
فلسطين المحتلة- لم تتوقف معاناة الأسرى الفلسطينيين عند لحظة الاعتقال، بل امتدت إلى داخل السجون ومراكز الاحتجاز، حيث تصف مؤسسات الأسرى ظروفًا قاسية رافقت المعتقلين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شملت التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والانتهاكات المتكررة.
وتشير ورقة مؤسسات الأسرى إلى أن الأسرى واجهوا أشكالًا متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، في ظل ظروف احتجاز قالت إنها حُوّلت إلى وسيلة للضغط والإيذاء، بدل أن تكون أماكن يفترض أن تضمن الحد الأدنى من الحقوق التي يكفلها القانون الدولي للمعتقلين.
ومن أبرز ما وثقته الورقة، حرمان الأسرى من الطعام والمياه، وما رافقه من سياسة تجويع وإضعاف جسدي، إلى جانب منع أو تأخير الحصول على الرعاية الطبية. وتقول إن هذه الممارسات تركت آثارًا مباشرة على صحة الأسرى، خصوصًا المرضى منهم، في ظل تراجع فرص الوصول إلى العلاج.
ولم تقتصر الانتهاكات على ظروف المعيشة، إذ تحدثت الورقة عن اعتداءات جماعية وفردية داخل السجون ومراكز الاحتجاز، استخدمت خلالها وسائل مختلفة، بينها الهراوات، والصعقات الكهربائية، والغاز، والقنابل الصوتية، والرصاص المطاطي، إضافة إلى استخدام الكلاب.
كما أشارت إلى تسجيل اعتداءات ذات طابع جنسي بحق أسرى، في إطار ما تصفه بمنظومة أوسع من التعذيب والإذلال. وتقول إن هذه الممارسات، إلى جانب الحرمان من الاحتياجات الأساسية، جعلت حياة المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز عرضة لخطر مستمر.
وفي ظل هذه الظروف، بقيت الرقابة الدولية على أوضاع الأسرى محدودة، إذ لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تنفيذ زيارات للأسرى في السجون الإسرائيلية. وتوضح الورقة أن منع الزيارات استمر رغم الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، ورغم صدور قرار عن المحكمة العليا الإسرائيلية يتعلق بهذا الملف.
ويحرم غياب الزيارات الدولية الأسرى من قناة مباشرة لنقل أوضاعهم إلى الخارج، كما يحد من قدرة الجهات الدولية على الاطلاع على ظروف الاحتجاز والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والرعاية الطبية.
وتربط مؤسسات الأسرى بين ما يحدث داخل السجون وبين منظومة أوسع من الإجراءات التي تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، معتبرة أن التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج لم تكن ممارسات منفصلة، وإنما جزءًا من واقع احتجاز طال آلاف المعتقلين الفلسطينيين.
وفي مقابل ذلك، تطالب الجهات المعنية بقضية الأسرى بوقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، وضمان توفير الطعام والمياه والرعاية الطبية للمعتقلين، والسماح للجهات الدولية بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، إضافة إلى فتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وبين الزنازين التي يُحرم فيها الأسير من أبسط احتياجاته، وغياب الرقابة الدولية المباشرة، تبدو قضية الأسرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة أبعد من مجرد ظروف اعتقال قاسية؛ إنها واقع يومي تتداخل فيه إجراءات الاحتجاز مع التعذيب والحرمان والمرض، فيما تبقى حياة المعتقل وحقوقه معلقة خلف أبواب السجون.
