
حرض الكاتب دودي فاختال، المحسوب على تيار الصهيونية الدينية، ضد توظيف المعلمين العرب في المدارس اليهودية، داعياً أحزاب اليمين، وعلى رأسها حزب الليكود، إلى خوض معركة للسيطرة على منظومة التعليم وحسم هوية الاحتلال، باعتبارها الساحة الأهم لتشكيل وعي الأجيال المقبلة.
وفي مقال نشره موقع «القناة 14» العبري، بعنوان «المعركة التي يفضل حزب الليكود وبقية أحزاب اليمين عدم خوضها»، اعتبر فاختال أن الصراع على مستقبل الاحتلال وهويته لا يقتصر على المواجهات العسكرية والأمنية، بل يمتد إلى المؤسسات التعليمية والثقافية التي تتولى تشكيل وعي المجتمع وتوجهاته.
وهاجم الكاتب وجود المعلمين العرب في المدارس اليهودية، مستعرضاً ما وصفه بانتقال خمس حافلات يومياً من بلدة جلجولية، تقل معلمين ومربين عرباً للعمل في المدارس الإعدادية والثانوية اليهودية، مقدماً ذلك بوصفه تطوراً يستدعي القلق والتحرك السياسي.
وزعم فاختال أن وزارة التعليم تمنح المدارس اليهودية حوافز مالية تصل إلى 180 ألف شيكل مقابل توظيف المعلم العربي، مدعياً أن هذه السياسة أسهمت في مضاعفة أعداد المعلمين العرب في تلك المدارس خلال عامين.
وربط الكاتب بين توظيف المعلمين العرب وما اعتبره تغلغلاً للقيم التقدمية واليسارية داخل منظومة التعليم، منتقداً اهتمام الوزارة بتعزيز التعايش بين اليهود والعرب وتدريس الروايات المسيحية والإسلامية، على حساب ما سماه «الهوية والتراث اليهودي».
ووجه فاختال انتقادات حادة إلى حزب الليكود وبقية أحزاب اليمين، معتبراً أنها تركز على الملفات الأمنية والعسكرية، بينما تتجاهل، وفق تصوره، المعركة الأهم المتعلقة بالسيطرة على التعليم وصياغة الهوية الفكرية والقيمية للأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن التحولات التي ينتقدها داخل منظومة التعليم جرت خلال عقود تولت فيها حكومات يمينية بقيادة الليكود السلطة، متهماً تلك الحكومات بالعجز عن تغيير التوجهات الفكرية للمؤسسات التعليمية، رغم امتلاكها النفوذ السياسي.
واستحضر الكاتب مرحلة تأسيس دولة الاحتلال، مستشهداً برئيس حكومتها الأول دافيد بن غوريون، المنتمي إلى التيار العمالي، ومعتبراً أن النخب الأكاديمية والثقافية التي اكتسبت نفوذاً خلال العقود الأولى نجحت في الاحتفاظ بقدرتها على التأثير في هوية المجتمع، حتى بعد انتقال السلطة السياسية إلى اليمين.
وتعكس هذه المقارنة طموح تيار الصهيونية الدينية إلى تجاوز السيطرة على الحكومة ومؤسساتها التنفيذية، وصولاً إلى إعادة تشكيل المؤسسات التعليمية والثقافية وانتزاع النفوذ الفكري من النخب المرتبطة تاريخياً بالتيار العمالي واليسار الصهيوني.
وفي هذا السياق، انتقد فاختال أحزاب اليمين التي تتجنب، بحسب وصفه، مواجهة التوجهات السائدة في التعليم، مستثنياً حزب «نوعام» المنتمي إلى الصهيونية الدينية، الذي قدمه بوصفه الطرف الأكثر اهتماماً بمعركة الهوية.
ودعا الكاتب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إلى جعل السيطرة على منظومة التعليم وتغيير مضامينها أولوية سياسية تتقدم على الحسابات الانتخابية قصيرة المدى، معتبراً أن حسم هوية الأجيال المقبلة يمثل المعركة الحقيقية التي ينبغي لليمين خوضها.
