تستعد إدارة مانشستر يونايتد لعقد اجتماع طارئ، الاثنين، لبحث مستقبل المدرب مايكل كاريك، في ظل تصاعد الضغوط لإقالته، عقب الخسارة القاسية أمام بورنموث بثلاثية نظيفة على ملعب «أولد ترافورد».
وتلقى يونايتد هزيمته السادسة في 12 مباراة، ليتقدم بفارق نقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ما وضع مستقبل كاريك على المحك، وفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية.
ومن المقرر أن يجتمع مدير كرة القدم جايسون ويلكوكس والرئيس التنفيذي عمر برادة، إلى جانب مسؤولين في النادي، لمناقشة الخطوات المقبلة، بعدما لم يكن قد صدر أي قرار رسمي بشأن مستقبل المدرب حتى مساء الأحد.
وازدادت الدعوات إلى إقالة كاريك بعد تراجع النتائج؛ إذ وصف جيمي كاراغر، مدافع ليفربول السابق، استمراره بأنه «أمر غير قابل للاستمرار»، بينما اعتبر غاري نيفيل، قائد يونايتد السابق، أن إقالته «ضرورية على الأرجح».
وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأت إدارة النادي دراسة الخيارات المتاحة لخلافته، وفي مقدمتها إيدي هاو، المدرب السابق لنيوكاسل، ويوليان ناغلسمان، المدرب السابق لبايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا، وسط توجه لدى بعض المسؤولين نحو التعاقد مع مدرب يمتلك خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتضم قائمة المرشحين المحتملين أيضاً أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا، وفابيان هورتسيلر، مدرب برايتون، إضافة إلى أنطونيو كونتي، المدرب السابق لتشيلسي وتوتنهام، وكيران ماكينا. ولكن التعاقد مع إيمري أو هورتسيلر قد يكون مكلفاً ومعقداً من الناحية التفاوضية.
وتأتي هذه الأزمة بعد 10 أشهر فقط على تولي كاريك المهمة خلفاً للبرتغالي روبن أموريم. وفي حال إقالته، سيكون يونايتد بصدد تعيين مدربه الدائم الرابع منذ تولي السير جيم راتكليف مسؤولية العمليات اليومية في النادي عام 2024.
وكانت الخسارة أمام بورنموث قد جاءت بعد سقوط يونايتد أمام كومو الإيطالي بنتيجة 1-4 في دوري أبطال أوروبا، لتتفاقم أزمة الفريق وسط غضب جماهيري طال إدارة النادي وملاكه واللاعبين.
وأكد كاريك أنه لا يعرف ما إذا كان سيواصل مهمته، مشدداً على أنه سيستمر في عمله بصورة طبيعية إلى حين اتخاذ القرار.
وقال: «أتفهم الوضع تماماً، ولا أتوقع شيئاً في أي من الاتجاهين. سأواصل عملي كالمعتاد، فأنا أحب هذا النادي، وسأفعل دائماً ما أراه الأفضل له، أياً يكن القرار الذي سيُتَّخذ».
وأضاف: «إنه وضع صعب، ولا يمكن تجاهل ذلك. لا أعرف ما الذي سيحدث لاحقاً، ولكنني أحب عملي وأشعر بالمسؤولية. أتحمل مسؤولية موقعي، وأحترم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي».
وأشار المدرب إلى أنه لم يناقش مستقبله بعد مع ويلكوكس أو برادة، رغم أن الأخير بدا مصدوماً في المقصورة الرئيسية، عندما سجل بورنموث هدفه الثاني قبل نهاية الشوط الأول.
واعتبر كاراغر أن كاريك بات في وضع يصعب استمراره فيه؛ مشيراً إلى الضغوط التي يتعرض لها المدرب، ولا سيما بعد قراره استبعاد قائد الفريق برونو فرنانديز من التشكيلة الأساسية، وعدم إشراكه أمام بورنموث.
وكان لاعب الوسط البرتغالي قد انتقد خيارات كاريك التكتيكية عقب الخسارة أمام كومو، ما زاد التوتر داخل الفريق.
من جهته، رأى نيفيل أن استمرار كاريك سيكون بالغ الصعوبة، معتبراً أن مسؤولي النادي قد يتخذون قراراً يثير غضب الجماهير، ولكنه قد يكون ضرورياً في ظل الأزمة الحالية.
ورغم الانتقادات التي طالت الإدارة واللاعبين، أبدت جماهير يونايتد دعمها لكاريك خلال المباراة، قبل أن تُطلق صافرات الاستهجان ضد اللاعبين، عقب دخولهم النفق المؤدي إلى غرف الملابس.
وبدا المدرب متأثراً بعد صافرة النهاية؛ إذ جال في أرضية الملعب مصفقاً للجماهير التي هتفت باسمه، ووضع يده على قلبه، ما أثار تساؤلات بشأن احتمال أن يكون يودع النادي. ولكنه نفى ذلك، مؤكداً تقديره لدعم الجماهير.
وقال: «لم تكن جولة وداع. لطالما شعرت بدعم الجماهير وبالرابط الذي يجمعني بها. سأحتاج إلى بعض الوقت لاستيعاب ما حدث، ولكنني أقدِّر مساندتهم».
وأضاف أن اللاعبين يمرون بفترة صعبة، وأن الخسارة تركت أثراً واضحاً داخل غرفة الملابس، مؤكداً أنهم يشعرون بالمسؤولية تجاه ما يحدث.
في المقابل، انتقد نيفيل أداء اللاعبين، معتبراً أنهم لم يعودوا يبذلون الجهد المطلوب، وأنهم يتحكمون في مستوى أدائهم وفقاً لرغبتهم.
ورغم الأداء المخيب، دافع المدافع هاري ماغواير عن مدربه، مؤكداً أن اللاعبين يتحملون جانباً كبيراً من المسؤولية عن تراجع النتائج.
وقال ماغواير الذي حمل شارة القيادة في غياب فرنانديز: «لا نقدم في الوقت الحالي ما يكفي كلاعبين. لقد غيَّر مايكل مسار موسمنا في العام الماضي، وقدمنا كرة قدم رائعة وحققنا نتائج مميزة، ولكننا لم نقدم هذا الموسم المستوى المطلوب على الصعيد الفردي».
وأضاف: «علينا أن نجد حلاً، وأن يراجع كل لاعب نفسه، ويفكر في ما يمكنه تقديمه بصورة أفضل لمساعدة الفريق. إذا فعلنا ذلك، فسنتمكن من التقدم».
وتعكس الأرقام حجم الأزمة التي يعيشها مانشستر يونايتد؛ إذ كانت الخسارة أمام بورنموث ثالث هزيمة له بنتيجة 0-3 أمام الفريق نفسه في آخر 4 مواجهات بينهما على ملعب «أولد ترافورد»، وهي سلسلة استقبل خلالها 13 هدفاً، ما يزيد الشكوك بشأن قدرة كاريك على قيادة الفريق للخروج من أزمته.
