يعيش العالم المعاصر تحولات ثقافية وفلسفية شديدة التعقيد، أفرزت ما يُعرف في الأدبيات الحديثة بـ أزمة المعنى، أو الفراغ الوجودي، وقد سعت الفلسفات المادية المتعاقبة إلى تفكيك السرديات الكبرى، وترك الإنسان الحديث والشاب على وجه الخصوص، في مهب أمواج العدمية والنسبية المطلقة، حيث جُرد من غايته الأسمى وحُصر في دوامة الاستهلاك اللحظي والمنفعة المادية الفجة، وفي خضم هذا التيه المظلم؛ تبرز العقيدة الإسلامية لا بوصفها مجرد تسليم غيبي، أو اعتقاد قلبي بعيد عن الواقع، بل كنسق معرفي متكامل، ومحرك فاعل يبني هوية الشاب المسلم ويمنحه بوصلة دقيقة تحدد موقعه الكوني، وتضبط إيقاع حركته نحو غاية كبرى تضفي على وجوده قيمة ومعنى لا يتبدد.
