الجري نحو الأعماق: العلاقة التاريخية والتكنولوجية بين الحرب تحت الأرض والأسلحة النووية، وهل ستؤدي الفشل الاستراتيجي الأمريكي مرة أخرى إلى التطبيق العملي للأسلحة النووية؟
على مر العصور العسكرية، أدت المواجهات بين تقنيات الهجوم والدفاع إلى تسريع دورة الابتكارات الهندسية. ومع زيادة دقة وقوة الهجمات من السطح، اتجهت البنى التحتية الحيوية إلى أعماق الأرض. لقد جعلت الأسلحة النووية السطح عارياً تماماً، ومنذ ذلك الحين، كانت هناك حلقة من التفاعلات المتبادلة بين التحصينات العميقة وأسلحة الهجوم النووي.
نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية
تعود أصول هذه الديناميكية إلى نهاية الحرب العالمية الثانية. في المعارك التي شهدتها إيو جيما وأوكيناوا عام 1945، واجهت القوات الأمريكية نظامًا دفاعيًا متقدمًا وأنفاقًا صخرية أدت إلى إعاقة القتال وتحويله إلى مأزق دموي. وقد أفقدت التحصينات اليابانية فعالية القصف الجوي والبحري، وأجبرت القوات الأمريكية على خوض معركة استنزاف طويلة من منزل إلى منزل ومن نفق إلى نفق. إدراك أن الغزو البري للجزر الأصلية من شأنه أن يُسفر عن مقتل مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين وملايين اليابانيين هو ما أدى في النهاية إلى اتخاذ القرار الجريء بإسقاط القنابل الذرية في صيف 1945، وذلك بهدف كسر روح المقاومة من خلال اختراق تكنولوجي جذري.
الحرب الباردة: الانتقال إلى أعماق الأرض
مع عصر الصواريخ الباليستية والأسلحة النووية، أصبح السطح عرضة للخطر بشكل كبير. من أجل البقاء، قامت القوى الكبرى بنقل ممتلكاتها الأساسية تحت طبقات ضخمة من الصخور:
* الصوامع القاتلة: أعمدة عمودية من الخرسانة المسلحة تحت الأرض لحماية قواعد إطلاق الصواريخ العابرة للقارات من الضربات السابقة.
* المراكز الاستراتيجية: مجمعات ضخمة مثل مركز قيادة نوراد في جبل شايان بالولايات المتحدة أو منشآت مشابهة في جبال الأورال، محفورة تحت مئات الأمتار من الصخور الجرانيتية.
التحدي الحديث: المنشآت النووية الإيرانية والمعضلة التكتيكية
إن العلاقة بين العمل تحت الأرض والأسلحة النووية تتجدد اليوم في ضوء محاولات دول مثل كوريا الشمالية وإيران لإخفاء برامجها النووية في أعماق الجبال (مثل موقع بوردو والمجمع الجديد تحت جبل موشوش). هذه الأعماق، المدفونة تحت مئات الأمتار من الصخور الصلبة، تتحدى حتى القنابل التقليدية المخصصة لاختراق التحصينات مثل GBU-57 MOP.
هذا الواقع الهندسي يقدم للمسؤولين معضلة استراتيجية خطيرة، حيث يُرجع النقاش إلى الحاجة لرؤوس نووية تكتيكية مخصصة (مثل B61-11) قادرة على إيصال رأس حربي ضخم إلى أعماق الأرض. في النهاية، يستمر هذا الدوران في تغذيته ذاتياً: تستمر التحصينات تحت الأرض الحديثة في دفع حدود القدرات الهندسية والعسكرية من طرف إلى آخر – وسيُظهر لنا الزمن ما إذا كانت الأعماق ستصبح في النهاية الملاذ الأخير للبشرية في عالم مشع كما هو شائع في قصص الخيال العلمي، أو ساحة الصراع الكبير التالي حيث تختفي الميزة الدفاعية تحت الأرض بفضل التقنيات المتقدمة، والطوربيدات الذاتية تحت الأرض والقنابل النووية التي تتجاوز التحصينات.
المصدر: المهندس يهودا كفير، خبير في الحرب السرية، باحث ومحاضر في قسم الدراسات الأمنية والدفاع الداخلي، كلية بيت بيريل
