العشرة المبشرون بالجنة، هم أفضل الصحابة رضي الله عنهم، قال عنهم الذهبي رحمه الله: “هم أفضل قريش، وأفضل السابقين المهاجرين، وأفضل البدريين، وأفضل أصحاب الشجرة، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة”.
ولقد كان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، أحد هؤلاء العشرة المبشرين، وأحد السابقين الأولين.
نسبه:
هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. القرشي العدوي.
يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي.
ويلتقي مع عمر بن الخطاب في الجد “نفيل بن عبد العزى”، فهو ابن عم عمر، وصهره وزوج أخته (فاطمة بنت الخطاب)، وقد تزوج عمر (عاتكة بنت زيد) أخت سعيد، بعد وفاة زوجها عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
وأما أبوه زيد بن عمرو بن نفيل، فهو أحد الحنفاء المشهورين، الذين تركوا دين قريش وذهبوا يبحثون عن دين إبراهيم، وقد أدرك زيد النبي قبل البعثة، ورآه رسول الله وشهد له بالجنة، وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده.
وأم سعيد هي “فاطمة بنت بَعْجَة بن أُميّة” الخزاعية.
مولده وإسلامه:
ولد سعيد بن زيد بمكة قبل البعثة النبوية ببضع عشرة سنة، وكان رجلًا آدَمَ طَوَالًا أَشْعَرَ.
كان سعيد من السابقين الأولين، حيث أسلم مبكرًا، بعد ثلاثة عشر رجلًا فقط، وقبل أن يدخل النبي دار الأرقم، وكذلك أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب، وكان هو وزوجته سبباً في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة إسلامه المشهورة.
هجرته
كان سعيد من أشراف مكة ومن رؤوس قريش وساداتهم، فلم يكن يناله من العذاب ما ينال غيره من المستضعفين، ولذلك لم يحتج إلى الهجرة للحبشة مع من هاجروا..
فلما أمر النبي بالهجرة إلى المدينة كان سعيد وزوجته فاطمة ممن هاجر إليها علانية مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهم في قرابة العشرين شخصًا من أهل عمر.
جهاده:
شهد سيدنا سعيد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر؛ فقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ومعه طلحة بن عبيد الله ليتحسسا له أخبار عير قريش، فلما رجعا كان النبي قد فرغ من بدر، فضرب لهما بسهمهما وأجرهما كمن شهدها.
وفي عهد سيدنا أبي بكر خرج سعيد بن زيد في فتوح الشام، وحضر معركة اليرموك، وكان من قادتها، وأبلى بلاء حسنا، وشهد حصار دمشق وفتحها، فولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة.
واعتزل الفتنة بين علي ومعاوية فعصمه الله، فلا يوجد له ذكر فيها.
مناقبه:
اشتهر بالزهد والتقوى وسرعة الاستجابة لدعوة الإسلام، وممن يُستشار في عهد الخلفاء الراشدين.
وكان أحد العشرة المبشرين بالجنة، الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة بقوله: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)[رواه الترمذي].
ومن مناقبه أيضا مارواه أبو داود والترمذي أنه كان أحد الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء حين قال: (اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد). وعليه النبي، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن، وسعيد بن زيد.
وكان مستجاب الدعوة..
فقد روى مسلم في صحيحه عن هشام بن عروة، عن أبيه: “أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها، فخاصمته إلى مروان، فقال سعيد: “أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله؟ سمعته يقول: “من أخذ شيئا من الأرض طوقه إلى سبع أرضين“، قال مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة، فأعم بصرها، واقتلها في أرضها. فما ماتت حتى عميت، وبينا هي تمشي في أرضها، إذ وقعت في حفرة فماتت” أخرجه مسلم.
سعيد والشورى
وأهل الشورى هم الستة الذين رشحهم عمر للخلافة بعده، وذلك عندما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي “قبحه الله” في سنة 23 هجرية.
يقول الإمام الذهبي رحمه الله: “لم يكن سعيد متأخرا عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة؛ وإنما تركه عمر رضي الله عنه؛ لئلا يبقى له فيه شائبة حظ، لأنه ختنه وابن عمه، .. فكذلك فليكن العمل لله. [السير:1/141].
روى سعيد بن زيد ثمانية وأربعين حديثًا، اتفق له الشيخان على حديثين، وانفرد البخاري بثالث.
وفاته رضي الله عنه
توفيَ سعيد بن زيد رضي الله عنه بالعقيق – وهو مكان قريب من المدينة ـ يوم الجمعة بعدما ارتفع النهار، وغسله سعد بن أبي وقاص، وكفنه، ثم حُمِلَ ودُفن بالمدينة، ونزل في حفرته سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عمر، وذلك سنة إحدى وخمسين من الهجرة، وكان عُمْرُ سعيد بن زيد عند وفاته بضعًا وسبعين سنة.
فرحم الله سعيدا، ورضي عنه، وأسكنه فسيح جناته.
