بينما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في ولاية سكسونيا-أنهالت شرق ألمانيا بعد غد الأحد (السادس من أيلول/ سبتمبر 2026)، تتابع روسيا وأوكرانيا الانتخابات عن كثب، حيث تتباين الآمال حول النتائج التي سيحققها حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، الذي يتصدر استطلاعات الرأي بفارق كبير عن باقي الأحزاب.
قال فلاديسلاف بيلوف، الخبير الروسي في الشأن الألماني ورئيس مركز الدراسات الألمانية في معهد أوروبا بالأكاديمية الروسية للعلوم في موسكو: “في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، تود موسكو أن يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا فوزًا واضحًا”.
منذ تأسيسه قبل 13 عامًا، لم يشارك حزب البديل من أجل ألمانيا قط في ائتلاف حكومي بأي من الولايات الألمانية الـ16 أو في الحكومة الاتحادية، إذ ترفض جميع الأحزاب الرئيسية التعاون معه، وهو ما يُعرف بـ”جدار الحماية”. لكن الحزب يملك الآن، ولأول مرة في تاريخه، فرصة واقعية لتجاوز العزل السياسي وقيادة حكومة ولاية في سكسونيا-أنهالت.
يرى بيلوف أن روسيا تسعى لاختراق “جدار الحماية”، مضيفًا أن موسكو لا تعتمد على تأييد صريح لها من قبل حزب البديل من أجل ألمانيا، بل تنظر إلى نهج يخدم ما تعتبره المصلحة الوطنية لألمانيا، وليس مصلحة أوكرانيا.
أضاف بيلوف أن فوز الحزب في انتخابات الأحد سيكون أيضًا هزيمة للمستشار الألماني فردريش ميرتس، الذي يُعتبر أحد أبرز الداعمين لأوكرانيا ضد روسيا، وقال: “قد يكون ذلك سببًا يدفع ميرتس للاستقالة من منصبه كمستشار، ولكن توقعاتي أنه لن يفعل ذلك لتجنب حدوث أزمة أكبر أو لتعزيز نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا في حال إجراء انتخابات مبكرة للبرلمان الألماني”.
كييف تخشى انتصار حزب البديل
أما في كييف، فإن فوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” يعد احتمالاً يثير القلق. فقد شن الحزب حملات ضد تقديم ألمانيا مساعدات لأوكرانيا، ويدعو لاستئناف شراء الغاز الروسي. وكان وزير الخارجية الأوكراني السابق، بافلو كليمكين، قد حذر في أغسطس/آب الماضي في تعليق نشره على موقع “ليغا.نت”، من عواقب الانتخابات، قائلًا: “قد نجد أنفسنا نتعامل مع لاعبين آخرين في ألمانيا بحلول نهاية العام”، معبرًا عن مخاوفه من تقلص المساعدات المقدمة إلى كييف عندئذ.
كما حذرت صحيفة “أوكرايينسكا برافدا” الإلكترونية من فقدان أحد “المحركات الرئيسية للسياسة الأوروبية”. وأشارت الصحيفة إلى أن كييف ترى أهمية أن تظل ألمانيا واحدة من أكبر الجهات المانحة، وكذلك القيادية السياسية لأوروبا في دعم أوكرانيا.
ويعتبر فرع حزب البديل من أجل ألمانيا في سكسونيا-أنهالت مؤيدًا لروسيا بشكل خاص، حيث يدعو برنامجه الانتخابي صراحة إلى استئناف برامج التبادل الأكاديمي مع روسيا، كما تصدر نائب رئيس الحزب في الولاية، هانز-توماس تيلشنايدر، عناوين الأخبار مؤخرًا بعدما لاحظ أحد المحاورين كوبًا يحمل شعار الجيش الروسي في مكتبه.
بحسب أحدث استطلاع أجرته مؤسسة “انفراتست ديماب” لصالح قناة MDR العامة، يتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا نوايا التصويت في ولاية سكسونيا-أنهالت قبل الانتخابات المقررة في 6 سبتمبر/أيلول.
تحرير: عارف جابو
