في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب استمرار ارتفاع أسعار الوقود، توصلت الحكومة الاتحادية الألمانية وحكومات الولايات إلى اتفاق حول حزمة إعانات جديدة بقيمة 2.5 مليار يورو، تشمل استئناف العمل بخصم الوقود وتمهد الطريق لإجراءات إضافية مثل فرض سقف للأسعار أو تقديم دعم مباشر للأسر.
عودة خصم الوقود حتى نهاية العام
أعلنت الحكومة الاتحادية، برئاسة المستشار فريدريش ميرتس، مساء الجمعة (18 سبتمبر/ أيلول) عن استئناف تطبيق خصم الوقود بداية من الأول من أكتوبر/تشرين الأول وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، عقب مفاوضات استمرت عدة أيام بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الولايات الألمانية.
وبموجب الاتفاق، سيتم تخفيض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بمقدار 14 سنتًا لكل لتر حتى نهاية عام 2026، ومع احتساب خفض ضريبة المبيعات (ضريبة القيمة المضافة)، سيصل إجمالي التخفيف الضريبي على الوقود إلى 17 سنتًا لكل لتر.
هل له علاقة بالانتخابات؟
يأتي الإعلان عن الحزمة المالية قبل يومين فقط من انتخابات هامة في ولايتي مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين، مما يمنح القرارات بُعدًا سياسيًا إضافيًا في ظل سعي الحكومة لاحتواء الاستياء الشعبي الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
الولايات تشارك في الفاتورة
للمرة الأولى، تتحمل الولايات الألمانية جزءًا من تكلفة البرنامج بشكل مباشر، حيث سيتقاسمون مع الحكومة الاتحادية إجمالي النفقات البالغة 2.5 مليار يورو، بواقع 1.25 مليار يورو لكل طرف.
وأكد البيان الحكومي أن إجراءات الحزمة من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ بحلول الأول من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
ميرتس: المواطنون بلغوا حدود قدرتهم على التحمل
دافع المستشار فريدريش ميرتس عن القرار، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين الذين يعتمدون على سياراتهم يوميًا يواجهون ضغوطًا متزايدة نتيجة الأسعار المرتفعة.
قال ميرتس: “من يعتمد على السيارة يوميًا يصل إلى حدود قدرته على التحمل”، مضيفًا أن الحكومة تُظهر من خلال هذه الإجراءات قدرتها على مواجهة الأزمات ودعم المواطنين، رغم أن تخصيص 2.5 مليار يورو يُعتبر عبئًا كبيرًا في ظل ضغوط الميزانية الحالية، حسب ميرتس.
سقف لأسعار الوقود على الطاولة
بالإضافة إلى خصم الضريبة، تدرس الحكومة الاتحادية تطبيق سقف لأسعار الوقود على غرار الأنظمة المعمول بها في لوكسمبورغ وبلجيكا، والذي من المخطط أن يدخل حيز التنفيذ بحلول الأول من يناير/كانون الثاني كحد أقصى.
ومن المتوقع أن تبدأ مشاورات مع شركات النفط والجهات الفاعلة في القطاع لتحديد آليات التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
وزيرة الاقتصاد تبدي تحفظاتها
رغم الاتفاق الحكومي، أبدت وزيرة الاقتصاد الاتحادية كاتِرينا رايشة تحفظات واضحة بشأن فكرة تحديد سقف الأسعار.
وأكدت رايشه في تصريحات لصحيفة “هاندلسبلات” أن أمن الإمدادات يجب أن يبقى الأولوية القصوى، محذرةً من أن أي تدخل في الأسعار ينبغي ألا يهدد استقرار السوق. وأشارت إلى أن سقف الأسعار لا ينبغي اللجوء إليه إلا إذا ثبت وجود زيادات تعسفية وغير مبررة.
دعم مباشر للأسر قيد الدراسة
ولا تقتصر الخيارات المطروحة على الوقود فقط، إذ تدرس الحكومة أيضًا إمكانية تقديم دفعات مالية مباشرة للمواطنين لتعويض جزء من الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة.
تعتبر وزيرة الاقتصاد من أبرز المؤيدين لتحويل هذا النوع من الدعم إلى الأسر ذات الدخل المنخفض، باعتباره وسيلة أكثر استهدافًا للفئات الأكثر تأثرًا من موجة الغلاء.
أكدت الحكومة في بيانها أنها ستواصل متابعة تطورات الأسعار وتأثيراتها الاقتصادية، مع استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية إذا اقتضت الضرورة لدعم الأسر والشركات المتأثرة.
ترحيب وانتقادات: انقسام حول الحزمة
أدت القرارات الحكومية إلى ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والاقتصادية. ففي حين رحب اتحاد المزارعين الألمان بخصم الوقود، معتبرًا أنه سيساهم في تخفيف الضغط عن قطاع يعتمد بشكل كبير على الطاقة والنقل، انتقد نشطاء البيئة وحزب الخضر هذه الخطوة، معتبرين أنها قد تضر بالجهود الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز التحول نحو وسائل نقل أكثر استدامة.
تحرير: عبده جميل المخلافي
