تريد الحكومة العراقية الحد من حركة المستشارين العسكريين الأجانب في العراق بعد 30 سبتمبر/أيلول، بمن فيهم جنرالات ومستشارون إيرانيون، وقصر دخولهم واجتماعاتهم على القنوات الحكومية الرسمية، بحسب مسؤول عسكري عراقي كبير. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة زيارات غير متوقعة قام بها قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قاني، إلى العراق منذ تولي الزيدي منصب رئيس الوزراء في 14 مايو/أيار.
ويعكس التحرك العراقي لتقييد حركة المستشارين العسكريين الأجانب والقادة الإيرانيين رغبة بغداد في بسط سيادتها الكاملة ومنع التدخل الأجنبي خارج القنوات الرسمية.
ويأتي هذا القرار عند نقطة تحول تاريخية بالنسبة للعراق: انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في 30 سبتمبر/أيلول وجهود الحكومة لنزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران.
1. الخلفية وراء هذه الخطوة
منذ وصول رئيس الوزراء علي الزيدي وبالنسبة لهذا المنصب، تروج الحكومة العراقية لخط مستقل وسيادي، يحظى ببعض الدعم من الولايات المتحدة ودول الخليج. تتكون خلفية التحرك الحالي من ثلاثة عوامل رئيسية:
- 30 سبتمبر الموعد النهائي: وحددت الحكومة هذا التاريخ المستهدف باعتباره النهاية الرسمية للوجود العسكري الأجنبي في البلاد (مع رحيل القوات الأمريكية). وفي الوقت نفسه، حدد الزيدي مهلة نهائية للفصائل المسلحة والميليشيات الموالية لإيران لتسليم أسلحتها وحلها، بهدف احتكار الحكومة للسلطة العسكرية في البلاد.
- زيارات إسماعيل كاني المفاجئة: وقام قائد فيلق القدس، الجنرال إسماعيل قاآني، بعدة زيارات غير منسقة إلى العراق. وخلال هذه الزيارات، التقى سراً مع رؤساء الميليشيات الشيعية (مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء) وحثهم على عدم الانصياع لمطالب بغداد بالحل، خوفاً من الإضرار بالمصالح الإيرانية.
- انتقادات عراقية عامة: واعتبرت الاجتماعات المستقلة التي عقدها قاآني مع المسؤولين الأمنيين في بغداد انتهاكا صارخا للسيادة. وعلى إثر ذلك، أرسل العراق رسائل قاسية إلى طهران، حتى أنه وصف قاآني بأنه “شخصية غير مرغوب فيها” من أجل وقف هذه اللقاءات.
2. معنى العلاقة بين العراق وإيران
وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً غير مسبوق وتغير طبيعتها:
- الانتقال من العلاقات العسكرية إلى العلاقات السياسية الرسمية: ويحاول الزيدي إجبار إيران على التعامل مع العراق كدولة ذات سيادة ضد دولة ذات سيادة. وتتطلب المبادئ التوجيهية الجديدة من كل جنرال إيراني تنسيق زيارته مسبقا، وعقد الاجتماعات فقط في المقر الحكومي في بغداد، وعدم إجراء اتصالات سرية مع القادة الميدانيين.
- تحدي لـ”محور المقاومة”: بالنسبة لإيران، يشكل العراق رصيداً استراتيجياً وجسراً برياً حيوياً. إن محاولات بغداد لتفكيك الميليشيات والحد من نفوذ الحرس الثوري تهدد بشكل مباشر شبكة الوكلاء التي بنتها طهران على مدى عقدين من الزمن.
- أدوات الضغط الاقتصادي: ولا يزال العراق يعتمد على إيران في العديد من القضايا، وناشدها مؤخرا ضمان مرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، مما يترك لطهران أداة كبيرة للضغط الاقتصادي على بغداد.
3. الرد الإيراني المتوقع
ومن المتوقع أن تتحرك إيران عبر قناتين متوازيتين – الدبلوماسية والعسكرية غير المباشرة:
| قناة العمل الايرانية | ومن المتوقع سبل التنفيذ |
|---|---|
| الضغوط السياسية الداخلية | وستعمل إيران على تفعيل حلفائها السياسيين ضمن “إطار التنسيق” في العراق للضغط على الزيدي لتخفيف خطواته، أو تمديد الموعد النهائي لحل الميليشيات (سبق أن طلبت الفصائل تمديدا حتى عام 2027)، أو السماح لها بالاندماج في الآليات الرسمية مع الحفاظ على بنيتها الأصلية. |
| التحريض من خلال الميليشيات | وقد وجهت الفصائل المتطرفة، مثل “كتائب حزب الله”، تهديدات مباشرة للإطاحة بحكومة الزيدي والتصرف بشكل مستقل في الميدان (مثل محاولات فرض السيطرة على المجال الجوي). وقد تسمح لهم إيران بإجراء تدريبات أمنية محكمة لتثبت لبغداد أنها لا تستطيع فرض سيادتها بالقوة. |
| دبلوماسية شاحبة في العلن | وعلى الصعيد الخارجي، ستواصل طهران التأكيد على أنها تدعم “عراقاً قوياً ومستقلاً” وستدعو إلى حل سلمي للأزمة من أجل منع الميليشيات من التدهور إلى صراع مباشر مع الجيش العراقي – وهو السيناريو الذي تفضل إيران تجنبه في هذه المرحلة. |
في النهاية، ليس من المتوقع أن تتخلى إيران بسهولة عن البنية التحتية لنفوذها. وسيركز الصراع الحقيقي في الأشهر المقبلة على ما إذا كانت الحكومة العراقية ستنجح في تطبيق القانون، أو ما إذا كانت الميليشيات الإيرانية ستغير ببساطة زيها وأسماءها مع الحفاظ على قوتها المستقلة في الميدان.

