شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحذيراته لليونان بشأن تسليح بعض جزر بحر إيجة. وحث أردوغان في تصريحات له أمس الأربعاء (الثالث من أيلول/سبتمبر 2026) اليونان على “تغيير مسارها” ووقف ما وصفه بعسكرة جزر بحر إيجة، محذراً من تفسير “الاتجاه الهادئ والعقلاني لأنقرة” على أنه ضعف.
وخلال حديثه مع صحيفة كاثيميريني اليونانية أثناء عودته من بيشكك، عاصمة قيرغيزستان، حيث حضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون، أوضح أن تركيا ليس لديها طموحات إقليمية تجاه أي دولة، ولكنها في الوقت نفسه لن تسمح لأحد بانتهاك حقوقها.
وطالب اليونان بالابتعاد عن ما وصفه بـ “المسار الخاطئ” واحترام المعاهدات الدولية. وأضاف أردوغان: “لا يعود تجاهل وانتهاك المعاهدات الدولية بالنفع على أحد”، مؤكدًا أن “من يعتبر توجه تركيا الهادئ والعقلاني دليلاً على الضعف يرتكب خطأ فادحاً”.
كما حذر أردوغان من أن أنقرة تراقب عن كثب التطورات في المحيط التركي، بما في ذلك المنطقة المحيطة بجزيرة كاستيلوريزو اليونانية، المقابلة لمدينة كاش التركية، موضحًا أنه يتم تسجيل أي استفزاز محتمل.
تفسيرات متباينة لمعاهدات دولية
يكمن جوهر النزاع في الوضع القانوني لعدد من الجزر اليونانية في شرق بحر إيجة وجزر دوديكانيس. وتستند تركيا إلى معاهدة لوزان لعام 1923 ومعاهدة باريس لعام 1947، حيث تعتقد أن وجود قوات مسلحة يونانية في بعض الجزر غير مسموح به، وفق ما جاء في صحيفة “ميركور” الألمانية.
من جانب آخر، ترفض اليونان هذا التفسير، حيث اعتبرت وزارة خارجيتها المطالب التركية بنزع السلاح “لا أساس لها من الصحة”، وأكدت أن موقف البلاد الدفاعي غير قابل للتفاوض. وتوضح أثينا أن السيادة اليونانية والوضع القانوني للجزر محددان بشكل واضح بموجب اتفاقيات دولية.
كما تبرر الحكومة اليونانية وجودها العسكري تماشياً مع وجود القوات المسلحة التركية على الساحل المقابل، وتهديدات أنقرة بشأن توسيع اليونان لمياهها الإقليمية في بحر إيجة. كما تشير أثينا إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
أوضح أردوغان أن تركيا تقوم بكل ما يلزم لتعزيز العلاقات اليونانية-التركية بناءً على علاقات الجوار الجيدة، مشيراً إلى أن أنقرة تتبنى دائماً توجهاً بناء. وقال: “دائماً ما نكون في الجانب البناء”، مضيفاً: “لكن في معظم الأوقات لا نجد ردود متبادلة لنوايانا الحسنة”.
اليونان تتسلح
تتزامن التوترات الأخيرة مع تعزيز اليونان لشراكاتها الدفاعية. حيث وقعت أثينا وإسرائيل اتفاقية ثنائية في 31 أغسطس/آب لتوفير منظومة دفاع جوي ضد الأهداف الطائرة والصواريخ والطائرات المسيّرة “درع أخيل”. وتصل قيمة الصفقة إلى حوالي 3 مليار يورو.
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الصفقة تشمل أنظمة اعتراض مثل “مقلاع داوود” و”باراك إم إكس” و”سبايدر”، بالإضافة إلى رادارات للمراقبة الجوية ونظام قيادة وتحكم وطني جديد.
كما تم التوقيع على اتفاق بقيمة 26 مليون يورو لتزويد اليونان بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة من إنتاج شركة “رافائيل”.
هل هناك علاقة لسوريا بالصفقة؟
أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن “إسرائيل واليونان تشتركان في المصالح الإستراتيجية ذاتها وتواجهان التحديات الإقليمية نفسها”. وذكر في إشارة إلى تركيا: “في وقت تسعى فيه أطراف ذات طموحات هيمنة لتوسيع نفوذها وتقويض الاستقرار في المنطقة، ستواصل إسرائيل واليونان تعزيز تعاونهما الدفاعي والإستراتيجي”.
أصبحت اليونان واحدة من خمس دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي رفعت إنفاقها العسكري إلى ما لا يقل عن 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، في ظل عقود من التوتر مع تركيا المجاورة.
تصاعد التوتر أيضاً بين إسرائيل وتركيا، خاصة بعد غارة القوات الإسرائيلية في يوليو/تموز على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا، والتي تضررت خلال الحرب وباتت خارج الخدمة منذ 2012، بحجة منع انتشار قوات تركية فيها.
اليونان وتركيا بالأرقام
تتمتع تركيا بميزات واضحة مقارنة باليونان، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 85 مليون نسمة، أي ما يعادل ثمانية أضعاف عدد سكان اليونان البالغ حوالي 10 ملايين. كما تمتلك اقتصاداً أكبر بكثير، يقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 1.6 تريليون دولار، مقارنة بحوالي 300 مليار دولار لليونان. هذه المزايا السكانية والاقتصادية مكنت تركيا من بناء جيش أكبر بكثير، يضم نحو 550 ألف جندي في الخدمة، مقابل نحو 142 ألفاً في اليونان.
