أعادت استقالة دانيال دريسكول، وزير الجيش الأمريكي، تسليط الضوء على منصب قد تكون مسؤولياته وسماعه غير واضحة لدى المتابعين للشأن الأمريكي، لاسيما في ظل اعتماد إدارة الرئيس دونالد ترامب على لقب “وزير الحرب” بدلاً من “وزير الدفاع”.
على الرغم من أن دريسكول وبيت هيجسيث، وزير الحرب الأمريكي، يمتلكان خلفية عسكرية، إلا أن مهامهما تختلف، حيث يتمثل الفارق الأساسي في نطاق المسؤولية؛ فوزير الجيش يتحمل مسؤوليات مدنية تتعلق بوزارة الجيش، بينما يتولى وزير الحرب القيادة على الوزارة المسؤولة عن جميع فروع القوات المسلحة الأمريكية، وذلك وفقاً للسير الذاتية المتاحة على موقع وزارة الحرب الأمريكية وموقع الجيش الأمريكي.
وزير الجيش.. منصب مدني ذو خلفية عسكرية
طبقًا للدستور الأمريكي واللوائح العسكرية، يُعرف هذا المنصب بـوزير الجيش الأمريكي، وهو يعد أعلى منصب مدني في وزارة الجيش، حيث يتم اختيار وزير الجيش ليس كقائد عسكري، بل كممثل مسؤول مدني. يقوم الرئيس الأمريكي بترشيح الشخص لهذا المنصب، وبعدها تحتاج التعيينات لموافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، كما حصل مع دريسكول في عام 2025.
دانيال دريسكول، الذي تولى المنصب بعد ترشيحه من الرئيس دونالد ترامب وموافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، كان الوزير السادس والعشرين للجيش، وأدى اليمين الدستورية في 25 فبراير 2025. ومن الجدير بالذكر أن دريسكول لم يكن ضابطًا في الخدمة العسكرية عند توليه منصب وزير الجيش، حيث بدأ حياته المهنية كضابط في الجيش الأمريكي بعد تخرجه في عام 2007، وعمل كضابط مدرعات، وشارك في بغداد عام 2009 ضمن عملية “حرية العراق”.
ومع ذلك، انتهى دريسكول من خدمته العسكرية قبل الانتقال إلى مسار مهني آخر، حيث التحق بكلية الحقوق بجامعة ييل وحصل على درجة دكتوراه في القانون منها، بالإضافة إلى بكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل.
لذلك، فإن تسميته بـ”وزير الجيش” لا تعني أنه كان قائدًا عسكريًا، بل هو مسؤول مدني يدير وزارة الجيش ويشرف على سياساتها ومواردها وبرامجها، وذلك وفقًا للوصف المتاح عنه على موقع الجيش الأمريكي.
تتضمن صلاحيات وزير الجيش الإشراف على عمليات الجيش وتحديثه وتخصيص موارده، بما في ذلك ما يقارب المليون فرد من القوات العاملة والحرس والاحتياطي، فضلاً عن أكثر من 265 ألف موظف مدني.
من هو وزير الحرب الأمريكي؟
على الجانب الآخر، يظهر بيت هيجسيث، الذي أدى اليمين في 25 يناير 2025 كوزير الدفاع الأمريكي التاسع والعشرين، لكن في 5 سبتمبر 2025، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يتيح لوزير الدفاع ووزارة الدفاع والمسؤولين الإداريين تحت إمرته استخدام لقبَي “وزير الحرب” و”وزارة الحرب” كألقاب فرعية.
ومنذ ذلك الوقت، تستخدم الإدارة الأمريكية رسميًا لقب “وزير الحرب” للإشارة إلى هيجسيث، ويجب التمييز بين اللقبين؛ فعودة استخدام “وزير الحرب” لا تعني وجود شخص مختلف عن وزير الدفاع، وإنما يتولى هيجسيث المسؤولية عن الوزارة التي تشرف على القوات المسلحة الأمريكية مع استعمال اللقب الجديد.
هيجسيث، بعد تخرجه من جامعة برينستون في عام 2003، انضم إلى الحرس الوطني للجيش الأمريكي كضابط مشاة، وشارك في عمليات عسكرية في خليج غوانتانامو والعراق وأفغانستان، بالإضافة إلى شغله عدة مناصب إدارية في الحرس الوطني.
خلال خدمته، حصل على العديد من الأوسمة، بما في ذلك وسامان من النجمة البرونزية، بالإضافة إلى أوسمة أخرى وشارات عسكرية.
إذن.. ما الفرق بين الرجلين؟
الفرق لا يتوقف على كون أحدهما عسكريًا والآخر مدنيًا، بل يتعلق بمستوى المسؤولية ونطاقها.
وزير الجيش “Secretary of the Army” هو مسؤول مدني عن وزارة الجيش، أي الفرع المختص بالجيش البري الأمريكي، ويتولى الإشراف على إدارتها ومواردها وتحديثها وبرامجها.
أما وزير الحرب “Secretary of War” فهو المسؤول عن الوزارة الأكبر التي تشرف على القوات المسلحة الأمريكية بمختلف فروعها.
استقالة دريسكول.. ماذا تكشف؟
استقالة دريسكول جاءت في الساعات الأولى من اليوم وسط توترات داخل وزارة الحرب الأمريكية وبين القيادات المدنية والعسكرية، في وقت تشهد فيه المؤسسة العسكرية الأمريكية تغييرات في القيادة وبرامج التحديث نتيجة الصراع الأخير مع إيران. بالنظر إلى موقعه، فإن رحيله لا يعني استقالة قائد الجيش الأمريكي العسكري، ولا خروج رئيس أركان الجيش من منصبه، بل يعني رحيل المسؤول المدني الأعلى عن وزارة الجيش.
