هل تعانين من الخمول والتعب لفترات طويلة؛ حتى بعد النوم بشكل كافٍ؟ قد يبدو الأمر في بعض الأحيان وكأنه شعور عابر من الإرهاق، لكن استمرار هذا الخمول قد يكون بمثابة إنذار من جسمك يحتاج إلى اهتمام. فمن قلة النوم والتوتر إلى سوء التغذية، بالإضافة إلى نقص بعض العناصر الغذائية أو مشكلات صحية معينة، يمكن أن تتعدد العوامل التي تؤدي إلى الإحساس بالتعب المستمر وفقدان الحيوية. فما هي الأسباب الأكثر شيوعاً وراء خمول الجسم؟ ومتى يصبح هذا الشعور طبيعياً، ومتى يتطلب الأمر التوجه للبحث عن السبب؟
الخمول والتعب والنعاس

تُعرَّف حالة الخمول بالتعب والنعاس وانخفاض غير معتاد في مستويات الطاقة واليقظة العقلية. لا يُعتبر الخمول حالة طبية بحد ذاته، وإنما قد يكون عرضاً لحالة صحية، أو رداً طبيعياً على قلة النوم أو التوتر أو سوء التغذية، كما يشير موقع VerywellMind.
في الأوساط الطبية، يُشير مصطلح الخمول إلى عدم قدرة المريض على البقاء مستيقظاً أو المشاركة في أي نوع من التفاعل، كما توضح الطبيبة النفسية الدكتورة باولا زيمبريان. ويقول إن “الخمول غالباً ما يرتبط بأمراض خطيرة أو بتناول أدوية مهدئة، مثل مسكنات الألم”.
متى يصبح الخمول ومعدل الطاقة المتدني موضوع قلق؟ قد يُواجهكِ صعوبة في النهوض من السرير صباحاً وممارسة أنشطتك اليومية. إليك بعض خصائص الخمول وفقاً لما ذكرته الدكتورة بولا زيمبريان:
- إرهاق شديد لا يتوافق مع مستوى نشاطك.
- شعور مزمن بالتعب ونقص الطاقة.
- خمول أو شعور بالحركة البطيئة.
- حاجة متكررة للراحة والجلوس.
- نعاس وحاجة متزايدة للنوم.
- تيبُّس أو ضعف في العضلات.
- صداع أو آلام عضلية.
- شعور عام بعدم الراحة أو الضيق.
- تغيّرات في الشهية.
- انعدام المبادرة أو الحافز.
- نقص في الاهتمام والحماسة.
- قلّة الانتباه واليقظة.
- صعوبات في التركيز، أو اتخاذ القرارات، أو تذكر الأشياء.
ما رأيكِ في قراءة: 7 أطعمة تجنبي تناولها قبل النوم لأنها قد تسبب الأرق وثقل في المعدة
أسباب الخمول
أسباب الخمول يمكن أن تكون طبية أو مرتبطة بنمط الحياة. فما هي الأسباب الطبية للخمول؟
تشير الدكتورة بولا زيمبريان إلى أن العديد من المشكلات الطبية، من العدوى حتى السرطان، يمكن أن تؤدي إلى الخمول. إليك بعض الأسباب الطبية المحتملة وراء الخمول والإرهاق:
- العدوى، بما في ذلك الإنفلونزا، كوفيد-19، العدوى الطفيلية، والتهاب الكبد. وهناك أيضاً أمراض مثل أمراض الكلى والكبد، التصلب المتعدد، والسرطان.
- اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
- الأمراض المزمنة مثل داء السكري، الألم العضلي الليفي، والألم المزمن.
- مشاكل القلب بما في ذلك أمراض القلب وفشل القلب ومتلازمة تسرع ضربات القلب عند الوقوف.
- أمراض الرئة مثل انتفاخ الرئة ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
- اختلالات هرمونية مثل مشاكل الغدة الدرقية ومرض أديسون.
- اضطرابات النوم مثل النعاس القهري، انقطاع النفس الانسدادي النومي، والأرق.
- الإصابات مثل كسور العظام أو إصابات الأنسجة.
- حالات نقص العناصر الغذائية مثل فقر الدم، الجفاف، سوء التغذية، ونقص الفيتامينات، خصوصاً فيتامين “B12” وفيتامين “D”.
يُنصح بالتحقق من: هل يعوض النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع نقص النوم خلال الأسبوع؟
الأسباب النفسية للخمول
- اضطرابات الأكل ومشاكل الوزن مثل الشره المرضي، فقدان الشهية العصبي، السمنة، أو نقص الوزن.
- الأدوية بما في ذلك الحبوب المنومة، أدوية ضغط الدم، مسكنات الألم، مضادات الاكتئاب، مضادات الهيستامين لمعالجة الحساسية، الستيرويدات ومدرات البول.
- العلاجات مثل العلاج الكيميائي وزراعة نخاع العظام.
- تشير الدكتورة بولا زيمبريان إلى أن الخمول غالباً ما يظهر قبل ظهور الأعراض الجسدية الأخرى، مثل الألم أو الحمى، ويستمر حتى بعد زوال الأعراض الأخرى.
