قالت 3 مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن القوات الحكومية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها استعادت السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي، في انتكاسة كبيرة لتحالف المعارضة الذي يحكم الإقليم الشمالي.
وقالت «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تقود تحالف المعارضة، في بيان نشرته على «فيسبوك» إنها انسحبت من العاصمة، وإن الحكومة الإقليمية ستُنقل «مؤقتاً من ميكيلي، وستعمل من مكان آخر».
وقال مصدر مقرب من ميليشيا «قوات سلام تيغراي» الموالية للحكومة إن مقاتليها دخلوا وسط مدينة ميكيلي بعد ظهر أمس (السبت)، أعقبهم الجيش الإثيوبي.
وأكد مصدر في قطاع الإغاثة وأحد سكان ميكيلي، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن المدينة أصبحت تحت سيطرة القوات الحكومية. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي على طلب من «رويترز» للتعليق.
واشنطن تدعو إلى ضبط النفس
وفي السياق، دعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار في القرن الأفريقي، حيث تتهم إثيوبيا دولاً مجاورة بدعم التمرّد في إقليم تيغراي (شمال)، في الوقت الذي يجتمع فيه قادة إريتريا ومصر والصومال وقائد الجيش السوداني في مصر الأحد، على وقع هذه التطورات.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «إنّ التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الأفريقي أن يتحمّل صراعاً عسكرياً آخر وأزمة إنسانية».
وأضافت: «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار».
ومن جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، بوصفها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار القارة.
وقال السيسي، في كلمة اليوم خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، «إن مصر تؤكد أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحُسن الجوار، والحوار والتشاور، بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».
وتتهم إثيوبيا إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم جبهة «تحرير شعب تيغراي».
في المقابل، تُتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ عام 2023.
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، في حين عزَّزت القاهرة في الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.
أما الصومال، فينظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها في عام 1991.
أعمال «عدائية وعنف»
والجمعة، اتهمت إثيوبيا إريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت 10 دبلوماسيِّين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، بينما ردَّت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».
كذلك، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصاً غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة بلاده في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، من دون أن توضح أسباب هذه الخطوة. ووفق مبدأ المعاملة بالمثل، أعلنت مصر دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخصاً غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
وقبل ساعات، طالت انفجارات ناجمة عن طائرات مسيّرة، وفق مراقبين، مبنيين عسكريين في أديس أبابا، في أول استهداف من نوعه منذ فترة طويلة.ومنذ 23 سبتمبر (أيلول)، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا إثر هجمات شنَّتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على إقليمَي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدُّد الحرب الأهلية المُدمِّرة التي شهدها شمال البلاد بين عامَي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص.
