
غزة – شيّع أهالي مدينة غزة، اليوم الخميس، جثامين 105 شهداء انتظرت عائلاتهم سنوات للوصول إليهم، بعدما انتشلت طواقم الإنقاذ رفاتهم من تحت أنقاض مبانٍ سكنية دمرها القصف الإسرائيلي في منطقة اليرموك.
وحمل المشيعون الجثامين الملفوفة بالأعلام الفلسطينية، وأدوا صلاة الجنازة عليها في ساحة أمام المباني المدمرة، قبل أن ينقلوها إلى مقبرة الشهداء في حي الشيخ رضوان، حيث ووريت الثرى.
وأعاد المشهد إلى الواجهة مأساة العائلات التي ظلت منذ الأيام الأولى للحرب تبحث عن جثامين أبنائها، بعدما دفنت الأنقاض ضحايا القصف داخل منازلهم ومنعت فرق الإنقاذ من الوصول إليهم.
وأخرجت الطواقم الجثامين من مربع التاج في منطقة اليرموك، بعد نحو ثلاثة أعوام على استهدافه، فيما استغرقت عمليات البحث والانتشال 17 يوماً، بمشاركة طواقم فنية مصرية.
وضم المربع 16 بناية سكنية تحتوي على 138 شقة، وتعرضت للقصف الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أدى، وفق إفادات من المنطقة، إلى استشهاد نحو 450 شخصاً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.
وكشفت عمليات الانتشال عن رفات 105 شهداء، فيما بقيت جثامين أخرى تحت الأنقاض، وسط مطالبات من عائلات الضحايا باستكمال البحث والوصول إلى جميع المفقودين.
وألقت عائلات الشهداء نظرة الوداع على الجثامين أمس، في المكان الذي بقيت فيه منذ استشهاد أصحابها، قبل أن تنقل اليوم إلى المقبرة. وأعاد ذلك للعائلات مشاهد الأيام الأولى للقصف، حين انهارت المباني فوق سكانها وبقي كثير منهم تحتها.
وطالبت العائلات بتوفير المعدات الثقيلة اللازمة لمواصلة عمليات البحث، فيما أوضح الدفاع المدني أنه يحتاج إلى 10 حفارات و30 جرافة و100 آلية “كباش” لإزالة الركام وانتشال الجثامين.
وتشير تقديرات الدفاع المدني إلى بقاء أكثر من 8 آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء قطاع غزة، ما يجعل عمليات البحث والانتشال مهمة ممتدة في مناطق مختلفة من القطاع.
وتعيق قلة المعدات الثقيلة عمل فرق الإنقاذ، خصوصاً في المواقع التي انهارت فيها المباني فوق بعضها، بينما تحتاج الطواقم إلى آليات قادرة على رفع الكتل الخرسانية وإزالة الركام للوصول إلى الضحايا.
وتواصل فرق الدفاع المدني، بمشاركة جهات عربية ودولية، العمل في المواقع التي تتوفر فيها إمكانية الانتشال، في محاولة للوصول إلى جثامين المفقودين بعد سنوات من بقائهم تحت الأنقاض.
ومع دفن 105 شهداء في مقبرة الشيخ رضوان، أغلقت عشرات العائلات فصلاً طويلاً من الانتظار، لكن آلاف العائلات الأخرى ما زالت تنتظر العثور على جثامين أقاربها، فيما تخفي أنقاض المنازل المدمرة في أنحاء غزة رفات ضحايا لم تصل إليهم فرق الإنقاذ بعد.
