
سيبدأ يوم السبت 12-9-2026 موسم الأعياد اليهودية الذي يُعتبر من أهم وأطول الفترات التي يشهد فيها المسجد الأقصى تصعيداً في الاعتداءات كل عام. يشمل هذا الموسم أربع محطات رئيسية: الأولى هي رأس السنة العبرية يومي السبت والأحد 12 و13-9، تليها أيام التوبة العشرة التي تنتهي بما يسمى “عيد الغفران” يوم الإثنين 21-9. ثالث الأعياد هو “عيد العُرُش” والذي يبدأ يوم الجمعة 25-9 ويستمر حتى الجمعة 2-10، وأخيراً يأتي العيد الخامس المسمى “ختمة التوراة” يوم السبت 3-10-2026، والذي ارتبط بذكرى أحداث غيرت مجرى الأحداث في المسجد الأقصى في عام 2023.
على مدار أربعة عقود مضت، أصبح هذا الموسم عنوانًا للاعتداءات الممنهجة على الأقصى وملهمًا لاندلاع الهبات والثورات والحروب في دفاعه. إذ يتخذه المستوطنون من منظمات الهيكل فرصة لتصعيد مطالبهم بفرض مزيد من الهوية اليهودية في الأقصى، بينما تعمل الشرطة والمؤسسات الإسرائيلية على تنفيذ تلك المطالب باعتبارها استجابة لـ”مطالبة شعبية”، مما يجعل الاستعمار يظهر كـ”ضحية” يتم التعاطف معها تحت مظلة “الديمقراطية”.
من خلال مراقبة استعدادات المستوطنين والمجموعات الناشطة، يمكن رصد أبرز التحضيرات التالية:
أولاً: إدخال البوق وكتاب الصلاة والأدوات الطقوسية إلى الأقصى: وقد بدأت هذه الإجراءات منذ عام 2018، واحتدت بشكل خاص في شهر 1-2026 من خلال طباعة أوراق صلاة للمقتحمين وتوزيعها عليهم، ثم تم توسيع هذه الأوراق لتصبح أقرب إلى مجلة بعد إعادة فتح الأقصى في 9-4-2026، وتبع ذلك إدخال “كتاب مراثي الهيكل” كأول كتاب طقوس يُطبق في الأقصى في اقتحام “ذكرى خراب الهيكل” في 23-7-2026.
استمرارًا في هذا الاتجاه، بدأت الشرطة بإجراء “اختبار تجريبي” لكتاب السدور، الذي يحتوي على معظم الصلوات الطقوسية، بدءاً من يوم الأحد 16-8-2026.
تدير الشرطة هذه التجربة بنفسها لفرض تغييرات كبيرة في “الوضع القائم”، حيث سمحت لـ 15 مستوطنًا فقط بتوزيع هذه الكتب قبل دخولهم، وهو أمر قد أثار في السابق ردود فعل قوية مثل هبة النفق عام 1996 ومحاولة إغلاق الأقصى في الأعياد في عام 2015.
ثانياً: المطالبة بفتح الأقصى لطقوس “صلوات التوبة المسائية (السليخوت)”: وقد بدأت حملة توقيعات في 10-8-2026 بهدف توسيع الوقائع الزمنية للزيارة، مع التركيز على إضافة وقت للزيارة المسائية بعد صلاة العشاء. وقد ساهم هذا في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأقصى، وهو ما أشار إليه سابقًا وزير العدل ياريف ليفين في ديسمبر 2025.
ثالثاً: المطالبة بفتح الأقصى للاقتحامات أيام السبت: وقد بدأت هذه الحملة بإعلان الناطق باسم منظمات الهيكل آساف فريد في 16-7-2026، مستهدفة فتح الأقصى للمقتحمين يوم السبت، وتأسست لجنة تحت مسمى “فتح جبل الهيكل في السبت” للترويج لهذا الطلب.
عقدت اللجنة مؤتمرًا في كنيس “خيمة إسحق” في البلدة القديمة في اليوم الخميس 27-8-2026، لمناقشة تحقيق هذا الهدف حيث حضر الوزير الصهيوني شلومو كارحي وعضو الكنيست عميت هاليفي.
بعد المؤتمر، قامت منظمات الهيكل بإعداد صلوات خاصة ليوم السبت في الأقصى، ودعت المقتحمين لأداء تلك الصلوات جماعيًا في الثانية بعد الظهر يوم الخميس، حيث قاد الحاخام إلياهو ويبر من “مدرسة جبل الهيكل الدينية” أول حلقة من هذه الصلوات في 3-9-2026.
إلى جانب هذه الأنشطة، قامت منظمات الهيكل بزيادة ضغوطها على وزير الأمن إيتمار بن غفير من خلال الاستفادة من المناسبات القادمة في أيام السبت، حيث قدمت التماسًا يوم الخميس 10-9-2026 إلى المحكمة العليا للمطالبة بفتح الأقصى لهذه الاقتحامات.
تعلم منظمات الهيكل أنه من المحتمل ألا تتحقق مطالبها خلال هذا الموسم، لكنها تعتبره فرصة لتدشين مسار مستمر في سبيل تكريس الاقتحامات في أيام السبت.
رابعاً: استحداث بؤرة صلاة جديدة أمام باب الرحمة: حيث انطلقت دعوة من الضابط السابق أوري أوهيون للصلاة أمام باب الرحمة في 15-8-2026، زاعماً أن هذا هو الجزء الأهم من “سور الهيكل”.
بدأت هذه الصلوات الجماعية اعتبارًا من مساء الخميس 27-8، واستمرت يومي 3-9 و10-9-2026، مع نفخ البوق في موقع الصلاة مقابل مقامي الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما.
خامساً: تعزيز مسار البقرات الحمراء: في 9-8-2026، أعلنت منظمات الهيكل عن ولادة بقرة حمراء ثالثة في مستوطنة يهودية دينية بالأغوار. وحظيت البقرة بمتابعة دقيقة من قبل “معهد الهيكل”، مما ألغي الإجراءات السابقة التي وُقعت على بقرة ولدت قبلها.
تعتبر ولادة هذه البقرات خلال فترة الحرب بمثابة “معجزات تؤكد تجلي إرادة الرب” و”رعايته لمسار تأسيس الهيكل”، مما يعكس تكثيف جهود هذه المنظمات في مختلف الاتجاهات.
في الختام، تمثل جهود منظمات الهيكل خلال موسم الأعياد فرصة مفتوحة للمساعي الدؤوبة في سبيل تعزيز الهوية اليهودية في المسجد الأقصى. فهل تنجح سياستهم، أم ستتكرر المعادلات السابقة التي أحبطت محاولات مشابهة؟
