اللقاء السري الذي جرى في تركيا في سبتمبر 2026 بين ممثلين عن الحكومة السورية الجديدة وكبار مسؤولي حزب الله – كما نقلت رويترز – لا يدل على تقارب أو تقارب في العلاقاتولكن على محاولة مركزة لإدارة المخاطر ومنع اشتعال عسكري مباشر بين الطرفين، اللذين أصبحا عدوين لدودين منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024.
وفيما يلي الخلفية والأهمية الأمنية وتوقعات استمرار العلاقة:
خلف الاجتماع
- المبادرة والوساطة التركية: وتم تنظيم اللقاء بمبادرة وضغط من المخابرات التركية، التي تعتبر حليفاً وداعماً مركزياً لإدارة أحمد الشرع الجديدة في دمشق. وتهدف تركيا إلى إرساء الاستقرار الإقليمي ومنع حزب الله وإيران من تقويض الحكومة السورية.
- غياب إيران: وجرى اللقاء بعلم طهران، لكن من دون حضورها. وأثار عدم المشاركة المباشرة لإيران (بسبب رفض الشرع إقامة علاقات مباشرة معها في الوقت الحالي) استياء طهران وكان السبب الرئيسي لعدم التوصل إلى تفاهمات نهائية.
- تبادل المتطلبات الأمنية:
- الجانب السوري وطالب حزب الله بالتوقف بشكل كامل عن تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية وتفكيك خلاياه الإرهابية النائمة، خاصة في جنوب البلاد وبالقرب من هضبة الجولان.
- ممثلو حزب الله وطلبوا “حماية جناحهم” وطالبوا بضمانات بأن الجيش السوري لن يشن هجوماً عليهم داخل الأراضي اللبنانية. لقد قدمت سوريا وعداً مبدئياً بأنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح المنظمة.
المعنى
- استمرار العقوبات السورية وتنفيذها: وعقد الاجتماع لأسابيع قبل أن دمشق أعلنت رسمياً عن تفكيك خلية حزب الله الإرهابية في حوض اليرموش بالقرب من الجولان (التي خططت لإطلاق الصواريخ). وهذا يثبت أنه على الرغم من قناة الخطاب السرية، فإن سوريا تحافظ على خط صارم ونشط ضد وجود التنظيم على أراضيها. اعتبارًا من كانون الثاني/يناير 2026، تعمل الحكومة السورية بتصميم على تفكيك البنية التحتية لحزب الله واعتقال عناصره والاستيلاء على شحنات الأسلحة.
- إنكار علني: وفور الكشف عن التقرير سارعت الحكومة السورية والسلطات التركية إلى نفي اللقاء رسمياً. ويشير هذا إلى الحساسية السياسية الهائلة ورغبة دمشق في بث خط متصلب إلى الخارج ضد “محور المقاومة” القديم.
- العلاقة الإسرائيلية الإقليمية: وتحاول سوريا تحت قيادة الشريعة التقرب من الغرب، بل إنها أبدت استعدادها للتوصل إلى اتفاقيات أمنية مع إسرائيل من أجل إبعاد التهديد الإيراني. إن تفكيك خلايا حزب الله على حدود الجولان يخدم مصلحة دمشق في منع ردود الفعل العسكرية الإسرائيلية القاسية على أراضيها، خاصة في ضوء حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بقوات في المنطقة العازلة وجنوب سوريا.
هل نتوقع تشديد العلاقات في المستقبل القريب؟
قطعا لا! ولا ينبغي لنا أن نتوقع العودة إلى علاقات التحالف التاريخية التي ميزت عهد بشار الأسد.
هذه هي “علاقة إدارة النزاع” فقط. ويرى حزب الله، الذي أضعفته المواجهات العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، في سوريا تهديداً محتملاً لمؤخرته الاستراتيجية. ومن ناحية أخرى، يرى النظام السوري الجديد أن حزب الله فرع خطير من فروع النظام الإيراني القديم، يهدد سيادته واستقراره. إن المقصود من المحادثات في تركيا فقط هو وضع “قواعد اللعبة” الأساسية التي من شأنها أن تمنع الغزو المتبادل أو امتداد الحرب، ولكن التوترات والشكوك العميقة بين الطرفين سوف تظل قائمة.

