
رام الله – قالت منظمة العفو الدولية إن الاحتلال يستخدم عنف المستوطنين المدعوم من الدولة أداة لتهجير الفلسطينيين قسرا من الضفة الغربية المحتلة، في إطار حملة تطهير عرقي تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية.
ودعت المنظمة، في بيان صدر الثلاثاء، دول العالم إلى فرض عقوبات على مسؤولين لدى الاحتلال متورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وحظر التجارة مع المستوطنات، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية للاحتلال.
وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف، إن تصاعد اعتداءات المستوطنين المدعومة من الدولة يهدف، عبر بث الرعب، إلى تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، معتبرة أن هذه الهجمات ليست أفعالا معزولة، بل سياسة تتبناها سلطات الاحتلال.
وأضافت مرايف أن استمرار العنف يرتبط بإخفاق المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات فعالة بحق المنظومة التي تتيح اضطهاد الفلسطينيين، منتقدة محاولات مسؤولين لدى الاحتلال تصوير الاعتداءات باعتبارها أعمالا فردية يرتكبها عدد محدود من المستوطنين.
وبحسب المنظمة، وثق تقرير صادر عنها في حزيران/يونيو 2026 تصعيدا في حملة التهجير القسري التي تقودها سلطات الاحتلال منذ أواخر عام 2022، ولا سيما ضد التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة المصنفة «ج»، حيث تعرض آلاف الفلسطينيين للترهيب والتهجير، في مسعى لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة بصورة دائمة.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال كثفت التوسع الاستيطاني، وشددت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وزادت الدعم المالي واللوجستي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب تسليح المستوطنين وتسهيل اعتداءاتهم والتغاضي عنها.
اعتداءات خلال موسم الزيتون
وحذرت المنظمة من تحول موسم قطف الزيتون إلى مصدر للرعب والخسائر الاقتصادية للفلسطينيين، بفعل اعتداءات المستوطنين والقيود العسكرية التي تمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وسلطت الضوء على هجمات شهدتها قريتا أبو فلاح والطيبة شمال شرقي رام الله خلال الأيام الماضية، واستهدفت مزارعين فلسطينيين ومصورة صحافية أميركية ووفدا من الدبلوماسيين الأوروبيين.
وذكرت المنظمة أن عشرات المستوطنين الملثمين هاجموا، في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مزارعين أثناء قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح، ورشقوهم بالحجارة واستخدموا المقاليع، وأضرموا النار في أشجار الزيتون واعتدوا على الأهالي.
وأضافت أن المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، تعرضت للإسقاط أرضا والركل المتكرر، رغم ارتدائها معدات حماية تحمل علامات صحافية واضحة، كما سُرقت معدات التصوير وهاتفها، ونُقلت إلى المستشفى مصابة بجروح متعددة.
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون ملثمون وفدا ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، ورئيس بلدية فرنسيا، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب فلسطينيين قرب قرية الطيبة، ما أدى إلى تضرر مركبة دبلوماسية بلجيكية والاعتداء على عدد من أعضاء الوفد، وفق المنظمة.
وأشارت المنظمة إلى أن شرطة الاحتلال أعلنت في 19 أكتوبر/تشرين الأول اعتقال عشرة مشتبه بهم على خلفية الاعتداءات.
دعوات لوقف تسليح الاحتلال
وشددت منظمة العفو الدولية على ضرورة اتخاذ الدول إجراءات عملية تتجاوز بيانات الإدانة، تشمل فرض عقوبات محددة على مسؤولين لدى الاحتلال تتوافر أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وحظر التجارة والاستثمار مع المستوطنات، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية للاحتلال.
كما دعت إلى تعليق أشكال التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال غير القانوني، ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية، بما فيها التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والالمحتلتين، بالتزامن مع حرب الإبادة على قطاع غزة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشملت الاعتداءات القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني.
