
متابعة – قُدس: أثارت آلية اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني موجة من الانتقادات، بعد اعتماد “مجمع انتخابي” لاختيار ممثلين عن الجالية، وسط مزاعم بأن العملية لا تعكس إرادة الفلسطينيين ولا تستند إلى مشاركة شعبية مباشرة.
تفتح هذه الانتقادات نقاشًا أوسع حول نوعية التمثيل الفلسطيني في المجلس الوطني، وحدود التوافق بين القوى السياسية حول معايير الانتخاب والتمثيل سواء في الداخل أو الشتات.
تكتسب هذه الخلافات أهمية خاصة في ظل الحديث عن إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يعد واحدًا من أبرز أطر التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني.
يوم الأحد الماضي، تم انتخاب أول عضوين يمثلان الجالية الفلسطينية في الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، وذلك في أول انتخابات من نوعها.
اختير هشام إبراهيم وصالح قنام لعضوية المجلس الوطني الجديد، بعد حصولهما على أعلى الأصوات في الانتخابات التي جرت وفق نظام المجمع الانتخابي بمشاركة تسعة مرشحين. جرت الانتخابات في مقر سفارة دولة فلسطين لدى الكويت، خلال اجتماع عقدته لجنة المتابعة للانتخابات التي تضم عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ياسر عباس، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد عساف، مع ممثلي الجالية الفلسطينية، بحضور السفير رامي طهبوب.
أكدت الجالية الفلسطينية في الكويت في بيان لها أن ما شهدته في الكويت يُعتبر مهزلة انتخابية غير مقبولة. وأفادت بأنها تابعت ما جرى تحت مسمى انتخابات ممثلي الجالية في المجلس الوطني الفلسطيني الجديد.
وشددت على أن ما حصل ليس انتخابات ديمقراطية حقيقية، بل هو إجراء شكلي تم عبر ما يسمى بـ”المجمع الانتخابي”، بعيدًا عن المشاركة المباشرة والواسعة لأبناء الجالية الفلسطينية.
اعتبرت أن اختزال إرادة آلاف الفلسطينيين في مجموعة محدودة تختار ممثلين عنهم، ثم تقديم ذلك على أنه “عرسًا ديمقراطيًا”، يعد استخفافًا بحق الجالية في اختيار ممثليها، ومهزلة لا يمكن القبول بها.
عبرت عن رفضها الكامل لما جرى، وطالبت بالكشف عن آلية اختيار المجمع الانتخابي ومعايير تشكيله، وأعداد المشاركين وتفاصيل عملية التصويت.
كما أعلنت رفضها تحويل عملية تشكيل المجلس الوطني إلى إجراءات انتقائية بعيدة عن التوافق الوطني والمشاركة الشعبية.
أوضحت الجالية الفلسطينية في الكويت أن تمثيلها حق أصيل لا يجوز مصادرته أو اختزاله بإجراءات شكلية، وأي مجلس وطني لا يستمد شرعيته من إرادة الفلسطينيين ومشاركتهم الحقيقية، يفقد جوهره الوطني.
أشارت مصادر إلى أن حركة فتح تقود اتصالات في المناطق الفلسطينية في الشتات، وخاصة في لبنان وسوريا ودول أوروبية، لإعادة ترتيب مشهد التمثيل داخل المجلس الوطني الفلسطيني، عبر نظام “المجمع الانتخابي” بدلاً من الاقتراع المباشر، وسط خلافات بين الفصائل حول آلية التشكيل والحصص. وذكرت المصادر أن هذه التحركات تستثني حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بينما ترفض الجبهة الشعبية المشاركة في اللجان التي شكلتها قيادة السلطة وتطالب بتشكيل مجلس وطني انتقالي يضم مختلف الفصائل، بما في ذلك فتح وحماس.
تأتي هذه التطورات في ظل اتهامات لقيادة السلطة بالسعي لإعادة تشكيل المجلس الوطني بما يعزز مكانة فتح، من خلال توزيع المقاعد وفق نظام المحاصصة والتعيين، في وقت لم يعلن فيه عن معايير واضحة للمجمع الانتخابي. تكتسب انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت أهمية خاصة في هذا السياق، حيث أثارت اعتراضات من حماس والجالية نفسها، التي اعتبرت الآلية المتبعة أقرب إلى التعيين منها إلى الانتخاب المباشر، مما يثير النقاش مجددًا حول شرعية تمثيل الفلسطينيين في المجلس الوطني وآليات اختيار ممثليهم في الداخل والشتات.
