
سلفيت- في محافظة سلفيت، لا يمر موسم الزيتون هذا العام كموعد سنوي لجني المحصول فحسب، بل يأتي في ظل اعتداءات متصاعدة تطال المزارعين وأراضيهم وأشجارهم، من تكسير واقتلاع الأشجار إلى سرقة الثمار وتجريف الأراضي ومنع أصحابها من الوصول إليها، ما يحول موسم القطاف إلى فترة محفوفة بالخطر والخسائر.
وفي بلدة دير بلوط، تتصاعد الاعتداءات على أشجار الزيتون والأراضي الزراعية في أكثر من منطقة؛ إذ جرى أمس تكسير نحو 20 شجرة زيتون في المنطقة الغربية، فيما سبق ذلك بأيام قطع نحو 15 شجرة زيتون معمّرة في المنطقة الشرقية بمحاذاة طريق الخور.
ولم تتوقف الاعتداءات عند قطع الأشجار وتكسيرها، إذ طالت عشرات الأشجار الأخرى عمليات اقتلاع وتجريف في المنطقتين الغربية والشمالية من البلدة، بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف لشق طريق استيطاني، تقدر مسافته بنحو كيلومترين، وفق إفادات من البلدة. ويضيف شق الطريق إلى خسائر المزارعين، بعدما باتت أعمال التجريف تهدد مساحات جديدة من الأراضي الزراعية والأشجار القائمة فيها.
وفي دير استيا، انتقلت الاعتداءات من استهداف الأرض والأشجار إلى التضييق المباشر على المزارعين؛ إذ أطلق مستوطن كلبًا باتجاه مزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم غرب البلدة، في محاولة لمنعهم من مواصلة قطف ثمار الزيتون. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم خلال موسم القطاف.
أما في قراوة بني حسان، فأطلق مستوطنون ماشيتهم في أراضٍ زراعية، ما تسبب بإتلاف محاصيل وممتلكات للمزارعين. ويشكل إدخال المواشي إلى الأراضي الزراعية أحد أشكال الاعتداء التي تتكرر في مناطق مختلفة، لما يترتب عليها من أضرار مباشرة بالمحاصيل والأرض.
وفي منطقة المطوي، طالت الاعتداءات ثمار الزيتون والأشجار نفسها، بعدما أقدم مستوطنون على سرقة ثمار الزيتون وتجريف عدد من الأشجار، في خسارة لا تتوقف عند قيمة المحصول الحالي، بل تمتد إلى الأشجار التي تحتاج سنوات طويلة حتى تعود إلى إنتاجها الطبيعي.
كما تعرضت أراضٍ زراعية في منطقة وادي الشعير لاعتداءات من المستوطنين، ضمن سلسلة من الأحداث التي تشهدها مناطق متفرقة في محافظة سلفيت، حيث يجد المزارعون أنفسهم أمام اعتداءات متعددة الأشكال في الوقت الذي يفترض أن ينشغلوا فيه بقطف محصولهم ونقله إلى المعاصر.
ولا تقتصر خسائر هذه الاعتداءات على الثمار التي يجري سرقتها أو الأشجار التي يتم قطعها واقتلاعها؛ فشجرة الزيتون تمثل موردًا ممتدًا للعائلات الزراعية، ويحتاج تعويض شجرة معمّرة أو إعادة زراعة أرض جرى تجريفها إلى سنوات من العمل قبل أن تستعيد قدرتها الإنتاجية. كما أن شق الطرق وتجريف الأراضي يفرض واقعًا جديدًا على أصحابها، ويصعّب وصولهم إليها واستثمارها مستقبلًا.
وتكتسب هذه الاعتداءات خصوصية في سلفيت، التي ارتبطت الزراعة فيها تاريخيًا بأشجار الزيتون وإنتاج الزيت، حتى إن اسم المحافظة يُربط في بعض التفسيرات بأصل يتعلق بالزيت والزيتون، وإن لم يكن هذا التفسير محل إجماع لغوي أو تاريخي.
وبينما يتوجه المزارعون في سلفيت إلى أراضيهم خلال موسم الزيتون لجني محصول عام كامل، يجد بعضهم أشجارًا مكسّرة أو مقطوعة، وأخرى اقتُلعت بفعل التجريف، فيما تُسرق الثمار أو تُغلق الطرق المؤدية إلى الأرض. وهكذا لا يعود موسم الزيتون مجرد موسم زراعي بالنسبة لهم، بل يصبح اختبارًا جديدًا لقدرتهم على البقاء في أراضيهم والحفاظ على مصدر رزق ارتبط بسلفيت وأهلها على مدى أجيال.
