
الخليل – تواجه مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، تصعيدًا عسكريًا متواصلًا منذ الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، مع إغلاق مداخل المدينة والطرق المحيطة بها، وإجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها، وهدم مبانٍ ومنشآت تجارية، بالتزامن مع إغلاق المسجد الإبراهيمي وتعطيل مظاهر الحياة اليومية.
وقال رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، إن نحو 2200 فلسطيني هُجّروا من منطقة دير بحة وأجزاء من منطقة الجلدة، واصفًا المدينة بأنها «مدينة منكوبة» جراء الحصار والهدم والاعتداءات على البنية التحتية.
وأوضح الجعبري أن قوات الاحتلال أجبرت السكان على إخلاء منازلهم عبر مكبرات الصوت، ما دفع نساءً وأطفالًا وكبارًا في السن إلى مغادرة منازلهم دون مأوى، في ظل إغلاق الطرق وصعوبة الوصول إلى أماكن آمنة.
إخلاء منازل واستيلاء على مبانٍ
ترافقت عمليات الإخلاء مع اقتحامات ومداهمات في الأحياء المستهدفة، وسط انتشار الآليات العسكرية والجرافات. وأفادت تقارير محلية بأن أكثر من 200 عائلة نزحت من المناطق المتضررة، فيما حذّرت مصادر فلسطينية من احتمال اتساع عمليات التهجير لتشمل مزيدًا من السكان.
وفي منطقة فرش الهوى غرب الخليل، هدمت قوات الاحتلال، الجمعة، عمارة سكنية مكوّنة من ثلاث شقق، تعود للمواطن رياض أمريش وتؤوي عائلته، وأغلقت المنطقة ومدخلها الرئيسي، ومنعت المواطنين ومركباتهم من الدخول إليها أو الخروج منها.
وقال الجعبري إن قوات الاحتلال هدمت أكثر من خمس منشآت تجارية، واستولت على منازل وحوّلت مباني سكنية إلى مواقع عسكرية، مشيرًا إلى استمرار انتشار الآليات العسكرية والجرافات في المدينة.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، خصوصًا في ظل صعوبة العودة إليها، واستمرار إغلاق الطرق، وعدم وضوح المدة التي ستبقى خلالها المناطق المستهدفة تحت السيطرة العسكرية.
حصار يضرب اقتصاد الخليل
لم تقتصر تداعيات العملية العسكرية على السكان والمباني، بل امتدت إلى النشاط الاقتصادي في المدينة، مع إغلاق المداخل وتعطيل حركة العمال والبضائع، الأمر الذي انعكس على المصانع والمتاجر والمنشآت التجارية.
وحذّر الجعبري من خطورة التداعيات الاقتصادية، موضحًا أن الخليل تسهم بنحو 40% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وأن أعدادًا كبيرة من المصانع توقفت عن العمل بسبب صعوبة وصول العمال وتعطل حركة نقل البضائع.
كما تسببت الإجراءات العسكرية في تقييد حركة المواطنين بين المدينة والبلدات المحيطة بها، وأعاقت وصولهم إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية، وسط انتشار الحواجز والإغلاقات على الطرق.
وأشار رئيس البلدية إلى أن الاعتداءات طالت الشوارع وشبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الاستيلاء على معدات تابعة للبلدية ومصادرة جزء منها، ما يزيد الأعباء على الجهات المحلية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية والخدمية.
إغلاق المسجد الإبراهيمي وتصعيد الاعتقالات
وفي البلدة القديمة، أغلقت قوات الاحتلال المسجد الإبراهيمي ومنعت الصلاة فيه، وأخرجت موظفين وسدنة من المسجد، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في المدينة.
وشملت التطورات مداهمات للمنازل واعتقالات واحتجاز مواطنين والتحقيق معهم ميدانيًا، وسط قيود مشددة على الحركة في عدد من أحياء الخليل والبلدات المحيطة بها.
وأدى إغلاق الطرق وانتشار القوات إلى زيادة صعوبة تنقل المواطنين، في وقت تحتاج فيه العائلات النازحة إلى الوصول إلى مراكز الإيواء وتأمين الاحتياجات الأساسية، خصوصًا للأطفال وكبار السن.
مراكز إيواء وتحركات لمواجهة الأزمة
وفي مواجهة التداعيات الإنسانية، أعلنت بلدية الخليل حالة الطوارئ وفتحت مراكز إيواء لاستقبال العائلات المتضررة، بينها مركز إسعاد الطفولة والمركز الكوري الفلسطيني، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة ومؤسسات المجتمع المحلي.
كما ترأس محافظ الخليل خالد دودين اجتماعًا طارئًا بمشاركة ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والجهات المعنية، لبحث أوضاع العائلات التي أُجبرت على إخلاء منازلها، وسبل توفير المساعدات اللازمة لها.
وأُعلن تشكيل لجنة لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة وحصر احتياجاتها وتنسيق جهود الإغاثة، بالتزامن مع استمرار متابعة التطورات الميدانية والإنسانية في المناطق المستهدفة.
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الفلسطينية إلى تحرك دولي عاجل للضغط على دولة الاحتلال وحماية الفلسطينيين، مؤكدة توجيه سفاراتها وبعثاتها حول العالم لحشد الجهود لمواجهة التهجير القسري والتدمير والاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم.
وتتواصل التطورات في الخليل وسط مخاوف من اتساع نطاق الإخلاء والهدم، فيما تواجه العائلات التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها ظروفًا إنسانية صعبة، بالتزامن مع تضرر الحركة الاقتصادية وتعطّل الخدمات بفعل الحصار والإجراءات العسكرية.
