
الضفة المحتلة – لم يبدأ موسم الزيتون هذا العام من المعاصر، بل من النيران التي التهمت أشجارًا فلسطينية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع اعتداءات متصاعدة على المزارعين وقاطفي الثمار، ومحاولات لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف محصولهم.
ومع بدء موسم القطاف، تتكرر الاعتداءات على الأشجار والأراضي الزراعية، بين إحراق الأشجار وقطعها، والاستيلاء على ثمار الزيتون والمعدات الزراعية، ومهاجمة المزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم، فيما تجري اعتداءات أخرى بحماية قوات الاحتلال أو بمشاركتها في منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.
وفي نابلس، أصيب مواطن بجروح جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب المبرح في منطقة جبل قماص بين أوصرين وبيتا جنوب المدينة، أثناء وجوده في المنطقة لجمع الحطب. كما أقدم المستوطنون على تخريب ممتلكات للمواطنين واستهداف منازل ومركبات بالحجارة، ما أدى إلى أضرار مادية.
وفي بيتا، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة الظهر، في محاولة لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم، لتندلع مناوشات ومواجهات في المكان، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز تجاه المواطنين.
أما في بورين، فلم يقتصر الاعتداء على محاولة منع المزارعين من إكمال القطاف، إذ استولى المستوطنون على معدات زراعية وثمار زيتون، فيما أصيب ثلاثة مواطنين بحالات اختناق جراء الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحام البلدة.
وفي بيت إمرين غرب نابلس، اقتحم مستوطنون أرضًا زراعية بالتزامن مع استمرار المزارعين في موسم القطاف، بينما تعرض مزارعون في جبل قماص لهجوم آخر من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال.
وفي شرق قلقيلية، هاجم مستوطنون المزارعين في المنطقة الجنوبية من قرية باقة الحطب، بمنطقة واد أبو طبيخ، وحاولوا منعهم من الوصول إلى أراضيهم والاعتداء عليهم، ما اضطرهم إلى مغادرة المكان قبل إتمام عملهم.
وامتدت الاعتداءات إلى الأراضي الزراعية في المغير شمال شرقي رام الله، حيث رعى مستوطنون أغنامهم في أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون بحماية قوات الاحتلال، ما ألحق أضرارًا بالأشجار والمزروعات.
وتكشف هذه الوقائع المتكررة أن الاعتداء على موسم الزيتون لا يأخذ شكلًا واحدًا؛ فالمزارع قد يُمنع من الوصول إلى أرضه، أو يُهاجم أثناء قطافها، أو يفقد محصوله ومعداته، فيما تتعرض الأشجار نفسها للقطع أو الإحراق.
وخلال أيلول/سبتمبر الماضي، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون 2051 اعتداءً ضد المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم، في ظل تصاعد الاستهداف الذي يطال الوجود الفلسطيني ومقومات صموده في أرضه.
وفي موسم يفترض أن تنشغل فيه العائلات بجمع ثمار أشجارها، يجد المزارعون أنفسهم أمام معركة أخرى تبدأ قبل وصولهم إلى الأرض، وتمتد من حماية الأشجار والمحصول إلى محاولة البقاء فيها وإكمال موسم القطاف.
