رفضت المحكمة العليا الأميركية منح الرئيس دونالد ترامب الموافقة على تنفيذ خطته لتقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني، في تطور جديد يعكس انتكاسة لإدارته.
وأشار القاضي بريت كافانو، في دعمه لقرار الأغلبية، إلى أن القضية لا تتعلق بمشروعية الخطة على المدى الطويل، بل بضيق الوقت المتاح قبل الانتخابات، حيث أن إجراء تغييرات كبيرة في آليات التصويت في هذه المرحلة قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في العملية الانتخابية.
ترامب استخدم التزوير كحجة
وكان ترامب قد أصدر في مارس/آذار أمراً تنفيذياً يهدف إلى تشديد شروط التصويت عبر البريد، مدعياً أن هذه الطريقة عرضة للتزوير، مما أدى إلى سلسلة من الطعون القضائية. وقامت الولايات التي يقودها ديمقراطيون برفع دعاوى ضد الإدارة الأميركية، مشيرةً إلى أن الدستور يمنح الولايات، وليس الحكومة الفيدرالية، السلطة في إدارة الانتخابات.
وتضمنت الخطة إعداد قوائم موحدة للناخبين المؤهلين، وإلزام الولايات باتباع متطلبات محددة بشأن الأظرف والبيانات الانتخابية، مع تسليم بطاقات الاقتراع فقط إلى الأشخاص المسجلين في تلك القوائم. كما كانت هيئة البريد الأميركية قادرة على رفض التعامل مع بطاقات الاقتراع التي تصدر عن ولايات لا تلتزم بهذه المتطلبات.
أكد مسؤولو الانتخابات أنه لا توجد فرصة عملية لإجراء تغييرات شاملة قبل الانتخابات، خاصة أنه قد بدأت بالفعل ولايات مثل ألاباما وكارولاينا الشمالية وويسكونسن في إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد إلى الناخبين. كما حذر مسؤولو ولايات متعددة من أن الغموض القانوني الذي يحيط بالخطة تسبب في حالة من الارتباك الإداري قبل أشهر من موعد الاقتراع.
يعد ترامب من أبرز المنتقدين للتصويت عن طريق البريد، على الرغم من استخدامه لهذه الوسيلة مرات عدة، بما في ذلك خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في فلوريدا. واستمر على مدار سنوات في الربط بين التصويت عبر البريد وادعاءاته المتكررة بأن انتخابات الرئاسة لعام 2020 سُرقت منه لصالح الديمقراطي جو بايدن.
المحاكم تهدف إلى كبح سياسات ترامب
يمثل قرار المحكمة العليا أحدث حلقة في سلسلة من النزاعات القضائية بين إدارة ترامب والسلطات القضائية الأميركية. فخلال الأشهر الأخيرة، تعرضت عدة قرارات تنفيذية للطعن أمام المحاكم الفيدرالية التي رأت في بعض الحالات أن الإدارة تجاوزت حدود صلاحياتها أو لم تتبع الإجراءات القانونية المطلوبة.
تعكس الجدل حول التصويت بالبريد الانقسام السياسي العميق في الولايات المتحدة بشأن إدارة الانتخابات وصلاحيات الحكومة الفيدرالية مقارنة بصلاحيات الولايات، كما تبرز دور المحاكم الحاسم في حل النزاعات المتعلقة بالعملية الديمقراطية.
إلغاء القيود على إقامة الطلاب الأجانب والصحفيين
في مسار قضائي آخر ضد الإدارة الأميركية، منع قاضٍ اتحادي في بوسطن وزارة الأمن الداخلي من تطبيق قاعدة جديدة كانت ستحد من المدة التي يمكن للطلاب الأجانب والصحفيين خلالها البقاء في الولايات المتحدة دون تقديم طلبات للتمديد.
وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية إف. دينيس سايلور حكماً لصالح ائتلاف من النقابات وجماعات دعم التعليم العالي قبل يوم واحد من موعد دخول القاعدة حيز التنفيذ.
أوضح سايلور أن وزارة الأمن الداخلي اعتمدت السياسة الجديدة استناداً إلى مبررات “ضعيفة للغاية”. فرغم استناد الوزارة إلى عوامل تتعلق بالأمن القومي ومكافحة الاحتيال في نظام التأشيرات، فإن القاضي رآها غير ملتزمة بالمتطلبات القانونية المتعلقة بدراسة آثار التغيير والنظر في بدائل أقل صرامة.
من جانبها، انتقدت وزارة الأمن الداخلي الحكم، مشيرةً إلى أنه يضعف قدرتها على إدارة نظام الهجرة. ومع ذلك، أشار القاضي إلى أن النظام القائم منذ حوالي خمسة عقود قد سمح لملايين الطلاب والباحثين الأجانب بالدراسة والعمل في الولايات المتحدة وساهم في تحقيق إنجازات بارزة في مجالات العلوم والطب والتكنولوجيا.
وأضاف أن القاعدة الجديدة كانت ستؤدي إلى انخفاض كبير في أعداد الطلاب والأساتذة والصحفيين الأجانب، مما سيسبب خسائر بمئات الملايين من الدولارات للجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ووصف الأثر المحتمل لهذا القرار على التعليم العالي والاقتصاد الأميركي بأنه قد يكون “كارثياً”.
وأشار سايلور إلى أن نحو 1.6 مليون شخص يحملون تأشيرات من الفئة (إف)، بينما يحمل حوالي 500 ألف آخرين تأشيرات من الفئة (جيه)، مضيفاً أن الجامعات البحثية الكبرى مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تعتمد بشكل كبير على الطلاب الأجانب، خاصة في برامج الدراسات العليا.
