نحمد الله تبارك وتعالى أن جعلنا مسلمين، واصطفانا واختارنا لنكون من أتباع هذا الدين العظيم. عقيدة صحيحة، وشريعة بديعة، وعبادة سليمة، وأخلاق قويمة، وآداب رفيعة..
ومن هذه الآداب أدب الاستئذان وأحكامه وهدي رسولنا الكريم فيه.
فإنه لما كان للبيوت حرمتها وخصوصيتها، ولها أسرارها، وكان فيها من العورات ما يحب الإنسان ستره عن غيره، ولا يحب أن يطلع عليه أحد، شرع الله تعالى الاستئذان؛ حفظا للحرمات، وصونا للعورات، وحماية للخصوصية، وحتى يغرس الأدب والحياء، ويحقق الاحترام بين الناس.
وقد اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية بهذا الخلق الكريم عناية ظاهرة، حتى صار من شعائر المجتمع المسلم وآدابه الرفيعة.
أولًا: أهمية الاستئذان في الإسلام
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النور:27]. وقال تعالى: (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ) [النور: 28].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: “أمر الله عباده المؤمنين ألا يدخلوا بيوت غيرهم حتى يستأذنوا ويسلموا، لئلا يطلعوا على عورات الناس وأحوالهم التي يحبون سترها”.
فالاستئذان ليس مجرد عادة اجتماعية، بل هو عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى بطاعة أمره، وحفظ حقوق عباده.
ثانيًا: الهدي النبوي في الاستئذان
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس أدبًا، وأحسنهم خلقًا، فكان يطبق آداب الاستئذان بدقة، ويعلمها أصحابه.. ومن هذه الآداب:
1 ـ عدم الوقوف مقابل الباب
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر) [رواه أبو داود وصححه الألباني].
وذلك حتى لا يقع بصره على ما في داخل البيت قبل الإذن. فـ (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)[متفق عليه].
وجاء في الأدب المفرد للبخاري، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيتٍ حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقئوا عينه، فلا دية له ولا قصاص).
وإنما كان ذلك ليحمي البيوت من أنظار الناس، ويصون حرمتها، ويحفظ كرامة أهلها وعورتهم، وما لا يحبون اطلاع الناس عليه.
