
قطاع غزة – يفاقم تقليص برنامج الأغذية العالمي مساعداته الغذائية والنقدية في قطاع غزة أزمة الجوع التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل استمرار النزوح والدمار وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع قدرة العائلات على توفير احتياجاتها الأساسية.
ويواجه آلاف الفلسطينيين صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء، لا سيما العائلات النازحة التي تعيش في خيام ومساكن مؤقتة، والأسر التي فقدت مصادر دخلها ومنازلها، وباتت تعتمد على المساعدات الإنسانية لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته في القطاع بسبب النقص الحاد في التمويل، محذراً من أن نحو 500 ألف فلسطيني قد يفقدون إمكانية الحصول على المساعدات الغذائية. وتشمل الإجراءات تقليص الطرود الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسرة على طرد واحد بدلاً من طردين، مع تقليل كمية الطحين المقدمة ضمن المساعدات.
كما خُفّض عدد الوجبات الساخنة التي يوزعها البرنامج يومياً من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفاً، فيما ستشهد المساعدات النقدية المقدمة لنحو 75 ألف أسرة تقليصاً يصل إلى 40%.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت انخفض فيه عدد المستفيدين من مساعدات البرنامج في قطاع غزة والضفة الغربية من 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون شخص، وفق المعطيات الواردة في إعلان البرنامج، الذي أكد حاجته إلى نحو 450 مليون دولار لمواصلة عملياته في غزة والضفة الغربية حتى آذار/مارس 2027.
وتتزامن هذه التخفيضات مع تدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، حيث تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نحو 80% من السكان عاطلون عن العمل، ما يحدّ من قدرتهم على شراء المواد الغذائية في ظل ارتفاع الاحتياجات وتراجع مصادر الدخل.
ووفق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 25 أيلول/سبتمبر، يحتاج 94% من السكان إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والاحتياجات المنزلية الأساسية، فيما يعيش 65% منهم في خيام أو مساكن مؤقتة. كما يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
ويرى المحلل السياسي محمد أبو دياب أن القيود المفروضة على دخول البضائع إلى القطاع، وعدم انتظام تدفقها بالكميات المطلوبة، يسهمان في إبقاء المعروض محدوداً والأسعار مرتفعة، بما يضعف قدرة الفلسطينيين على شراء احتياجاتهم الأساسية. ويؤدي تقليص المساعدات، وفق هذا التقدير، إلى زيادة الضغط على العائلات التي تعتمد عليها، فضلاً عن انعكاساته على عمل المؤسسات الإنسانية والمطابخ المجتمعية.
ومع استمرار الأزمة التمويلية وتراجع حجم المساعدات، تتسع الفجوة بين احتياجات الفلسطينيين والموارد المتاحة لتلبيتها، ما يهدد بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً بين الأسر النازحة والأكثر فقراً، في وقت لا تزال فيه غالبية العائلات تكافح لتأمين الغذاء والمأوى وسائر الاحتياجات الأساسية.
