بعض النساء قد يشعرن بألم مفاجئ في أسفل الظهر، وقد يصل بالتدريج إلى إحدى الساقين، وتظن أن هذا الألم مجرد إجهاد عضلي، لكن ربما يكون السبب هو عِرق النَسا الذي يصيب كثيراً من النساء.
يقول خبراء الصحة، إن عِرق النَسا يعَد بين الحالات الشائعة التي تصيب النساء، والمشكلة أن علامته تتداخل مع حالات أخرى، من ثَم لا يتم اكتشافه مبكراً، من ثَم قد تتفاقم الحالة ويصعب علاجها.
ما هو عِرق النَسا؟
عِرق النَسا، بحسب ما يوضحه موقع Cleveland Clinic، هو حالة صحية تنتج عن تهيُّج أو ضغط في العصب الوركي، وهو أطول وأكبر عصب في جسم الإنسان، يمتد من أسفل الظهر ويمر بالأرداف حتى يصل إلى القدم. ويشير الأطباء إلى أن الحالة ليست مرضاً في حد ذاتها؛ بل يعَد عرَضاً يعكس مشكلة أخرى في العمود الفقري، وأن معظم الحالات تتحسن مع التمارين والعلاج الطبيعي من دون الحاجة لجراحة.

هل النساء أكثر عُرضة لعِرق النَسا؟
وَفقاً للمصدر السابق، هناك أكثر من عامل يجعل النساء عُرضة لعِرق النَسا، لاسيّما في مراحل معيّنة من حياتهن. ويعَد السبب الأبرز هو الحمل؛ إذ يضغط الرحم الذي يحمل الجنين على العصب الوركي مباشرة، كما أن التغيّرات الهرمونية المصاحبة للحمل، تتسبب في زيادة مرونة الأربطة والمفاصل بشكل قد يَزيد الشعور بالضغط على العصب. ولا يقتصر الأمر على فترة الحمل فقط؛ إذ تلعب مرحلة ما بعد الولادة دوراً؛ حيث تضعف العضلات نسبياً، لاسيّما عضلات البطن والظهر. كما أن الجلوس لساعات طويلة قد يكون من بين أسباب إصابة النساء بعِرق النَسا.
العلامات المبكرة لعِرق النَسا
تشمل العلامات الأولى التي قد تشعر بها النساء المصابة بهذه الحالة:
- ألم يسير في اتجاه واحد.
- تنميل أو وخز يشبه الدبابيس والإبر.
- شعور بالحرقان أو ما يشبه الكهرباء الخفيفة.
- ضعف عام في الساق أو صعوبة في تحريك القدم.
وبحسب خبراء الصحة؛ فإن الألم عادة ما يبدأ في أسفل الظهر أو منطقة الأرداف، ثم يتحرك باتجاه الجزء الخلفي من ساق واحدة فقط، وقد يصل في بعض الحالات حتى يتمركز في القدم والأصابع. وستلاحظين أن هذا التمدد تعانين منه في جانب واحد فقط، وقد تكون هذه العلامة هي المميزة لعِرق النَسا.
أعراض متقدمة لعِرق النَسا
- اضطراب في النوم بسبب صعوبة إيجاد طريقة مريحة.
- زيادة الألم عند السعال أو العطس أو الجلوس لفترة طويلة.
- تحسُّن نسبي في الألم عند المشي أو الاستلقاء.
وبحسب ما يوضحه موقع NHS البريطاني الرسمي للخدمات الصحية؛ فإن ألم الساق في حالات عِرق النَسا، يكون عادة أشد من ألم الظهر نفسه، وأن الشعور بألمٍ في الظهر فقط من دون امتداد إلى الساق، لا يعَد عادة من علامات هذه الحالة تحديداً.
اقرأي أيضاً طرق الوقاية من ألم الظهر: طبقيها فوراً
متى يصبح عِرق النَسا خطراً؟
رغم أن عِرق النَسا في أغلب الحالات لا يشكل خطورة كبيرة، رغم ذلك يحذر الخبراء من بعض العلامات التي تستدعي التوجه فوراً إلى الطوارئ، مثل:
- فقدان السيطرة على البول أو البراز.
- شعور بخدر في منطقة الحوض أو حول فتحة الشرج.
- ضعف يصيب الساقين معاً في وقت واحد.
- تفاقم الأعراض بسرعة وبشكل ملحوظ خلال أيام قليلة.
بحسب الخبراء، قد تكون هذه العلامات مؤشراً على مشكلة عصبية أكثر خطورة تُعرف بمتلازمة “ذيل الفرس”، وهي حالة نادرة لكنها تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً من دون أيّ تأخير؛ لأن التأخر في علاجها قد يؤدي إلى ضرر دائم في الأعصاب.
كيف تتعامل النساء مع الأعراض في المنزل؟
كما سبق وذكرنا؛ فإن عِرق النَسا هو عرَض ولا يعَد خطيراً، من ثَم يمكن التعامل معه في المراحل الأولى في المنزل، وهنا ينصح الخبراء بـ:
- عدم الالتزام بالراحة التامة في الفراش؛ بل الاستمرار قدر الإمكان في الأنشطة اليومية المعتادة.
- ممارسة تمارين تمدد خفيفة للظهر بانتظام؛ فهذا يساعد على تسريع التعافي أكثر من الراحة الكاملة.
- تساعد الكمادات الدافئة على تخفيف حدة الشد العضلي المصاحب للألم.
- تناوُل مسكنات الألم البسيطة عند الحاجة بعد التأكد من مناسبتها للحالة.
متى تلجأين للطبيب؟
إذا استمرت الأعراض لأكثر من بضعة أسابيع من دون تحسُّن ملحوظ، أو ازدادت قوتها تدريجياً، أو أصبحت تعيق أداء الأنشطة اليومية؛ فمن الضروري استشارة الطبيب لتحديد السبب الدقيق للحالة. وقد يحتاج الأمر أحياناً إلى إحالة لجلسات علاج طبيعي متخصصة؛ خاصة إذا لم تستجب الأعراض للتدابير المنزلية البسيطة.
مضاعفات عِرق النَسا
يحذر الخبراء من أن إهمال عرق النسا لفترة طويلة؛ خاصة في الحالات الناتجة عن انزلاق غضروفي أو ضغط مزمن على العصب، قد يؤدي إلى ضعف عضلي دائم في الساق المصابة، أو استمرار الألم لفترات أطول مما لو عُولجت الحالة مبكراً. لذا فإن التمييز بين ألم الظهر العادي وعِرق النَسا، ومتابعة أيّة علامة تحذيرية بجدية، هو ما يحدد الفارق بين التعافي السريع خلال أسابيع، وحالة قد تتطور وتحتاج لتدخُّل أكبر.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.
