واشنطن – : كشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة «فانيتي فير» الأمريكية عن تحويلات مالية وترتيبات دبلوماسية سرية يُزعم أنها ربطت جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق، بقيادات في الإمارات والسعودية والاحتلال الإسرائيلي، ضمن تحركات هدفت إلى التأثير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.

واستند التحقيق، الذي نشر مقتطفًا حصريًا من كتاب جديد للصحفي ماثيو كول، إلى معلومات بشأن حسابات مصرفية وتحويلات مالية قُدّرت قيمتها الإجمالية بنحو ملياري دولار، وسط مزاعم عن ارتباطها بترتيبات سياسية جرت خلال الولاية الأولى لترامب، في حين نفى محامي كوشنر صحة الاتهامات الواردة فيه.
وبحسب التحقيق، بدأت القصة مع اختراق الاستخبارات العسكرية الهولندية هاتف كوشنر عام 2018، إذ تمكنت، وفق الرواية الواردة في التقرير، من الاطلاع على معلومات وملفات مرتبطة باختراق استخباراتي روسي، قبل أن تستغل ثغرة أمنية في هاتفه من طراز «آيفون X» لمراقبة شاشته أثناء استخدامه.
وأشار التحقيق إلى أن الاستخبارات الهولندية رصدت دخول كوشنر إلى حساب مصرفي في دبي تلقى مئات الملايين من الدولارات عبر مصرف في أذربيجان، إلى جانب تحويلات مالية ارتبطت بأشخاص وصفهم التقرير بأنهم من عالم الحرب والارتزاق والاغتيالات.
ترتيبات سرية بين كوشنر وبن سلمان وبن زايد
ووفق التحقيق، دخل الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي آنذاك محمد بن سلمان في ترتيبات سرية مع كوشنر عام 2017، في بداية ولاية ترامب الأولى، وسط تقاطع مصالح سياسية تتعلق بإيران والعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ومستقبل القضية الفلسطينية.
وأوضح التقرير أن بن سلمان كان يسعى إلى تثبيت موقعه في ولاية العهد السعودية، بينما سعى بن زايد إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو إسقاط الاتفاق النووي مع إيران، في حين أراد كوشنر استثمار علاقاته مع القيادتين الإماراتية والسعودية لدفع تسوية سياسية للقضية الفلسطينية تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية.
وأضاف أن الأطراف ناقشت إنشاء صندوق سري لتمويل أهداف السياسة الخارجية لإدارة ترامب، مع طرح تخصيص أكثر من 10 مليارات دولار، بما في ذلك تمويل مشاريع سياسية داخل الولايات المتحدة تساعد ترامب على الفوز بولاية رئاسية ثانية.
وبحسب التحقيق، تراجعت الفكرة بصيغتها الأولية، لكن بن زايد وبن سلمان، ثم بن زايد منفردًا، أودعوا ما لا يقل عن ملياري دولار في حسابين مصرفيين على الأقل، قال التقرير إنهما ارتبطا بكوشنر وأتاحا له الوصول إلى الأموال.
حسابات مصرفية وتحويلات عبر أذربيجان
وتحدث التحقيق عن حساب أطلق عليه اسم «ألفا» في بنك أبوظبي الأول، قيل إنه تلقى نحو 750 مليون دولار من جهات سعودية وإماراتية منذ عام 2017.
وأشار إلى أن الحساب ارتبط بمؤسسة «وطني الإمارات»، وهي مؤسسة ممولة حكوميًا، وكان طحنون بن زايد، شقيق الرئيس الإماراتي، يرأس مجلس إدارة البنك في تلك الفترة.
وذكر التقرير أن الحساب استُخدم ضمن ترتيبات مالية مرتبطة بأهداف سياسية خارجية، وأن كوشنر كان مخولًا بالتوقيع عليه، لكنه لم يكن مالكه، فيما جرى تحويل الأموال بالدولار عبر أذربيجان، مستفيدةً من دور مصارف هناك في تمرير مبالغ كبيرة مقابل رسوم مرتفعة.
وبحسب المصادر التي استند إليها التحقيق، وعد كوشنر بن زايد بدعم أجندته السياسية لدى ترامب مقابل مساهمته المالية، وهي مزاعم لم تُثبت قضائيًا وفق المعلومات الواردة في المادة.
كما تحدث التحقيق عن حساب آخر أطلق عليه اسم «بيتا»، قال إنه شهد تحويل نحو مليار دولار إلى “إسرائيل” عبر أذربيجان بحلول ربيع عام 2018.
وزعم التقرير أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو شجع كوشنر على إيداع الأموال في البنك المركزي الإسرائيلي، قبل انتقال جزء كبير منها لاحقًا إلى حسابات في قبرص.
وأضاف أن نتنياهو اشترط إبلاغه قبل تنفيذ أي تحويلات من الحساب، وأن الرسائل المتعلقة بذلك كانت تمر عبر السفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال ديفيد فريدمان، الذي نفى بدوره معرفته بهذه الأموال أو نقله رسائل بشأنها.
ترتيبات مالية مرتبطة بإيران
وتطرق التحقيق إلى حساب ثالث قال إنه ارتبط بترتيبات سرية لمساعدة الاحتلال في مواجهة هجوم إيراني واسع، تضمنت تحويلًا إماراتيًا إلى البنك المركزي الإسرائيلي لتغطية تكاليف دفاع طارئة.
وتثير المزاعم الواردة في التحقيق تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات المالية والسياسية بين كوشنر وقيادات في الإمارات والسعودية والاحتلال، ومدى ارتباط تلك الترتيبات بقرارات السياسة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الأولى لترامب.
كما أعادت القضية طرح تساؤلات بشأن الإفصاح عن الحسابات المالية وتضارب المصالح المحتمل، في ضوء القيود المفروضة على المسؤولين الأمريكيين فيما يتعلق بالمصالح المالية والتأثيرات الأجنبية.
كوشنر وفريدمان ينفيان الاتهامات
في المقابل، نفى محامي كوشنر ارتكاب موكله أي مخالفات، مؤكدًا أنه لم يكن على علم بحساب «ألفا» أو بمؤسسة «وطني الإمارات»، وأن تعاملاته حظيت بموافقة ترامب وكانت تصب في مصلحة الولايات المتحدة.
كما نفى المحامي وجود حساب «بيتا» أو معرفة كوشنر به، فيما وصف فريدمان الادعاءات المتعلقة بالأموال والرسائل المنقولة عبره بأنها كاذبة تمامًا.
ويستند التحقيق إلى مقتطف من كتاب ماثيو كول الجديد، بعنوان «أمراء ولصوص: المخطط السري لجاريد كوشنر ومحمد بن زايد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط»، والمقرر نشره عن دار «ون سيغنال» التابعة لدار «سايمون آند شوستر».
