
خاص: تكررت الخلافات داخل المجمعات الانتخابية الخاصة بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التي يقودها شخصيات تمثل منظمة التحرير في عدد من دول العالم، بسبب آلية اختيار الأعضاء، مع اتهامات موجهة لقيادة المنظمة بالسعي لتعيين شخصيات مقربة من حركة فتح وفصائل المنظمة، بدلاً من الاعتماد على الانتخاب أو التوافق الوطني لضمان مشاركة مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية.
وكانت أحدث هذه الخلافات قد حدثت في البرازيل، حيث وصل وفد من منظمة التحرير برئاسة نائب رئيس المجلس الوطني موسى حديد، يرافقه القيادي في حركة فتح فايز السقا، وأجرى لقاءات المجمع الانتخابي في مدينتي “بورتو أليغري” و”برازيليا”.
ووفقاً لما ذكره هشام علقم، المنسق العام للجان فلسطين الديمقراطية في البرازيل وعضو اتحاد الفيدراليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية والكاريبي، فإن وفد منظمة التحرير استثنى المدن البرازيلية الأخرى من عقد مجمعات انتخابية، معللًا بأن قيادة المنظمة اختارت مسبقًا الشخصيتين اللتين ترغب في تمثيلهما في المجلس الوطني عن البرازيل.
وقال علقم: “ما حدث هو أنه، كالعادة، جاء مندوبون يمثلون المجلس الوطني وهم في الأساس ينتمون لحركة فتح. على سبيل المثال، كنا على علم مسبق بموعد وصولهم، وبأسماء الشخصيتين اللتين ينويان ترشيحهما للمجلس الوطني”.
وأضاف أنه عند وصول الوفد إلى “بورتو أليغري”، تم التواصل مع عدد من الفلسطينيين في المدينة لحضور اللقاء. وأشار إلى أن المدينة تحتوي على نحو 3 آلاف فلسطيني، بينما لم يتجاوز عدد الحاضرين في اللقاء 20 شخصًا.
وخلال الاجتماع، اعترض أحد الحضور من “الكوبلاك” وهو عبد الرحمن أبو حواس على آلية عقد اللقاء، موضحًا أن الاجتماع “غير شرعي وغير قانوني”، وأنه كان ينبغي إبلاغ الفلسطينيين مسبقًا بموعده ليتسنى للجميع الحضور من مختلف المناطق، بدلاً من اتباع أسلوب “الالتفاف وحشد 10 أو 15 شخصًا لترشيح اسم محدد ومعروف مسبقًا، والتغرير بالناس بهذا الأسلوب غير السليم”.
كما أشار أبو حواس، وفق علقم، إلى عدم التواصل مع عدد من الفصائل الفلسطينية لاستشارتها بشأن هذه اللقاءات، بما في ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، مؤكدًا أنه إذا كانت هذه اللقاءات “مفصلة لصالح حركة فتح”، فلا حاجة لكل هذه الإجراءات، وكان الأجدر إعدادها مسبقًا لحركة فتح.
ووفقاً لعلقم، قاطع موسى حديد حديث أبو حواس، قائلًا: “هناك اتصالات تجري مع حماس والجبهة الشعبية، أما حركة الجهاد الإسلامي فهي تنظيم غير فلسطيني لأنه يتلقى تعليماته من الخارج”.
وردّ أبو حواس عليه قائلًا: “من يتلقى تعليماته من الخارج أكثر شرفًا ممن يتلقى أوامره من إسرائيل ومن أمريكا”، في إشارة إلى قيادة منظمة التحرير.
وازدادت حدة النقاش خلال اللقاء، قبل أن ينتهي من دون التوصل إلى اتفاق بشأن تسمية عضو للمجلس الوطني، أو إجراء انتخابات أو تعيين، رغم وجود مرشح واحد خلال الاجتماع وهو نادر البيطار.
أما في برازيليا، فشهد اللقاء خلافًا آخر بشأن آلية اختيار ممثل المدينة في المجلس الوطني. وقد حضر الاجتماع خالد هلال، رئيس الجمعية الفلسطينية في برازيليا، الذي أكد أن الوفد كان قد اختار مسبقًا عضو المجلس الوطني الثاني عن البرازيل.
وقال هلال، خلال الاجتماع، لوفد منظمة التحرير: “أنتم تحددون الأسماء وفق أهوائكم، وتتعاملون مع أبناء الجالية والمؤسسات الفلسطينية هنا كأداة للاستخدام فقط”.
وكان هلال يعتزم الترشح لعضوية المجلس الوطني، لكنه قرر، بعد التشاور مع “الكوبلاك”، عدم الترشح، نظرًا لأنه شخصية يسارية، بحسب علقم، ولا يمكنه المشاركة في ما وصفه بـ”مهزلة تديرها قيادة المنظمة”، بدلًا من إجراء انتخابات حقيقية لاختيار الممثلين الفلسطينيين.
وعقب الجدال الذي شهدته الجلسة، عقدت قيادة المنظمة جلسة أخرى حضرها نحو 100 شخصية من أصل أكثر من ألفي فلسطيني في مدينة برازيليا، واقتصر الحضور، وفق علقم، على المحسوبين على حركة فتح ومنظمة التحرير، حيث جرى اختيار شخصية قريبة من عائلة خالد هلال لعضوية المجلس الوطني بالتزكية.
وجرت الجلسة، بحسب الرواية ذاتها، دون انعقاد مجمع انتخابي، رغم الاعتراض على ذلك، ومن دون وجود سجل انتخابي أو إجراء انتخابات، وإنما من خلال تعيين مسبق.
ويقول علقم إن “البرازيل دولة ديمقراطية وكان من السهل إجراء انتخابات فيها، لكن قيادة المنظمة لا ترغب في ذلك”، مشيرًا إلى أن التجمعات الفلسطينية تتوزع في مختلف أنحاء البلاد، ويزيد عدد الفلسطينيين فيها على 120 ألفًا، إلا أن لقاءات المجمع الانتخابي لم تُعقد سوى في المدن التي حددتها قيادة المنظمة، بناءً على اختيار أعضائها سلفًا.
ويضيف أن منظمة التحرير تتعامل مع الانتخابات، كما لو كانت “دكان خاص بها”، في إشارة إلى اعتراضه على طريقة إدارة المجاميع الانتخابية واختيار ممثلي المجلس الوطني.
خلال اليومين المقبلين، من المقرر أن يصدر بيان عن اتحاد “الكوبلاك”، يتناول، وفقًا لعلقم، آلية تشكيل هذه المجاميع الانتخابية، ويعلن عدم الاعتراف بها باعتبارها تمثيلًا غير شرعي للفلسطينيين والتفافًا على إرادتهم، مع التأكيد على ضرورة مقاطعته.
