
يواجه الأسير أسامة أمين ادعيس (36 عامًا)، من بلدة بني نعيم شرق الخليل، ظروفًا صحية قاسية داخل سجون الاحتلال، بعدما أُصيب برصاص قوات الاحتلال في قدمه اليسرى لحظة اعتقاله في 9 أيلول/سبتمبر 2024، ما أدى إلى بترها من فوق الركبة، فيما تعيش عائلته معاناة مضاعفة في ظل غياب المعلومات عن وضعه الصحي واستمرار احتجازه.
واعتقلت قوات الاحتلال ادعيس بعد إطلاق النار عليه، ونقلته وهو مصاب إلى مستشفى سوروكا، حيث تبيّن أن إصابته تستدعي بتر قدمه اليسرى من فوق الركبة. ومكث في المستشفى قرابة شهرين لتلقي العلاج وهو مكبل، قبل نقله إلى عيادة سجن الرملة لأسابيع عدة، ثم إلى سجن عوفر، حيث لا يزال محتجزًا حتى اليوم.
ظروف صحية قاسية وغموض يحيط بوضعه
ووفق ما نقلته العائلة عن أسرى محررين، يعاني ادعيس من آثار بتر قدمه، إلى جانب إصابته بشظايا في قدمه الأخرى، فضلًا عن فقدانه جزءًا كبيرًا من وزنه، وسط مخاوف على وضعه الصحي في ظل صعوبة الزيارات وانقطاع الأخبار المتعلقة بأوضاعه داخل السجن.
وتواجه العائلة صعوبة في الحصول على معلومات دقيقة بشأن حالته الصحية وظروف احتجازه، ما يضاعف قلقها على حياته، خصوصًا أنه يحتاج إلى متابعة صحية تتناسب مع إصابته وظروفه الجسدية بعد البتر.
زوجة حامل وطفلان ينتظران عودته
لم يقتصر أثر الاعتقال على إصابة ادعيس وفقدانه قدمه، بل امتد إلى عائلته التي تركها خلفه في ظروف صعبة؛ إذ اعتُقل وزوجته في شهرها السابع من الحمل، تاركًا طفلين صغيرين ينتظران عودته، قبل أن تتلقى العائلة خبر بتر قدمه، في صدمة لم يكن من السهل استيعابها.
واضطرت العائلة إلى الانتظار حتى تتمكن زوجته من مواجهة حقيقة إصابته، في ظل ظروف نفسية قاسية فرضها الاعتقال والقلق على مصيره. وبعد نحو شهرين من اعتقاله، وضعت زوجته طفلتهما الجديدة، وسط معاناة صحية رافقت الولادة، فيما تعرضت الطفلة لمضاعفات استدعت بقاءها في الحضانة مدة 20 يومًا.
وبينما كانت الأم تحاول التعافي من الولادة والاطمئنان على طفلتها، ظلت العائلة منشغلة بمصير الأب المعتقل، في رحلة شاقة للبحث عن أي معلومة تطمئنها عليه، خصوصًا مع انقطاع أخباره وصعوبة التواصل معه أو زيارته.
واليوم، يكبر أطفاله مجد، البالغ ستة أعوام، وجود، البالغة خمسة أعوام، ومياسين، البالغة عامين، بعيدًا عن والدهم، في انتظار عودته إلى المنزل، فيما تحاول العائلة التخفيف من وطأة غيابه عنهم، والحفاظ على تماسكها رغم الظروف التي تعيشها منذ اعتقاله.
تأجيل المحاكمة واستمرار الاحتجاز
وعلى الصعيد القانوني، تواصل سلطات الاحتلال تأجيل محاكمة ادعيس منذ أكثر من عامين، وفق ما أوردته المعلومات المتعلقة بقضيته، وسط مطالبات بإصدار حكم قاسٍ بحقه، فيما ينتظر جلسة محاكمته المقبلة المقررة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
ويأتي استمرار احتجازه في وقت لا تزال فيه عائلته تنتظر معرفة مصيره، وسط مخاوف بشأن وضعه الصحي، بعد إصابة أدت إلى بتر قدمه، وما تبعها من مضاعفات جسدية، في ظل ظروف الاعتقال التي يواجهها.
وتسلط قضية ادعيس الضوء على معاناة الأسرى الذين يتعرضون للإصابة خلال الاعتقال، وما تتركه تلك الإصابات من آثار صحية ونفسية تمتد إلى عائلاتهم، التي تجد نفسها أمام رحلة طويلة من الانتظار والقلق، في ظل محدودية المعلومات وصعوبة التواصل مع أبنائها.
وبينما ينتظر ادعيس جلسة محاكمته المقبلة، تترقب زوجته وأطفاله الثلاثة يوم عودته، بعد أن تحولت حياته إلى سلسلة من المعاناة بدأت بإصابته واعتقاله، ولم تنتهِ عند بتر قدمه، بل امتدت إلى عائلته التي تحاول مواصلة حياتها في غيابه، على أمل أن يعود إليهم وينهي سنوات الانتظار.
