تمكن الحوثيون المدعومون من إيران من إحراز تقدم نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي اليوم الخميس (10 سبتمبر/أيلول 2026)، بعد سيطرتهم على مدينة المخا وجزيرة في البحر الأحمر، بعد أسبوع من المنازعات العنيفة مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية، ضمن تجدد الصراع الذي أسفر عن مقتل المئات.
وذكر مسؤول عسكري حكومي الخميس لوكالة فرانس برس بأن “الحوثيين يتقدمون نحو باب المندب بعد استيلائهم على المخا”، في حين أفاد شهود عيان بأن المتمردين اليمنيين “دخلوا المدينة محتفلين ويرددون شعاراتهم الموت لأمريكا الموت لإسرائيل”. وأشار المسؤول اليمني إلى أن الحوثيين “نجحوا في السيطرة على جزيرة زقر اليمنية في جنوب البحر الأحمر بعد هجوم بصواريخ بالستية تلا ذلك هجوم بحري بقوارب محملة بالمقاتلين”.
أفاد الحوثيون الخميس بأن سلاح الجو السعودي نفذ نحو 40 غارة على مدن يمنية، بعد إعلانهم عن أكثر من 50 غارة استهدفت مناطق مختلفة، خصوصًا في تعز والحديدة حيث تدور مواجهات عنيفة بينهم وبين القوات الحكومية.
شهد اليمن منذ أسبوع معارك بين الحوثيين والقوات الحكومية تُعتبر الأعنف منذ إبرام الهدنة في عام 2022. وقد أسفرت هذه المنازعات عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفقًا لإحصاءات مستندة إلى مصادر من الجانبين.
عاد اليمن في يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجديد المواجهات بين الحوثيين والسعودية في خضم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. منذ عام 2014، غرق اليمن في النزاع بعد أن سيطر الحوثيون على مساحة واسعة من البلاد، بما في ذلك صنعاء. في العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا، ما زاد من تفاقم الأزمة.
أفاد التحالف مساء أمس الأربعاء بأن المتمردين اليمنيين شنوا هجمات جديدة باستخدام “الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة” على جنوب المملكة، مؤكدًا أن قواته ستتعامل مع هذه الهجمات. وقد تمكن الحوثيون من تنفيذ سلسلة هجمات على مدن ومنشآت في جنوب غرب السعودية ليل الاثنين إلى الثلاثاء، مما أسفر عن إصابة 73 مدنيًا، وفقًا لما أفادت به الرياض.
إخلاء المخا
وجه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليميني طارق صالح قواته الموجودة على الساحل الغربي لليمن، خصوصًا في المخا، بضرورة إعادة تنظيم صفوفها. وأوضح صالح في بيان الخميس “أصدرنا توجيهات بتشكيل مركز قيادة بديل في موقع آمن لإعادة تجميع القوات بالتعاون مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة”. وأشار إلى أن القوات المتواجدة في الساحل الغربي “قدمت تضحيات كبيرة من شهداء وجرحى خلال الأيام السابقة وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران وقدم الدعم له مختلف أدواتها”.
يستحوذ الحوثيون على العاصمة صنعاء وجزء من الغرب اليمني، في حين تتخذ الحكومة من عدن في الجنوب مقرًا لها، وتسيطر على أجزاء كبيرة من جنوب البلاد وشرقها.
ذكر شهود عيان ومقيمون لوكالة فرانس برس الخميس أن الآلاف من سكان المخا وذو باب والخوخة وحيس في جنوب محافظة الحديدة قد نزحوا نحو مدينة عدن في ظل تقدم الحوثيين.
أدت المعارك الأخيرة في اليمن إلى نزوح نحو 20 ألف شخص، حسب ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة، التي أعربت عن “قلق كبير” حيال تشريد العديد من الأسر في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.
تسبب الصراع في اليمن في وفاة مئات الآلاف وأدى إلى أزمة إنسانية حادة، حيث كان حوالي 22.3 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلثي السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بما في ذلك 5.2 مليون نازح داخليًا، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.
تحرير: عارف جابو