من جانبه، استنكر علي بركة، رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج، ما جرى في الكويت، معتبرًا أنها لا تمثل انتخابًا ديمقراطيًا حقيقيًا، ولا تعبر عن إرادة أبناء الجالية.
قال بركة في تصريح له: “إن أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت لم يُمنحوا حق انتخاب ممثليهم بصورة مباشرة، وإنما جرى تشكيل مجمع انتخابي بصورة مسبقة، ثم قام هذا المجمع باختيار عضوين من بين أعضائه، في آلية أقرب إلى التعيين غير المباشر منها إلى الانتخابات الشعبية”.
شدد على أن الاعتراض ليس على الأشخاص الفائزين، بل على الآلية المعتمدة، محذرًا من تحويل المجامع الانتخابية إلى وسيلة للسيطرة على نتائج انتخابات المجلس الوطني.
أكد أن المجلس الوطني الفلسطيني هو الإطار التمثيلي الجامع للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا يجوز اختزاله في ترتيبات فصائلية أو هيئات مُنتقاة مسبقًا.
دعا إلى إعادة النظر في هذه الآلية وعدم تعميمها على أبناء شعبنا في الخارج، والاعتماد على انتخابات مباشرة حيثما أمكن، أو آليات توافقية وشفافة تضمن مشاركة جميع القوى والتيارات والشخصيات المستقلة ومكونات الجاليات الفلسطينية، حيث يتعذر إجراء الانتخابات.
شدد على أن شرعية المجلس الوطني تُستمد من إرادة الشعب الفلسطيني، ولا تُمنح بالتعيين، ولا تُصنع داخل مجامع انتخابية مغلقة.
قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، إن توجه قيادة السلطة وقيادات من حركة فتح للتلاعب في موضوع انتخابات الجاليات الفلسطينية للمجلس الوطني كما حصل في الكويت، يشير إلى أن قيادة السلطة تسعى لإنشاء مجلس وطني يهيمن عليه لون واحد عبر التعيين بدلًا من الانتخابات.
أضاف في تصريح له اليوم الاثنين: “لا يمكن أن يسعى الجميع لبناء نظام سياسي شرعي عبر الإرادة الشعبية، ثم تقوم السلطة بالالتفاف على هذا المسعى وتخريبه باعتماد طريقة هي أقرب للتعيين، مما يعني استمرار سياسة التفرد والإقصاء”.
دعا قاسم جميع المكونات الوطنية والشعبية للتمسك بحقهم في اختيار من يمثلهم في المجلس الوطني، حتى نكون أمام مجلس منتخب لأول مرة ينتج مؤسسات شرعية قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه شعبنا الفلسطيني.
سبق أن أعلن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، إلى جانب مؤتمرات وهيئات وشخصيات وطنية فلسطينية، رفضهم لمبدأ التعيين والمحاصصة في اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني في المجلس الوطني، مطالبين بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة تتيح للفلسطينيين في الداخل والشتات اختيار ممثليهم بعيدًا عن أي اشتراطات سياسية مسبقة.
خلال مؤتمر صحفي عُقد في إسطنبول، أكد المشاركون أن الشعب الفلسطيني هو مصدر الشرعية، وأن الانتخابات تمثل الطريق الديمقراطي لتجديد المؤسسات، داعين إلى حوار وطني شامل وإعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتوافق وطني، مع ضمان تمثيل الشباب والمرأة ومختلف القوى والفعاليات الوطنية.
في بيانه الختامي، رفض المؤتمر آلية “المجامع الانتخابية” كبديل لصندوق الاقتراع، معلنًا عدم الاعتراف بأي نتائج تقوم على التعيين أو الإقصاء أو الشروط المسبقة، مع التلويح بالطعن فيها قانونيًا. كما دعا إلى إصلاح منظمة التحرير وتفعيل دورها كمظلة جامعة، مؤكدًا حق الفلسطينيين في المشاركة بصناعة القرار وإعادة بناء المجلس الوطني على قاعدة الشراكة السياسية والتمثيل الحقيقي.
