تشهد الضفة الغربية موجة مؤلمة من العنف الذي يمارسه المتعطشون للاحتلال، الذين يعرفون أنفسهم بالمستوطنين، وهم قلة من البشر الجهلاء. يقومون بتدمير كل شيء، وحرق المنازل والمساجد، وإغلاق الطرق، والاعتداء على الرجال والنساء والأطفال، واحتلال الأراضي الزراعية، وطرد الناس من منازلهم، وسرقة الثمار والحيوانات والأثاث. يعاني سكان القرى والمدن والمسافرون من هذا الخراب والتوحش، مما يسبب لهم القلق والإزعاج…
أسلحتهم لا ينادي أحد بنزعها، ومن المدهش أن هؤلاء المتعصبين المسلحين يتلقون الدعم الرسمي، حيث يحملون أسلحة ورشاشات أمريكية بمباركة من الوزراء ورئيس الحكومة؛ مؤسسات أنشأوها ليس للإدارة بل للاستيلاء على الحقوق وسفك الدماء وسرقة الأراضي والنهب.
هؤلاء هم الذين يراهم العالم، بما في ذلك القوى الكبرى التي تدعم الكيان، ويدعو المحافل الدولية للبحث في وضع هذا الكيان، لكن لا أحد ينتبه أو يتخذ أي إجراء. والأسلحة في أيدي هؤلاء تؤكد أن مسألة الضبط غائبة عن الأذهان، مما يعكس الأمر الذي غلب عليه الحقد في سياق الفوز بالانتخابات.
ألم ترَ منظمات حقوق الإنسان ما يجري؟ هل أصبح الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية وسائر الحقوق مجرد ورقة انتخابية تتحكم بها السلطة من خلال أعمال عنف ومن هم خارج حدود الإنسانية؟ كيف يقوم بن غفير، الوزير المعروف بتصريحاته المثيرة بالاعتزاز بكل المواقف المسيئة التي يتخذها، بتوزيع الأسلحة؟
هل ينظر العالم كيف يسعى نتنياهو لتبرير أعمال هؤلاء المهاجمين في وضح النهار، ويقوم بالترويج لجميع ممارساتهم القاسية، وكأنها أمور تدعو للتباهي؟
ليس هذا الأمر ذا أهمية بالنسبة لنتنياهو ووزراءه، بل ما يهمهم هو الحفاظ على سلطتهم مستمرة، لكننا نؤكد، وبكل يقين بالله وديننا وشعبنا، أن زوالهم سيكون حتمياً، إن شاء الله، كما ورد في قوله تعالى:
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: 7].
