ارتبط الأرز و المكرونة والبطاطس بأنها أطعمة تزيد الوزن، ومن ثم لا ينصح بتناولها حال الرغبة في إنقاص الوزن، لكن يبدو أن الدراسات العلمية لها رأي آخر، وذلك لأن طريقة طهي النشويات من الأنواع السابقة تؤثر على علاقتها بالهضم والوزن.
ولمزيد من التحديد، فهناك دراسات تشير إلى أن طهي الأرز والمكرونة و البطاطس، ثم تبريدها لبعض الوقت قد يغير من تركيبتها الداخلية، ومن ثم تأثيرها على الوزن وسكر الدم، لأن ما يحدث هو أن جزء منها إلى ما يُعرف بـ”النشا المقاوم”، وهو نوع من الكربوهيدرات يتعامل معه الجسم بطريقة مختلفة تمامًا.
ما هو النشا المقاوم؟
تتكون النشويات من سلاسل طويلة من الجلوكوز، وعند تناولها يقوم الجسم بتكسيرها وامتصاصها، ما يتسبب في رفع مستوى سكر الدم بعد تناول الوجبة.
أما النشا المقاوم، فتمت تسميته بهذا الاسم لأنه يقاوم الهضم، فيمر عبر الأمعاء دون أن يتحول إلى جلوكوز.
وبحسب ما يوضحه موقع Healthline ، فإن النشا المقاوم يُصنف كنوع من الكربوهيدرات وكنوع من الألياف في الوقت نفسه، ولا يستطيع الجسم تكسيره، لكن البكتيريا الموجودة في الأمعاء الغليظة تستخدمه كمصدر للطاقة لها. وينتج عن هذه العملية أحماض دهنية قصيرة السلسلة مثل حمض البيوتيرات، الذي يُعد مصدر الطاقة الأول لخلايا الأمعاء الغليظة. ويوجد النشا المقاوم بشكل طبيعي في عدد من الأطعمة، أبرزها البطاطس والموز الأخضر والبقوليات والكاجو والشوفان.

كيف يتحول النشا عند التبريد؟
عند طهي الأرز أو البطاطس أو المكرونة، تفقد بعض النشويات تركيبها الأصلي بسبب الحرارة، وهو ما يجعلها سهلة الهضم والامتصاص. في حالة تبريد أطعمة مثل الأرز والمكرونة والبطاطس، تعيد النشويات بناء نفسها في تركيب جديد يقاوم الهضم، وتُعرف هذه العملية علميًا بـ”ارتجاع النشا”.
والأهم أن هذا التحول لا يختفي بمجرد تسخين الطعام مرة أخرى، إذ أظهرت الأبحاث أن نسبة النشا المقاوم تظل أعلى في الأطعمة التي بُردت ثم أعيد تسخينها. أي أنك لست مضطرًا لتناول الأرز أو المكرونة باردة للحصول على هذه الفائدة.
الأرز
يُعد الأرز الغذاء الأساسي لنحو 3.5 مليار شخص حول العالم، وقد حظي بالنصيب الأكبر من الدراسات في هذا المجال. ففي دراسة أُجريت عام 2015، قارن الباحثون الأرز الأبيض المطهو حديثًا بأرز طُهي ثم حُفظ في الثلاجة 24 ساعة قبل إعادة تسخينه، ووجدوا أن الأرز المبرد يحتوي على كمية من النشا المقاوم تعادل مرتين ونصف ما يحتويه الأرز الطازج.
ولم تتوقف الدراسة عند التحليل المعملي، إذ تناول 15 شخصًا من البالغين الأصحاء النوعين، وأظهرت النتائج أن الأرز المبرد تسبب إبطاء عملية ارتفاع مستوى السكر في الدم.
