فلسطين المحتلة – أغلقت منصة «إكس» حسابي الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني سعيد زياد، والاستشاري في الإعلام الرقمي خالد صافي، وهما من الحسابات التي تنشر محتوى يتعلق بالشأن الفلسطيني والتطورات السياسية والميدانية، في خطوة تعيد تسليط الضوء على القيود التي تواجه المحتوى الفلسطيني عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويأتي إغلاق الحسابين في ظل تواصل الشكاوى الفلسطينية من حظر الحسابات وتقييد المنشورات وتقليص وصول المحتوى إلى الجمهور، خصوصاً المحتوى المرتبط بالأحداث الميدانية والتغطية الإخبارية والتحليلات السياسية. ولم تتوافر في المعطيات الواردة تفاصيل بشأن الأسباب التي استندت إليها منصة «إكس» في إغلاق الحسابين، أو ما إذا كان القرار مؤقتاً أم دائماً.
وتتزامن هذه الخطوة مع أرقام وثقها مركز «صدى سوشال» في تقريره الشهري عن الانتهاكات الرقمية خلال أيلول/سبتمبر 2026، إذ رصد أكثر من 625 انتهاكاً استهدف المحتوى الفلسطيني، توزعت بين 611 انتهاكاً بين المستخدمين و16 انتهاكاً نُسبت إلى إدارات المنصات الرقمية.
وشملت الانتهاكات المنسوبة إلى إدارات المنصات حظر حسابات وتقييد الوصول إلى المحتوى وفرض قيود على النشر، وتصدرت منصات شركة «ميتا» قائمة الحالات الموثقة، بواقع ست حالات على «فيسبوك» وخمس على «إنستغرام» وثلاث على «واتساب»، إلى جانب حالة على كل من «تيك توك» و«يوتيوب»، وفق التقرير.
وأشار المركز إلى أن 75 انتهاكاً رقمياً خلال الشهر نفسه طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية، في مؤشر على حجم التحديات التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي الفلسطيني في الفضاء الرقمي، بالتوازي مع استهداف مستخدمين وناشطين عبر حملات الإساءة والتحريض وخطاب الكراهية.
ولا تقتصر آثار هذه القيود على أصحاب الحسابات المستهدفة، إذ يمكن أن تحدّ من وصول الأخبار والتحليلات إلى الجمهور، وتؤثر في قدرة الصحفيين والباحثين والناشطين على توثيق الأحداث ومناقشة التطورات السياسية والميدانية. كما يثير تكرار حالات الحظر والتقييد تساؤلات بشأن معايير الإشراف على المحتوى، وشفافية القرارات التي تتخذها المنصات، وإمكانية الاعتراض عليها.
وتواجه منصات التواصل الاجتماعي انتقادات متكررة من مؤسسات حقوقية وإعلامية بشأن طريقة تطبيق سياساتها على المحتوى الفلسطيني، وسط مطالبات بتوضيح أسباب حظر الحسابات، وضمان تطبيق المعايير بصورة متسقة، وتوفير آليات فعالة تتيح للمستخدمين الاعتراض على القرارات التي يرونها غير منصفة.
وفي ظل اعتماد الصحفيين والباحثين والناشطين على المنصات الرقمية لنشر المعلومات والتواصل مع الجمهور، يظل إغلاق الحسابين جزءاً من نقاش أوسع بشأن حرية التعبير الرقمي، وحدود إدارة المحتوى، وضمان عدم تحول سياسات الإشراف إلى عائق أمام تداول المعلومات المتعلقة بفلسطين.
