لعب الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب والرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما أدواراً بارزة في الحملات الانتخابية، الأربعاء، رغم أنهما ليسا مرشحين في الانتخابات، وذلك قبل أقل من أسبوع على انتخابات الكونغرس التي قد تُغيّر ميزان القوى في الولايات المتحدة.
ويقوم ترمب بحملة انتخابية مكثفة منذ أسابيع، ما أظهر بوضوح مخاوف الجمهوريين من فقدان السيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين من رئاسته، في حين حافظ أوباما على أن يكون ظهوره العلني محدوداً نسبياً حتى الأسبوع الماضي، حين ألقى خلاله كلمات لاذعة انتقد فيها ترمب.

وستُجرى الانتخابات يوم الثلاثاء المقبل على 35 من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً. ويرى محللون غير حزبيين أن فرص الديمقراطيين في الحصول على الأغلبية في مجلس النواب أفضل، في حين يرون المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ متقاربة جداً.
وظهر أوباما في مدينة مورو بولاية جورجيا، الأربعاء، ودعا الناخبين إلى دعم السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الذي ينافسه النائب الجمهوري مايك كولينز.

ورغم توجيه أوباما الانتقادات المعتادة من الديمقراطيين لترمب بسبب فرضه الرسوم الجمركية والدخول في حرب مع إيران، قال أيضاً إن القيم الأميركية هي ما سيصوت عليه الناخبون في هذه الانتخابات، مستعيداً رؤية زعيم الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كينغ جونيور، المدفون في أتلانتا.
وقال أوباما: «هناك جانب أخلاقي في الخيارات التي نواجهها الآن».
وأضاف: «لن نتمكن من إصلاح النظام الذي تفكك، ولن نتمكن من تحرير اقتصادنا، ما دامت لدينا ثقافة يُسمح فيها بكل شيء، ويعتقد مَن يشغلون أعلى المناصب في البلاد أن الكذب والغش والاستقواء مقبول، وما دامت لدينا ثقافة تعتبر المال المقياس الوحيد لقيمتنا».
الشعبية تنخفض
وانخفضت شعبية ترمب واقتربت من أدنى مستوى لها على الإطلاق مع تزايد استياء الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران، لكنه لا يزال قوة مؤثرة في الحزب، وشن حملة قوية لزيادة إقبال الناخبين الجمهوريين.
ويواصل الأميركيون التصويت منذ أسابيع. ووفقاً لمختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا، جرى الإدلاء بنحو 40 مليون صوت حتى الآن. وأدلى إجمالي 45.9 مليون أميركي بصوتهم مبكراً في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة التي جرت عام 2022.

«لقد تحوّلت المدينة إلى جحيم»
أما ترمب، فكان يخاطب تجمعاً انتخابياً داخل صالة رياضية متواضعة في إحدى كليات مدينة تشيليكوث بولاية أوهايو، وكان برفقته السيناتور جون هاستد من ولاية أوهايو الذي ينافسه السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون.
وهاجم ترمب السيناتور براون لدعمه سياسات الهجرة، التي قال الرئيس إنها أغرقت مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو بالمهاجرين من هايتي. وقال «لقد تحوّلت المدينة إلى جحيم».
وردد ترمب مزاعم مغلوطة خلال حملة عام 2024 الرئاسية بأن المهاجرين من هايتي في سبرينغفيلد يأكلون القطط والكلاب، وهي مزاعم نفى المسؤولون المحليون صحتها مراراً.

مواجهة المتظاهرين
وهتفت حشود متحمسة لترمب في التجمعات طوال الحملة الانتخابية، لكن مئات المتظاهرين اصطفوا على طول مسار موكبه في منطقة تشيليكوث الريفية، ورفعوا لافتات كُتب عليها «جمهوريون ضد ترمب»، و«أمسكوا بهم عبر صناديق الاقتراع»، و«الحزب الجمهوري: حراس المتحرشين بالأطفال».
وأثناء التجمع، قاطع المتظاهرون ترمب عدة مرات، وكان من بينهم شخص واحد على الأقل صرخ باسم رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وردّ ترمب قائلاً: «طردت جيفري إبستين من مارالاغو»، في إشارة إلى ناديه الخاص في بالم بيتش بفلوريدا.
وقاطع متظاهرون ترمب في كل تجمعاته الانتخابية الأخيرة تقريباً. وعادة ما يتهمهم بأنهم مأجورون، ويخرجهم رجال الأمن من المكان.

وفي كليفلاند، سخر أوباما، يوم السبت، من ذوق ترمب في الديكور الداخلي، قائلاً: «جعل ترمب البيت الأبيض يبدو كأن صدام حسين افتتح فرعاً لسلسلة مطاعم (تشيزكيك فاكتوري)».
ودافع ترمب عن ديكور البيت الأبيض، قائلاً: «إن أوباما ترك المبنى في حالة متدهورة».
وأضاف في أوهايو: «أعتقد أن البيت الأبيض هو الرمز الأول لبلدنا، ولا يمكن أن يكون لدينا بيت أبيض بنوافذ مكسورة، وحجارة متصدعة لم يتم طلاؤها منذ 30 عاماً».

الانتخابات في ألاسكا وميشيغان
وسيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بمقاعد في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، مثل أوهايو أو أيوا أو ألاسكا، للتغلب على الأغلبية الجمهورية الحالية في مجلس الشيوخ البالغة 53 مقابل 47.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساعدي ماري بيلتولا المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ألاسكا تعاونوا مع محامي الحملة وكبار الموظفين في الذراع الانتخابية للديمقراطيين بمجلس الشيوخ لاستقطاب مرشحَيْن مدرجَيْن على بطاقة الاقتراع، وقد يساعدان في تشتيت الأصوات من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان.
ولم يرد ممثلو ماري بيلتولا على طلبات التعليق.
وقال ترمب لصحافيين قبل مغادرته إلى أوهايو: «على ماري بيلتولا الانسحاب من السباق الانتخابي. أعتقد أنه يجب محاكمتها جنائياً على ما فعلته».
وفي ميشيغان، يخوض الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدول السيد منافسة متقاربة على مقعد مجلس الشيوخ، الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز. وتعتمد الحملتان على حلفاء بارزين لتحميس المؤيدين، وزيادة نسبة المشاركة في التصويت.
