شدد رئيس دولة فلسطين، محمود عباس، على أن صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته السلمية في كل القرى والبلدات التي تتعرض للاعتداءات من قبل الاحتلال والمستوطنين، هو خط الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية، ويستحق كل أشكال الدعم.
جاء ذلك خلال رئاسته، يوم الخميس، لأعمال الدورة الأولى للمجلس الثوري لحركة “فتح” (دورة الصمود والثبات)، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، بالتزامن مع انعقادها في القاهرة وبيروت، كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وخلال كلمته في افتتاح الدورة، أكد عباس أن “مسؤوليتنا الأولى كقيادة وكحركة هي حماية شعبنا وتعزيز صموده والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته، وكذلك إفشال مخططات التهجير والضم”. كما حذر من المخطط الاستيطاني E1 الذي يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها، مما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
أكد عباس على ضرورة المحافظة على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل، ورفض جميع الإجراءات التي قد تغير هوية المقدسات أو تعيق حرية العبادة فيها. وأشار إلى احتجاز إسرائيل لأكثر من ستة مليارات دولار من الأموال الفلسطينية، بجانب إجراءات تهدف إلى تقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية، وهو ما يعتبر جزءاً من سياسة تستهدف إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والحفاظ على صموده ودفعة نحو الهجرة.
كما أشار الرئيس الفلسطيني إلى استمراره في الاتصالات مع الأطراف الدولية والاتحاد الأوروبي للإفراج عن الأموال الفلسطينية، ووقف الاستيطان والقرارات المنفردة، وضرورة اتخاذ خطوات فعلية لحماية حل الدولتين.
وفي قطاع غزة، جدد عباس التأكيد على أهمية التنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تشمل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتوفير المساعدات دون عوائق، وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها في القطاع.
تحدث عباس أيضاً عن برنامج الإصلاح الوطني، مشدداً على استمرارية تنفيذ البرنامج وإنجاز بنوده الأساسية، حيث تواصل الحكومة برامج تطوير الحوكمة والإدارة العامة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين، وأكد على أن “تجديد الشرعيات الوطنية من خلال الانتخابات يعد جزءاً أساسياً من مشروعنا السياسي والديمقراطي”.
وذكر الرئيس الفلسطيني أن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي، بل هي معركة سياسية وديمقراطية تهدف إلى التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وتجديد مؤسساته الوطنية على أساس الشراكة والمسؤولية.
سياسياً ودولياً، دعا إلى مواصلة العمل مع التحالف الدولي من أجل تحقيق حل الدولتين ورئاسة المؤتمر الدولي للسلام بهدف تنفيذ إعلان نيويورك وتحويل الالتزامات الدولية إلى خطوات فعلية لإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وفق القرارات الدولية. وأكد على الالتزام بخيار السلام، مستدركاً أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال أو مصادرة الأراضي أو تهجير السكان.
قال عباس: “مهما كانت الظروف قاسية، فإنها لن تدفعنا للتخلي عن حقوقنا أو مغادرة أرضنا. معركتنا اليوم هي معركة بقاء وصمود، لحماية الإنسان وأرضه ومؤسساته، حتى يتحقق الاستقلال الوطني”. وأضاف: “سنستمر في العمل بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمقاومة الشعبية السلمية، وسنحرص على وحدة شعبنا وأرضنا، وسنعمل على منع التهجير والضم، وسنتمسك بحقنا في تقرير المصير”.