البطاطس

ارتبطت البطاطس بأنها طعام لا يناسب الراغبين في إنقاص الوزن، ويعود ذلك إلى مؤشرها الجلايسيمي المرتفع، أي سرعة هضمها وامتصاصها. لكن الدراسات أثبتت أن طريقة التحضير قد تحد من هذا الأثر، لأن تبريد البطاطس بعد طهيها قد يرفع محتواها من النشا المقاوم. كما أن الارتباط بين البطاطس وارتفاع خطر الإصابة بالسكري قد يعود إلى الأشكال المصنعة مثل البطاطس المقلية، وليس البطاطس المسلوقة أو المخبوزة.
المكرونة
لا تزال الدراسات حول المكرونة تحديدًا محدودة، لكن الأبحاث على القمح، وهو المكون الأساسي للمكرونة، تشير إلى نتائج مشابهة. فقد وجدت دراسة نشرت عام 2009 أن نسبة النشا المقاوم في القمح ارتفعت من 41% إلى 88% بعد تسخينه ثم تبريده.
فوائد النشا المقاوم للجسم
في حالة تبريد النشويات، والدخول في حالة النشا المقاوم يتحقق للجسم مجموعة من الفوائد، مثل:
- تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء أو البريبيوتيك.
- تقليل الالتهابات، ومن ثم الوقاية من أمراض الأمعاء الالتهابية .
- تقليل ارتفاع السكر في الدم بعد الوجبات، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين.
- تعزيز الشعور بالشبع.
هل تبريد النشويات مناسب للجميع؟
يرى المتخصصون أن هذه الطريقة قد تكون خيارًا جيدًا لكثيرين، لكنها ليست حلًا سحريًا. ففي تقرير نشره موقع Consumer Reports الأمريكي، تقول كيتلين هيبلي براون، أخصائية التغذية والمتخصصة في رعاية مرضى السكري، إن الناس يُطلب منهم عادة تجنب هذه الأطعمة عالية الكربوهيدرات، لكنها قد تكون خيارًا مناسبًا لمن يسعى إلى تحسين صحة الأمعاء، أو الشعور بالشبع لفترة أطول، أو تقليل تأثير الطعام على السكر.
لكن يشير التقرير إلى أن تحليلًا لعدد من الدراسات وجد أن النشا المقاوم الناتج عن تبريد النشويات لم يُحسن مستوى السكر بشكل واضح لدى مرضى السكري، وهو ما يعني أن هذه النقطة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث.
اقرأي أيضًا لا ترمي بذور اليقطين حوّليها الى وجبة صحية مقرمشة وشهية
كيف تحصل على أكبر فائدة؟
حدد الخبراء مجموعة من النصائح من شأنها تحقيق أعلى فائدة من تبريد النشويات:
التبريد لمدة أطول
ينصح الخبراء بأن تمتد فترة التبريد إلى 24 ساعة على الأقل، فكلما طالت مدة تبريد الطعام زادت كمية النشا المقاوم المتكونة. أما إعادة التسخين، فقد تقلل هذه الكمية بنسبة بسيطة لكنها لا تقضي عليها.
إضافة البروتين والدهون الصحية
يفضل رفع القيمة الغذائية لهذه الأطباق بتقديمها مع بروتينات نباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب الدهون الصحية، لأنها تبطئ امتصاص السكر وتطيل الإحساس بالشبع.
عدم الاعتماد عليها وحدها
يؤكد الخبراء أن الهدف الأساسي هو زيادة الألياف في النظام الغذائي بشكل عام، من خلال البقوليات والحبوب الكاملة والبذور والمكسرات، وليس الاكتفاء بتبريد الأرز والمكرونة.
الانتباه لسلامة الطعام
يجب تبريد الأرز سريعًا بعد الطهي وحفظه في الثلاجة، وعدم تركه فترات طويلة في درجة حرارة الغرفة، مع تناوله خلال يوم واحد، تجنبًا لنمو البكتيريا.
إذا كنت تحصل على كمية كافية من الألياف يوميًا، فقد لا تحتاج إلى تغيير طريقة تحضير طعامك. أما إذا كان طعامك فقيرًا بالألياف، فجرب طهي الأرز أو البطاطس قبل موعد تناولها بيوم، وحفظها في الثلاجة ثم تسخينها عند التقديم.
* ملاحظة من “سيدتي”: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.
