
قلقيلية – وثّق مقطع مصور لحظة استشهاد الأسير الفلسطيني ثائر سميح أبو عصب، من مدينة قلقيلية، داخل سجون الاحتلال، بعد تعرضه لاعتداء بالضرب على أيدي سجّانين، في واقعة تعود إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
واستشهد أبو عصب، البالغ من العمر 38 عامًا، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بعد نقله من سجن كتسيعوت في النقب إلى مستشفى سوروكا، حيث فارق الحياة متأثرًا بإصاباته. وكان معتقلًا منذ 27 أيار/مايو 2005، ومحكومًا بالسجن لمدة 25 عامًا.
وبحسب نتائج تحقيق أعلنتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين في كانون الأول/ديسمبر 2023، تعرض أبو عصب لاعتداء داخل زنزانته، وأظهرت جثته علامات عنف شديدة. وقالت الهيئة آنذاك إن 19 سجانًا من وحدة “كيتر” شاركوا في الاعتداء عليه، وإنه تعرض للضرب حتى الموت.
اعتداء داخل الزنزانة
وتشير شهادة أسير أفرج عنه من سجن النقب، نشرتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إلى أن الاعتداء وقع داخل الغرفة رقم 6، التي كان يوجد فيها عشرة أسرى.
ووفق الشهادة، نفذت وحدات القمع اعتداءات بالضرب على الأسرى، وتركز الاعتداء بصورة خاصة على أبو عصب، قبل أن تتدهور حالته الصحية عقب انتهاء عملية القمع.
وأضافت الشهادة أن الأسرى طلبوا حضور ممرض بعد تدهور حالته، لكن الاستجابة تأخرت، قبل أن يحضر ممرض بعد نحو ساعة ونصف، ويلاحظ وجود مشكلة في نبض الأسير، ثم جرى نقله من الغرفة.
إصابات قاتلة واتهامات جديدة
وفي تطور لاحق، أعلنت النيابة العامة للاحتلال في أيلول/سبتمبر 2026 تقديم لائحة اتهام ضد 12 من أفراد مصلحة السجون، على خلفية وفاة أبو عصب والاعتداء على ثمانية أسرى آخرين داخل سجن كتسيعوت.
ووفق ما ورد في لائحة الاتهام، كان أحد المتهمين يشغل منصب قائد الوردية في الجناح الذي احتُجز فيه الأسرى، بينما كان الآخرون يعملون سجّانين وعناصر في وحدة “كيتر”، إضافة إلى عنصر مسؤول عن الكلاب البوليسية.
وبحسب تفاصيل اللائحة، دخل 11 من عناصر مصلحة السجون إلى الزنزانة، واعتدوا على الأسرى باللكم والركل والهراوات، قبل أن يفقد أبو عصب وعيه ويسقط داخل الزنزانة. ونُقل لاحقًا إلى مستشفى سوروكا، حيث توفي. كما أصيب ثمانية أسرى آخرين خلال الاعتداء.
وأظهرت نتائج التشريح، وفق ما أوردته التقارير المتعلقة بلائحة الاتهام، إصابة أبو عصب بتمزقات في جدار القلب وكسور في عدة أضلاع، فيما سُجل قصور قلبي وتنفسّي سببًا للوفاة.
قضية استمرت نحو ثلاثة أعوام
وجاءت لائحة الاتهام الأخيرة بعد سنوات من المطالبات بالتحقيق في ملابسات وفاة أبو عصب.
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين قد طالبت عقب استشهاده بفتح تحقيق وتشريح الجثمان والكشف عن نتائج التقرير الطبي، وقالت في تقريرها الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2023 إن التحقيق أظهر تعرض الأسير لاعتداء شديد، وإنها ستواصل متابعة القضية لمنع إغلاقها من دون توجيه لوائح اتهام.
ويعيد ظهور المقطع المصور الذي يوثق اللحظات الأخيرة من حياة أبو عصب تسليط الضوء على ظروف وفاته داخل سجن كتسيعوت، في وقت انتقلت فيه القضية لاحقًا إلى المسار القضائي مع توجيه اتهامات إلى 12 من أفراد مصلحة السجون على خلفية الواقعة.
وكان أبو عصب قد أمضى نحو 18 عامًا في الأسر قبل استشهاده، وتعرض خلال سنوات اعتقاله للعزل الانفرادي مرات عدة، فيما كانت آخر زيارة لعائلته له في أيلول/سبتمبر 2023، قبل أسابيع من استشهاده.
