
الالمحتلة-تتسارع أعمال حفر نفق استيطاني جديد في بلدة أبو ديس شرقي الالمحتلة، ضمن مخطط إسرائيلي أوسع لإقامة شبكة من الطرق والأنفاق والجسور في محيط ال، بما يعزز ربط المستوطنات ببعضها وبالمدينة، في مقابل تضييق المجال الجغرافي المتاح أمام البلدات الفلسطينية.
ويقع النفق في منطقة واد قدوم، ويأتي ضمن شبكة طرق استيطانية تمتد باتجاه الطور والزعيم، وتربط مناطق الاستيطان الواقعة شرق البشبكة الطرق المؤدية إلى المدينة. ووفق المعطيات المتداولة حول المشروع، جرى تعديل مساره عن تصورات سابقة كانت تمر بمناطق أقرب إلى مركز أبو ديس وجامعة ال، ليتجه بدلاً من ذلك نحو منطقة خلة عبد ومحيط الزعيم.
ولا يمثل النفق مشروعاً منفرداً، بل جزءاً من مخطط يعود إلى عقود، يقوم على إنشاء شبكة متكاملة من الطرق والأنفاق التي تفصل حركة المستوطنين عن التجمعات الفلسطينية، بالتوازي مع شق طرق مخصصة للفلسطينيين، ضمن ما يعرف بمشاريع “نسيج الحياة”.
وتكتسب منطقة خلة عبد أهمية خاصة في هذا السياق، لارتباطها بمخطط إقامة مستوطنة “كدمات تسيون” جنوب شرق أبو ديس، والذي يتضمن مئات الوحدات الاستيطانية. كما تتصل شبكة الطرق الجديدة بالممرات المؤدية إلى مستوطنة معاليه أدوميم ومخطط E1، الذي يشكل أحد أبرز المشاريع الاستيطانية في المنطقة الواقعة شرق ال.
ويؤدي تنفيذ هذه المشاريع إلى إعادة تشكيل حركة التنقل في المنطقة؛ فبينما توفر الطرق والأنفاق الجديدة مسارات مباشرة للمستوطنين بين المستوطنات وال، يواجه الفلسطينيون قيوداً متزايدة على الحركة والوصول إلى أراضيهم، خصوصاً مع انتشار الحواجز والطرق المغلقة والممرات البديلة.
ويتزامن ذلك مع إجراءات إسرائيلية متواصلة للسيطرة على الأراضي المحيطة بأبو ديس والبلدات المجاورة. وفي آب/أغسطس الماضي، أُعلن عن نحو 370 دونماً من أراضي أبو ديس والعرب السواحرة كـ”أراضي دولة”، في خطوة تضاف إلى قرارات سابقة طالت مساحات من الأراضي لصالح مشاريع استيطانية وطرق وبنية تحتية.
وبحسب معطيات محلية، يطال نطاق المشروع نحو 1500 دونم من الأراضي المحيطة بالبلدة، فيما تواجه نحو 20 عائلة فلسطينية خطر إزالة منشآت أو تقييد وجودها بفعل مسار المشروع ومداخل الطرق والمنشآت المرتبطة به.
ولا تتوقف تداعيات المشروع عند حدود الحفر أو إنشاء طريق جديد، إذ إن مصادرة الأراضي ومنع البناء وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية تقلص تدريجياً المساحة المتاحة أمام أبو ديس للتوسع العمراني. ويضع ذلك السكان أمام ضغوط متراكمة قد تدفع إلى انتقالهم من المناطق المستهدفة، في وقت تتوسع فيه البنية التحتية الاستيطانية حول البلدة.
وتزداد أهمية هذه التطورات بالنظر إلى موقع أبو ديس المتاخم لل، إذ تشكل المنطقة أحد المفاصل الجغرافية التي تربط المدينة بمحيطها الفلسطيني في الضفة الغربية. ومن شأن استمرار شق الطرق والأنفاق وتوسيع المستوطنات أن يعزز الفصل بين التجمعات الفلسطينية، ويكرس واقعاً جغرافياً جديداً يخدم التواصل بين المستوطنات.
وبذلك، يأتي النفق الجديد ضمن سلسلة من المشاريع التي لا تقتصر أهدافها على تحسين حركة المرور، وإنما تسهم في إعادة رسم خريطة المنطقة، عبر تعزيز شبكة الطرق الاستيطانية ومصادرة الأراضي وتقييد التوسع الفلسطيني، بما يعمق عزل العن محيطها الفلسطيني ويغير تدريجياً ملامح أبو ديس والبلدات المحيطة بها.
