
الالمحتلة- في ال، لا يتوقف التضييق على الفلسطينيين عند بوابات المسجد الأقصى، ولا ينحصر في الاقتحامات والملاحقات الأمنية، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من المنزل والحي إلى المدرسة ومكان العمل. وعلى امتداد المدينة، تتداخل إجراءات الهدم والإخلاء وسحب الإقامات والضرائب والملاحقات، مع محاولات تغيير المشهد الديموغرافي والجغرافي والديني للمدينة.
وفي المسجد الأقصى، تتصاعد الاقتحامات بالتزامن مع السماح للمستوطنين بأداء طقوس وصلوات علنية في ساحاته، بينما يواجه الفلسطينيون قيودًا على الوصول إليه، تشمل الحواجز والتفتيش وتحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول، إلى جانب أوامر الإبعاد التي تطال ميين وشخصيات دينية ومرابطين وصحفيين.
ولا تنتهي القيود عند أبواب الأقصى، فخارج أسواره تواجه العائلات المية ضغوطًا متواصلة على وجودها في منازلها. أوامر الهدم، وصعوبة الحصول على تراخيص البناء، والغرامات المرتفعة، دفعت عددًا من الميين إلى هدم منازلهم بأيديهم، تفاديًا لتكاليف أكبر تفرضها سلطات الاحتلال في حال تنفيذ الهدم.
وفي أحياء مثل سلوان والشيخ جراح، يأخذ الصراع على المنزل شكلًا أكثر وضوحًا، مع استمرار قضايا الإخلاء لصالح جمعيات استيطانية ومخططات تهدف إلى تغيير طبيعة الأحياء الفلسطينية وإقامة مشاريع استيطانية وسياحية وحدائق في مواقع مأهولة بالسكان.
ويترافق ذلك مع إجراءات تستهدف الأرض نفسها، من خلال مشاريع تسوية الأراضي التي قد تنتهي بتسجيل أملاك فلسطينية لصالح سلطات الاحتلال أو جهات استيطانية، خصوصًا في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.
أما حياة المي اليومية، فتواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة. فالضرائب والمخالفات، وفي مقدمتها ضريبة «الأرنونا»، تثقل أصحاب المحال التجارية، بينما تطال الإجراءات الإسرائيلية المؤسسات الفلسطينية التعليمية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب مصادرة أموال وممتلكات في سياقات مختلفة.
وفي الجانب الأمني، تتواصل الاعتقالات والاستدعاءات والحبس المنزلي، بما في ذلك بحق الأطفال، ليصبح المنزل الذي يفترض أن يكون مساحة آمنة مكانًا يخضع للرقابة والقيود. كما تنتشر كاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على الوجوه في مناطق مختلفة من ال، ما يضيف طبقة أخرى من الرقابة على الحركة اليومية للفلسطينيين.
وبالتوازي، يطال الضغط المدارس والمناهج التعليمية. إذ تواجه مدارس فلسطينية في القيودًا وتهديدات تتعلق بالتراخيص والتمويل، وسط محاولات لفرض المنهاج الإسرائيلي المعدّل بدل المنهاج الفلسطيني، في ما يصفه فلسطينيون بأنه محاولة للتأثير في هوية الطلبة وارتباطهم بتاريخ مدينتهم.
ولا تقف الصورة عند إجراء منفرد؛ فالاقتحام في الأقصى، والهدم في سلوان، والإخلاء في الأحياء المية، والضغط الاقتصادي، والاعتقالات، والقيود على التعليم، تتقاطع جميعها في مساحة واحدة: الحياة الفلسطينية في ال.
وبينما تتغير ملامح الأحياء تحت وطأة هذه الإجراءات، يتمسك الميون بمنازلهم ومؤسساتهم ومدارسهم وأماكن عبادتهم، في معركة يومية للحفاظ على وجودهم في مدينة تتعرض لمحاولات متواصلة لإعادة تشكيل واقعها.
