستوطنين والفلسطينيين.
