
لندن – كشف موقع “ميدل إيست آي” أن لجنة من ثلاثة قضاة كُلّفت بمراجعة نتائج تحقيق للأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك الجنسي ضد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، خلصت بالإجماع إلى عدم ثبوت ارتكابه أي سوء سلوك أو خرق للواجب.
وبحسب الموقع، سلّمت اللجنة تقريرها السري للغاية إلى مكتب جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية في 9 آذار/مارس، فيما لم يُتح التقرير للجمهور، ولم يطّلع عليه معظم أعضاء المحكمة البالغ عددهم 125 دولة.
وأوضح “ميدل إيست آي” أن القضاة راجعوا خلال الأشهر الماضية تقرير تقصي حقائق أعده مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة بشأن الادعاءات الموجهة إلى خان، بالتوازي مع التحقيق الذي كان يقوده مكتبه في جرائم حرب منسوبة إلى مسؤولين في الاحتلال على خلفية الحرب في غزة.
وكانت مهمة اللجنة تقديم مشورة قانونية مستقلة إلى مكتب جمعية الدول الأطراف، استنادًا إلى الوقائع الواردة في تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، بشأن ما إذا كانت أفعال خان ترقى إلى سوء سلوك خطير أو أقل خطورة، أو لا تشكل سوء سلوك على الإطلاق.
ونقل الموقع عن مصدرين دبلوماسيين قرآ التقرير، ومصدرين آخرين مطلعين عليه، أن الاستنتاج بالإجماع كان أن النتائج الواردة في تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية “لا تثبت أي سوء سلوك أو خرق للواجب”.
تقرير من 150 صفحة
ووفق “ميدل إيست آي”، راجعت اللجنة تقريرًا مؤلفًا من 150 صفحة، إلى جانب أكثر من 5 آلاف صفحة من الأدلة الأساسية، على مدى ثلاثة أشهر.
وكان من المقرر أن تنجز اللجنة مهمتها خلال 30 يومًا، لكن مكتب جمعية الدول الأطراف منحها تمديدات متعددة بسبب حجم الأدلة التي كان يتعين فحصها.
وأشار الموقع إلى أن القضاة اعتمدوا معيار “ما وراء الشك المعقول”، وهو أعلى معايير الإثبات المعمول بها في القضايا الجنائية.
مكتب جمعية الدول الأطراف لم يحسم موقفه
واجتمع مكتب جمعية الدول الأطراف لمناقشة موقفه من تقرير اللجنة، لكنه لم يتوصل، وفق الموقع، إلى توافق نهائي بشأن القضية.
وبموجب الإجراءات المعمول بها في المحكمة الجنائية الدولية، أمام المكتب 30 يومًا من تاريخ تسلّمه تقرير اللجنة لتقديم تقييمه الأولي بشأن سوء السلوك المزعوم، ثم يحصل خان على 30 يومًا للرد، قبل أن يتخذ المكتب قراره النهائي خلال 30 يومًا أخرى.
وأضاف الموقع أنه في حال خلص المكتب إلى عدم ارتكاب أي مخالفة، يتعين إغلاق التحقيق.
التحقيق بدأ في 2024
وكُلّف مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة بإجراء التحقيق في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، عقب تقارير إعلامية أفادت بأن أحد أعضاء مكتب خان اتهمه بالاعتداء الجنسي، وبعد رفض المدعي العام التعاون مع هيئة التحقيق الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية.
وكان خان قد نفى الاتهامات الموجهة إليه بشدة.
وظهرت مزاعم سوء السلوك في وقت كان فيه خان يقود جهودًا لإصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين في الاحتلال على خلفية جرائم حرب مزعومة في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
اتهامات ظهرت بالتزامن مع طلب مذكرات التوقيف
وسعى خان في أيار/مايو 2024 إلى إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، قبل أن تصدر المحكمة المذكرات لاحقًا في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه.
وبحسب “ميدل إيست آي”، تعرضت المحكمة لحملة ضغوط من الاحتلال وحلفائه، ولا سيما الولايات المتحدة، على خلفية تحقيقها في الوضع الفلسطيني.
ومنذ شباط/فبراير 2025، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات مالية وقيودًا على التأشيرات بحق خان ونائبيه المدعين العامين وستة قضاة، إضافة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بفلسطين وثلاث منظمات فلسطينية غير حكومية، على خلفية التحقيق المتعلق بالاحتلال وفلسطين.
كما هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المحكمة نفسها، وفق الموقع.
ضغوط بريطانية على خان
وكان “ميدل إيست آي” قد كشف، في وقت سابق، أن وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون هدد خان، خلال اتصال هاتفي في 23 نيسان/أبريل 2024، بقطع التمويل البريطاني وسحب المملكة المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية في حال أصدرت مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت.
وفي مذكرة قدمها خان في كانون الأول/ديسمبر إلى غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية، ردًا على طلب إسرائيلي لاستبعاده من التحقيق وإسقاط مذكرات التوقيف، عرض المدعي العام تسلسل الأحداث التي سبقت طلب إصدار المذكرات.
وبحسب الجدول الزمني الوارد في الوثيقة، كُشف عن مزاعم سوء السلوك الجنسي ضد خان من جانب أعضاء في فريقه في 2 أيار/مايو 2024، وهو اليوم نفسه الذي كان يستعد فيه للإعلان عن طلب إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت.
وتقول إسرائيل إن خان سارع إلى طلب إصدار مذكرات التوقيف بعد علمه بالادعاءات الموجهة إليه، بينما رفض خان هذا الطرح، ووصفه في مذكرته بأنه قائم على “ضباب من التخمينات الموجهة نحو الغايات والادعاءات المضللة أو الكاذبة”، و”ضباب من التقارير التخيلية”.
