فلسطين المحتلة – صعّد الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم منازل النقب ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة، إذ بلغت حصيلة الهدم خلال العام 2025 نحو 5,742 مبنى ومنشأة، بينها 1,106 منازل سكنية، بنسبة ارتفاع تجاوزت 50% مقارنة بالأعوام السابقة.

أدوات التضييق العمراني
وبحسب المعطيات المتوافرة، يقود الاحتلال هذه السياسات عبر أدوات متنوعة تشمل التضييق العمراني والهدم الميداني المكثف والوسم الأمني الصريح، في محاولة لحسم الصراع الديموغرافي والجغرافي لصالح المستوطنين.
75 ألف فلسطيني في قرى غير معترف بها
ويواجه نحو 300 ألف فلسطيني يعيشون في النقب ظروفاً متصاعدة، إذ يقطن نحو 75,000 منهم في 45 قرية بدوية تصنفها سلطات الاحتلال “غير معترف بها”، وتمتنع عن ربطها بشبكات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، ولا تقدم فيها الخدمات التعليمية والصحية الأساسية، بهدف دفع السكان لترك أراضيهم والدخول في نطاق “البلدات المجمعة”.
الشاباك وذرائع الأمن
ويكشف استغلال سلطات الاحتلال للمؤسسة الأمنية أن جهاز “الشاباك” استند في تحذيرات رفعها خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) إلى ادعاء وجود محاولات لتشكيل “مجموعات مسلحة” داخل القرى والتجمعات البدوية. ويرى متابعون وشخصيات أهلية في النقب أن هذه الادعاءات تمهد لمرحلة جديدة من القمع، وتوفر غطاءً سياسياً وقانونياً لشرعنة قرارات هدم منازل النقب والتهجير المصادق عليها، ونقل الملف السكاني إلى مربع الاستهداف الأمني المباشر.
تعجيز البناء وتوسيع الاستيطان
ولا تتوقف الإجراءات عند هدم المنازل القائمة، بل ترافقها سياسة تعجيزية تحرم السكان العرب من الحصول على تراخيص البناء أو توسعة تجمعاتهم السكنية، مقابل تسهيل إقامة بلدات ومزارع استيطانية على ذات الأراضي.
وتعد هذه الإجراءات امتداداً لمخططات تاريخية مثل مخطط “برافر” ومخططات تطوير النقب، ما يشير إلى أن عمليات هدم منازل النقب الحالية ليست معزولة، بل حلقة في سياسة تراكمية تستهدف تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين. ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
تمسك بالأرض رغم القمع
ورغم اشتداد الحصار والاقتحامات المتكررة برفقة آليات الهدم والشرطة، يتمسك أهالي النقب بأراضيهم وقراهم، مؤكدين أن سياسات هدم منازل النقب والتأطير الأمني لن تنجح في اقتلاع الوجود الفلسطيني الممتد لعقود قبل قيام دولة الاحتلال.
