
غزة – قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 15 ألف فلسطيني من قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم مئات من الطواقم الطبية وعناصر الدفاع المدني والصحفيين والأطفال والنساء وكبار السن.
وأوضح المركز، في تقرير بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على عملية “طوفان الأقصى”، أن الاعتقالات رافقت عمليات القتل والدمار التي نفذها الاحتلال في القطاع، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال نفذت حملات اعتقال جماعية بحق المدنيين من المنازل ومراكز الإيواء والمدارس والممرات التي أعلن الاحتلال أنها “آمنة”.
وبيّن أن من بين معتقلو غزة أكثر من 360 من الكوادر الطبية، إلى جانب العشرات من عناصر الدفاع المدني، ومئات النساء والأطفال وكبار السن، فضلًا عن أشخاص ذوي إعاقة ومبتوري الأطراف.
معتقلات جديدة وتعذيب واسع بحق معتقلو غزة
وأشار مركز فلسطين إلى أن الاحتلال أنشأ مراكز اعتقال وتحقيق جديدة لاستيعاب أعداد المعتقلين من غزة، من بينها معتقل “سديه تيمان” في النقب، ومعسكر اعتقال في سجن عوفر، ومعسكر تابع لسجن النقب الصحراوي، ومركز تحقيق “منشة”، ومعسكر “نفطالي”، وقسم “ركيفت” المقام تحت الأرض في سجن الرملة.
وقال إن الاحتلال مارس، وفق شهادات المعتقلين المفرج عنهم، أشكالًا متعددة من التعذيب والتنكيل، بدءًا من ظروف الاعتقال القاسية والتهديد بالقتل وإطلاق النار، مرورًا بتقييد الأيدي وتعصيب الأعين والنقل في ظروف غير إنسانية، وصولًا إلى التحقيق الميداني ثم نقل عدد من المعتقلين إلى مراكز الاحتجاز.
وأضاف المركز أن معتقلو غزة تعرضوا للضرب والصعق بالكهرباء والحرمان من الرعاية الصحية والنظافة والطعام الكافي، إلى جانب إبقائهم لفترات طويلة في ظروف قاسية، مشيرًا إلى شهادات تحدثت عن الاعتداءات الجنسية والتهديد بها.
930 جثمانًا سُلّمت دون قوائم تعريف
وبحسب التقرير، أفرج الاحتلال عن 1,024 معتقلًا من غزة خلال المرحلة الثانية من صفقة التبادل في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2025، كما أفرج عن 1,700 أسير خلال المرحلة الثالثة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأشار المركز إلى الإفراج عن نحو 800 مواطن، بينهم عشرات العمال، ممن اعتقلوا من الضفة الغربية والداخل، على دفعات بعد انتهاء الصفقة وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وفي المقابل، قال إن سلطات الاحتلال سلّمت الجانب الفلسطيني 930 جثمانًا دون قوائم تعريف، مشيرًا إلى أن غالبية الجثامين كانت مقيدة اليدين والقدمين وتحمل آثار تعذيب، وفق التقرير.
وأضاف أن جميع أسرى غزة الذين أُفرج عنهم نُقلوا إلى المستشفيات مباشرة، نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية والهزال الشديد، مشيرًا إلى أن بعضهم خرج فاقدًا للذاكرة، فيما أصيب آخرون بإعاقات دائمة وبتر في الأطراف.
استشهاد 53 أسيرًا من معتقلو غزة في سجون الاحتلال
وقال مركز فلسطين إن 53 أسيرًا من قطاع غزة استشهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية، وهم معلومة هوياتهم، من أصل 92 شهيدًا من الحركة الأسيرة خلال الفترة ذاتها، مشيرًا إلى أن من بينهم أطباء وممرضين.
وأضاف أن جثامين هؤلاء الأسرى لا تزال محتجزة، فيما لا يزال مصير عشرات آخرين مجهولًا، إلى جانب مئات الفلسطينيين الذين قال المركز إنهم أُعدموا ميدانيًا بعد اعتقالهم والتحقيق معهم وهم مكبلون.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال أقر بوجود نحو 1,400 أسير من قطاع غزة، كُشف عن أسمائهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ويحتجزهم تحت قانون “المقاتل غير الشرعي”.
وأكد المركز أن الرقم المعلن لا يمثل العدد الحقيقي لمعتقلو غزة، في ظل ما وصفه بـ”الإخفاء القسري” والتكتم على مصير أعداد من المعتقلين وظروف احتجازهم، مقدرًا أن الاحتلال لا يزال يحتجز نحو 2,000 أسير من قطاع غزة موزعين على سجون ومعتقلات عدة.
80 أسيرًا من غزة قبل الحرب
وأوضح المركز أن 80 أسيرًا من قطاع غزة كانوا معتقلين قبل حرب الإبادة، بينهم 43 أسيرًا انتهت محكومياتهم الفعلية، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنهم.
وأضاف أن كنيست الاحتلال صادق على إنشاء محاكم عسكرية خاصة، قال المركز إن من صلاحياتها إصدار أحكام بالإعدام بأثر رجعي بحق أسرى من قطاع غزة يتهمهم الاحتلال بالمشاركة في العبور إلى الأراضي المحتلة في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وطالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الدولية بالتدخل العاجل وتحمل مسؤولياتها تجاه ما وصفها بالجرائم المرتكبة بحق معتقلو غزة والأسرى عمومًا.
ودعا إلى تشكيل لجان تحقيق دولية لزيارة مراكز الاعتقال التي استحدثها الاحتلال والاطلاع على أوضاع الأسرى وما يجري داخلها، محذرًا من استمرار تعرضهم للتعذيب والظروف غير الإنسانية وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.
