يُذكر العالم في 12 سبتمبر من كل عام بأهمية الإسعافات الأولية، حيث أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) هذه المناسبة السنوية في عام 2000. وتتمحور أهدافها حول توعية الناس بأهمية تعلم مهارات الإسعافات الأولية، ودورها الحتمي في إنقاذ حياة الملايين.
هذا العام، تكتسب مهارات الإسعافات الأولية أهمية أكبر نظرًا للحروب والأوبئة والتغيرات البيئية التي تهدد حياة البشر، لذا من الضروري أن يتعلم الجميع بعض مهارات الإسعافات الأولية.
كيف بدأ اليوم العالمي للإسعافات الأولية؟
كما تم الإشارة إليه، فإن أول احتفال باليوم العالمي للإسعافات الأولية أقيم قبل حوالي 20 عامًا. ومنذ ذلك الحين، تجمع هذه المناسبة أكثر من مئة جمعية وطنية حول العالم، حيث يتم تنظيم فعاليات وحملات توعوية تستهدف الجمهور العام وليس الكوادر الطبية فقط.
وبحسب ما ذكرته الجمعية الأمريكية للصليب الأحمر، تقوم فلسفة اليوم على مبدأ واضح، وهو أن الإسعافات الأولية ليست مهارة متخصصة للأطباء أو العاملين في القطاع الصحي، بل هي قدرة بإمكان أي شخص تعلمها واستخدامها في اللحظة المناسبة.
أهمية الإسعافات الأولية
تكمن أهمية الإسعافات الأولية في تأكيد خبراء الصحة بأن الاستجابة السريعة في الدقائق الأولى لأي حادث غالبًا ما تكون بيد شخص عادي متواجد في المكان وليس طبيب أو مسعف مختص. التدخل المبكر بالإسعافات الأولية يمكن أن يحسن النتائج في العديد من الحالات الطارئة، مثل استمرار شخص بالقيام بعملية الإنعاش القلبي الرئوي فور توقف القلب بعيدًا عن المستشفى، مما يزيد من فرص نجاة المصاب.

التوقيت قبل الإسعافات الأولية
عند التحدث عن الإسعافات الأولية، قد تفكر أول ما تفكر فيه هو التعرف على المهارات، لكن الخبراء يؤكدون أن توقيت التدخل بعد وقوع أي حادث لا يقل أهمية عن مهارة الإسعافات الأولية نفسها. كما يشير الصليب الأحمر الأمريكي إلى أن التوقيت هو العامل الرئيس في نجاة مريض يتعرض لتوقف مفاجئ في القلب، حيث أن كل دقيقة من التأخير في الإنعاش واستخدام جهاز الصدمات الكهربائية يمكن أن يقلل فرص النجاة بنسبة تقارب 10%. كما يوضح الموقع بأن أكثر من 70% من حالات توقف القلب تحدث خارج المستشفى، مما يعني أن وجود فرد من الأسرة لديه مهارات الإسعافات الأولية قد يكون فرصة النجاة الأولى.
وبالتالي، فإن الدافع الشخصي لإنقاذ الأشخاص المقربين قد يكون ما يجعل الشخص يأخذ موضوع الإسعافات الأولية على محمل الجد. فقد يدرك الفرد أنه قد يحتاج لمساعدة أحد أبنائه أو والديه، وليس شخصًا غريبًا بعيدًا عن حياته اليومية، وعندها ستصبح الإسعافات الأولية ضرورة.
الإسعافات الأولية في أماكن العمل والمدارس
لا تقتصر أهمية هذا اليوم على المنازل والشوارع فقط، بل تشير مؤسسات الإسعاف الدولية إلى أن حالات الطوارئ الصحية، مثل توقف القلب المفاجئ أو الاختناق، قد تحدث في أي مكان، بما في ذلك المكاتب التي تظهر كمكان منخفض المخاطر. لذلك، تتزايد دعوات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لإدراج تدريبات الإسعافات الأولية ضمن برامج المدارس وأماكن العمل بوصفها استثمارًا في سلامة المجتمع بشكل عام، وليس مجرد تدريب إضافي.
الإسعافات الأولية التي يجب أن يعرفها الجميع
حددت الجهات المعنية مجموعة من الإسعافات الأولية التي تعتبر “أساسية” وتشمل:
الإنعاش القلبي الرئوي
تُعد خطوة أساسية في حالات توقف القلب أو التنفس، حيث تعتمد على ضغطات منتظمة على منتصف الصدر للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية حتى وصول فريق الطوارئ.
إيقاف النزيف الحاد
يبدأ التعامل مع النزيف الحاد بالضغط المباشر على منطقة الجرح باستخدام قطعة قماش نظيفة، مع رفع الطرف المصاب لأقصى حد حتى وصول المساعدة الطبية.
حالات الاختناق
تعتبر معرفة كيفية التعامل مع حالات الاختناق، سواء عند البالغين أو الأطفال، واحدة من أهم المهارات التي يمكن أن تنقذ الأرواح في لحظات حرجة، خاصة أثناء تناول الطعام.
اقرأي أيضًا ارتفاع الضغط المفاجئ: متى يُعتبر مجرد إنذار.. ومتى يتحول لخطر حقيقي؟
خطوات عملية لتفعيل هذا اليوم في حياتك
بمناسبة اليوم العالمي للإسعافات الأولية، يوصي الخبراء بأهمية تفعيل هذه المهارات، وحسب المصادر السابقة، من الضروري تعلم المهارات الأساسية الثلاث:
- الإنعاش القلبي الرئوي.
- السيطرة على النزيف.
- التعامل مع حالات الاختناق.
رغم قلة عدد هذه المهارات، إلا أنها الأكثر شيوعًا في الحوادث اليومية، ويمكن تعلمها من خلال دورة قصيرة لا تتجاوز بضع ساعات.
حقيبة الإسعافات الأولية
ينبغي تجهيز حقيبة الإسعافات الأولية في المنزل وفي السيارة، وتفقد صلاحية محتوياتها بشكل دوري، والتأكد من معرفة جميع أفراد الأسرة بمكانها.
التدخل السريع
يجب التدخل الفوري بدلًا من الانتظار، حيث إن القلق من ارتكاب أخطاء قد يدفع بعض الأشخاص للتجمد عوضًا عن المحاولة. لكن أي محاولة، حتى لو لم تكن مثالية، تظل أفضل من الانتظار السلبي الذي قد يودي بحياة إنسان.
نشر الوعي
ساهم في نشر الوعي داخل الأسرة من خلال تعليم الأطفال منذ الصغر أبسط قواعد الاستغاثة والتصرف عند حدوث حادث، وهي خطوة تساهم في بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على حماية أنفسهم ومن حولهم.
* تنبيه من «سيّدتي»: يُنصح باستشارة طبيب مختص قبل تطبيق أي وصفة أو علاج.