أسباب الخمول المرتبطة بنمط الحياة
إليك بعض الأسباب المرتبطة بنمط الحياة التي قد تؤدي إلى الخمول والتعب:
- عدم كفاية النوم أو زيادته: يحتاج البالغون عادة إلى نحو سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة.
- النوم لبضع ساعات فقط كل ليلة أو النوم لأكثر من 11 ساعة قد يسهم في الخمول.
- العمل بنظام المناوبات: جسمكِ مبرمج بطبيعته ليكون نشيطاً خلال النهار وينام ليلاً، لذا العمل في نوبات ليلية أو التبديل بين النهار والليل قد يؤثر سلباً على نظامك البيولوجي.
- أسلوب الحياة قليل النشاط: لا تساعدكِ التمارين على الحفاظ على لياقتك البدنية والعقلية فحسب، بل تعزز أيضاً فرص الحصول على نوم جيد.
- سوء التغذية: يحتاج جسمك إلى نظام غذائي صحي ومتوازن لتلبية احتياجاته الغذائية، وسوء التغذية قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية ويترتب عليه الخمول.
- بعض الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد تسهم في الخمول، حيث تعتبر الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة. الأطعمة السكرية أو الكربوهيدرات المكررة قد تُنتج طاقة موقتة يعقبها هبوط حاد يؤدي للخمول.
تشخيص أسباب الخمول
إذا كنتِ تعانين من الخمول المستمر، تنصحكِ الدكتورة بولا زيمبريان بالتأكد من حصولك على قسط كافٍ من النوم المريح، وتقول: “حاولي تجنب أي اضطرابات في النوم أو تناول المهدئات”. ومع ذلك، إذا كنتِ تنامين بشكل كافٍ كل ليلة ولا تتناولين أي مهدئات، فمن الضروري زيارة طبيبك.
فيما يلي بعض الخطوات التي يمكن أن يتخذها طبيبكِ لتحديد سبب الخمول، وفقاً للدكتورة زيمبريان:
- الحصول على تاريخكِ الطبي الشخصي والعائلي كاملًا.
- استفسارك عن متى بدأت تشعرين بالخمول، وكيف هي طبيعة الشعور، وما هي الأعراض الأخرى التي قد تُصاحب ذلك.
- مراجعة أي أدوية تتناولينها.
- إجراء فحص بدني وبعض الفحوصات. غالباً ما يبدأ الأطباء بالفحوصات الأقل تدخلاً. على سبيل المثال، قد يبدأ طبيبك ببعض تحاليل الدم وتخطيط القلب الكهربائي، وبناءً على نتائجه الأولية، قد يلزم إجراء المزيد من الفحوصات مثل دراسات النوم، التصوير بالموجات فوق الصوتية، الخزعات، أو التصوير المقطعي المحوسب.
- من المفيد القيام بمراجعة ذاتية لنمط حياتكِ بهدف تحديد الأسباب المحتملة والتعاون مع طبيبك لتحديد سبب الخمول.
علاج أسباب الخمول
إذا كان الخمول مرتبطاً باضطرابات النوم، فإنه من المفيد بناء روتين منتظم للنوم يشمل النوم الكافي والمريح. أما في حال كان الخمول ناتجاً عن حالة صحية أخرى، فإنه من المهم معالجة السبب الجذري والأعراض المصاحبة لكِ بناءً على تاريخكِ الطبي وظروفك وتفضيلاتك. إذا استمر الخمول بعد علاج السبب، قد تُستخدم أدوية تُعرف بالمنشطات، ويكون فنجان قهوة جيد مفيدًا أيضاً إذا لم تكن هناك موانع طبية.
التغلب على الخمول
تشارك الدكتورة بولا زيمبريان بعض الاستراتيجيات التي قد تُساعدك في التغلب على الخمول:
- ضعي جدولاً يومياً وتوقعات جديدة تمكنك من القيام بفترات قصيرة من النشاط مع أخذ فترات راحة مناسبة.
- تحدثي إلى من تحبين: اشركي عائلتك في ما تشعرين به، ليكون لديهم فهم أفضل لانخفاض طاقتك وقلة تفاعلك.
- مارسي بعض التمارين: خلافاً للتوقعات، يمكن أن تساهم التمارين في زيادة طاقتك. ابدئي بما تستطيعين القيام به، حتى لو كان بسيطاً كالمشي لمدة 10 دقائق يومياً، فقد يؤثر بشكل إيجابي.
- احرصي على اتباع روتين صحي: اعملي على سن سياسة ثابته ومتوازنة في حياتك اليومية مع جدول مناسب بين العمل والحياة الشخصية، ونوم كافٍ، ونظام غذائي مغذي.
من الضروري معرفة كيفية الحفاظ على نشاطك طوال اليوم. اكتشفي أسرار التغذية الذكية التي تضمن لك طاقة مستمرة.
* تنويه من «سيّدتي»: يُنصح باستشارة طبيب مختص قبل تطبيق هذه الوصفة أو العلاج.
