
الخليل- تواصل قوات الاحتلال تشديد الحصار على محافظة الخليل، عبر إغلاق مداخل رئيسية ونشر أكثر من 221 حاجزًا وعائقًا عسكريًا في مختلف أرجائها، ما يقطع أوصال المحافظة ويقيّد حركة الفلسطينيين، ويحوّل تنقلهم اليومي إلى رحلة شاقة تمس قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والحياة الاجتماعية.
وتخضع المداخل الستة الرئيسية للمحافظة لقيود متفاوتة، تتراوح بين الإغلاق الكامل والتضييق المستمر والتحكم في ساعات المرور. ويُغلق مدخل رأس الجورة شمال مدينة الخليل، الذي يُعد المدخل الرئيسي للمدينة، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما يتواصل إغلاق مدخل بيت عينون شمال شرق المدينة، إلى جانب المدخل الجنوبي المغلق منذ سنوات طويلة.
أما المدخل الجنوبي الشرقي، الواقع في المنطقة الصناعية بجبل جوهر، فيواجه تضييقات متواصلة، بينما يخضع مدخلا فرش الهوى شمال غرب المدينة والفحص جنوبًا لقيود تتعلق بساعات الفتح والإغلاق، ما يترك حركة السكان رهينة الإجراءات العسكرية على الحواجز.
فرش الهوى.. شريان اقتصادي تحت القيود
ويشكّل مدخل فرش الهوى منفذًا حيويًا يربط الخليل بمحيطها وقراها الشمالية، ويتيح التنقل نحو وسط الضفة الغربية وشمالها وصولًا إلى الأردن، كما يُستخدم لمرور المركبات والشاحنات التجارية المتجهة إلى معبر ترقوميا ومختلف المناطق الاقتصادية.
ورغم أهميته في حركة الأفراد والبضائع، يشهد المدخل منذ نحو ثلاث سنوات تشديدات وإغلاقات متواصلة، تسببت في تعطيل حركة المرور وامتداد طوابير الانتظار لساعات طويلة، فضلًا عن إبطاء نقل البضائع وإلحاق خسائر بالنشاط التجاري والاقتصادي.
وتنعكس هذه القيود على مختلف مناحي الحياة؛ إذ يواجه الطلبة والمعلمون صعوبات في الوصول المنتظم إلى المدارس والجامعات، فيما يتعرض المرضى لخطر التأخر في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية، وتواجه سيارات الإسعاف عراقيل قد تؤخر تقديم الرعاية اللازمة.
كما تؤثر الحواجز في حركة العمال والموظفين، وتعرقل تنقل الشاحنات التجارية، وتقيّد وصول المزارعين إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات، في وقت تسهم فيه إجراءات العزل في فصل العائلات والتجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض.
وتشتد القيود في محيط المسجد الإبراهيمي، حيث تنتشر 32 حاجزًا عسكريًا، معظمها مغلق بالكامل، ما يزيد من عزل البلدة القديمة ويقيّد وصول السكان والزوار إلى المسجد.
المنطقة المصنفة H2.. قيود تمتد إلى أبواب المنازل
وفي المنطقة المصنفة (H2)، الخاضعة للسيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال، يعيش نحو 7 آلاف فلسطيني في ظل قيود مشددة ونقاط عبور تخضع لساعات محددة للحركة.
ولم تقتصر الإجراءات على إغلاق الطرق ومداخل الأحياء، بل امتدت إلى مداخل المباني السكنية، كما في حي السلايمة، حيث أُغلقت مداخل منازل بالكتل الخرسانية والسواتر، ما اضطر العائلات إلى سلوك طرق بديلة وغير آمنة للوصول إلى بيوتها، من بينها المرور عبر منازل الجيران والأراضي المجاورة أو تسلق السلالم والجدران.
وفي أيار/مايو 2026، تصاعدت هذه القيود مع نصب بوابة حديدية جديدة قرب ساحة البلدية القديمة، أُغلقت فور تركيبها، لتضاف إلى العراقيل التي تواجه السكان في تنقلهم اليومي، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى منازلهم ومرافق حياتهم الأساسية.
اعتداءات المستوطنين تدفع السكان نحو التهجير
وإلى جانب القيود العسكرية، يواجه الفلسطينيون في جنوب الخليل، ولا سيما في مسافر يطا والقرى المحيطة بها، اعتداءات متصاعدة ينفذها المستوطنون، تشمل مهاجمة المنازل وإحراق الممتلكات والمركبات، وسرقة المواشي وإتلاف المحاصيل الزراعية ومصادر الرزق، إلى جانب التهديد المباشر بالسلاح.
وتشير تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن عنف المستوطنين، بالتزامن مع القيود المفروضة على الوصول إلى المياه والمراعي والأراضي، يشكّل عاملًا رئيسيًا في تهجير فلسطينيين قسرًا من منازلهم وأراضيهم.
صمود فلسطيني رغم الحصار
وتكشف هذه الإجراءات عن اتساع القيود المفروضة على سكان الخليل، من إغلاق المداخل الرئيسية ونصب الحواجز إلى عزل الأحياء وتقييد الوصول إلى المنازل والأراضي، بما ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، ويزيد الضغوط على التجمعات الفلسطينية، خصوصًا في البلدة القديمة والمناطق الجنوبية.
ورغم الحواجز والإغلاقات والاعتداءات، يواصل أهالي الخليل التمسك بمنازلهم وأراضيهم، في مواجهة ظروف تقيّد حركتهم وتهدد مصادر رزقهم وتحد من قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.
